لمَّا ادُّعِيَ زِيادٌ لَقيتُ أبا بَكرَةَ، فقُلتُ: ما هذا الذي صَنَعتُم؟ إنِّي سَمِعْتُ سَعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ يَقولُ: سَمِعَتْ أُذُنايَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهو يَقولُ: مَنِ ادَّعَى أبًا في الإسلامِ غَيرَ أبيهِ فالجنَّةُ عليهِ حَرامٌ، فقالَ أبو بَكرَةَ: وأنا سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
أخرجه البخاري (6767)، ومسلم (63)، وأبو داود (5113)، وابن ماجه (2610)، وأحمد (20466) واللفظ له
مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أَبِيهِ، وَهو يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عليه حَرَامٌ.
الراوي : سعد بن أبي وقاص وأبو بكرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6766 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] اهتَمَّ الإسلامُ بأمْرِ الأنسابِ، وأمَرَ بحِفظِها وصِيانتِها، وشرَّعَ مِن التَّشريعاتِ ما تُصانُ به مِن التَّداخُلِ، ومِن هذه التَّشريعاتِ تَحريمُ أنْ يَنتسِبَ المرْءُ لغَيرِ أبيهِ.
وفي هذا الحَديثِ حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن نَسَب نفْسَه لغيْرِ أَبِيه الحقيقيِّ، واتَّخَذه أبًا رَغبةً عن أبيه، وهو يَعلَمُ أنَّه ليْس أباهُ؛ وقُيِّدَ بالعِلمِ؛ لأنَّ الإثمَ إنَّما يَترتَّبُ على العالِمِ بالشَّيءِ، المُتعمِّدِ له، فلا بدَّ منه في الحالَتَينِ إثْباتًا ونَفيًا، وقيلَ: أتى هذا الشَّرطُ؛ لأنَّ الأنْسابَ قدْ تَتَراخى فيها مُدَدُ الآباءِ والأجْدادِ، ويَتعذَّرُ العِلمُ بحَقيقتِها، وقد يقَعُ اخْتِلالٌ في النَّسبِ في الباطِنِ مِن جِهةِ النِّساءِ، ولا يَشعُرُ به.
وهذا الفِعلُ الدَّنيءُ إنَّما يَفعَلُه أهلُ الجَفاءِ والجَهلِ والكِبرِ؛ لخِسَّةِ مَنصِبِ الأبِ ودَناءَتِه، فيَرى الانتِسابَ إليه عارًا ونَقصًا في حقٍّ، وأخبَر بأنَّ دُخولَ الجنَّةِ مُحرَّمٌ عليه.
وفي هذا الحديثِ قِصَّةٌ، كما عِند مُسلمٍ عن أبي عُثْمانَ النَّهديِّ، قال: لَمَّا ادُّعي زِيادٌ -أي: ادَّعاه معاويةُ- لقيتُ أبا بكْرةَ فقلْتُ: ما هذا الذي صَنعتُم؟! إنِّي سَمِعتُ سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ يقولُ، فذَكَر الحديثَ مَرْفوعًا؛ وإنَّما خَصَّ أبو عُثمَانَ أبا بَكْرَةَ بالإنكارِ؛ لأنَّ زِيَادًا كان أخاه مِن أُمِّه، وقدْ أَلْحَقَ زيادٌ نَسَبَه بأبي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، وكان أبو بَكْرَةَ يُنكِرُ هذا.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ والتَّحذيرُ مِن انْتِسابِ الإنْسانِ إلى غيرِ أبيه.
وفيه: أنَّ انْتِسابَ الإنْسانِ لقَومٍ لا يُوجَدُ نسَبٌ له فيهم سَببٌ مِن أسْبابِ العَذابِ والحِرمانِ مِنَ الجَنَّةِ.
[صحيح البخاري] (8/ 156) 6766- حدثنا مسدد، حدثنا خالد هو ابن عبد الله، حدثنا خالد، عن أبي عثمان، عن سعد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام.
6767- فذكرته لأبي بكرة فقال: وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم))..
[صحيح مسلم] (1/ 80 ) ((114- (63) حدثني عمرو الناقد.
حدثني هشيم بن بشير.
أخبرنا خالد عن أبي عثمان.
قال
لما ادعي زياد، لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام)) فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم))
[سنن أبي داود] (4/ 330) 5113- حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا عاصم الأحول، قال: حدثني أبو عثمان، قال: حدثني سعد بن مالك ، قال: سمعته أذناي ووعاه، قلبي من محمد صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)) قال: فلقيت أبا بكرة فذكرت ذلك له، فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي من محمد صلى الله عليه وسلم قال عاصم: فقلت يا أبا عثمان، لقد شهد عندك رجلان أيما رجلين فقال: أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، أو في الإسلام، يعني سعد بن مالك، والآخر قدم من الطائف في بضعة وعشرين رجلا على أقدامهم، فذكر فضلا قال النفيلي حيث حدث بهذا الحديث، والله إنه عندي أحلى من العسل، يعني قوله حدثنا وحدثني قال أبو علي: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد يقول ليس لحديث أهل الكوفة نور، قال: وما رأيت مثل أهل البصرة كانوا تعلموه من شعبة
[سنن ابن ماجه] (2/ 870 ) 2610- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدا، وأبا بكرة ، وكل واحد منهما يقول: سمعت أذناي ووعى قلبي محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: ((من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام))
[مسند أحمد] (34/ 115) 20466- حدثنا هشيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي عثمان، قال: لما ادعى زياد لقيت أبا بكرة، فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام))، فقال أبو بكرة: وأنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم