لَمَّا قُتِلَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ دخَلَ عَمرُو بنُ حَزمٍ على عَمرِو بنِ العاصِ، فقال: قُتِلَ عمَّارٌ، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَقتُلُه الفِئةُ الباغيةُ، فقامَ عَمرُو بنُ العاصِ فَزِعًا، يَرجِعُ حتى دخَلَ على مُعاويةَ، فقال له مُعاويةُ: ما شَأنُكَ؟ قال: قُتِلَ عمَّارٌ، فقال مُعاويةُ: قد قُتِلَ عمَّارٌ، فماذا؟ قال عَمرٌو: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: تَقتُلُه الفِئةُ الباغيةُ، فقال له مُعاويةُ: دُحِضْتَ في بَولِكَ، أونحن قَتَلْناه؟ إنَّما قتَلَه عليٌّ وأصحابُه، جاؤوا به حتى أَلقَوْه بينَ رِماحِنا، -أو قال: بينَ سُيوفِنا.
أخرجه أحمد (17778) واللفظ له، وعبدالرزاق (20427)، وأبو يعلى (7175)
إني لجالسٌ عندَ معاويةَ إذ دخَل رجلانِ يختصمانِ في رأسِ عمارٍ وكلُّ واحدٍ منهما يقولُ: أنا قتلتُه فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: ليطِبْ أحدُكما به نفسًا لصاحبِه فإني سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: تقتلُه الفئةُ الباغيةُ قال معاويةُ: ألا تُغني عنا مجنونَكَ يا عمرُو فما له معَنا قال: إني معَكم ولستُ أقاتلُ إنَّ أبي شَكاني إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أطِعْ أباكَ ما دام حيًّا ولا تَعصِهِ فأنا معَكم ولستُ أقاتلُ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 8/15 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (6538)، وابن أبي شيبة (39000) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8549) مختصراً باختلاف يسير وَقَعتِ الفِتنةُ بين المُسلِمينَ بعدَ مَقتِلِ الخَليفةِ الراشِدِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، واختَلَفَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذه الفِتنَةِ، وكُلٌّ قد اجتَهَدَ، فأصابَ مَن أصابَ ونال أَجرينِ، وأخطَأَ مَن أخطَأَ ونالَ أجرًا واحدًا، وعفوُ اللهِ شاملٌ لهم لسابقتِهم وأعمالِهم الجَليلةِ، وعلينا أنْ نتعَلَّمَ الدُّروسَ مِن ذلك مع الإمساكِ عمَّا شَجَرَ بينهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "إنِّي لجالِسٌ عندَ مُعاوِيَةَ؛ إذْ دَخَلَ رَجُلانِ يَختَصِمانِ في رأْسِ عَمَّارٍ"، أي: في قتْلِ عمار بن ياسر رضِيَ اللهُ عنهما، وكان هذا بعدَ مَوقِعَةِ صِفِّينَ التي قُتِلَ فيها عَمَّارٌ، وكانت في صَفَرَ سَنَةَ 37هــ، "وكُلُّ واحِدٍ منهما يقولُ: أنا قَتَلتُه"، أي: أنَّ خِلافَهما وخِصامَهما كان بسَبَبِ قتْلِ عَمارِ بنِ ياسِرٍ، فكلُّ واحِدٍ منهما يُريدُ أنْ يُثبِتَ أنَّه قاتِلُه، ولم يَفهَما أنَّ قتْلَ عَمارٍ رضِيَ اللهُ عنه كبيرةٌ من أكبَرِ الكبائِرِ، لَزِمَ لمَنْ وَقَعَ فيها أنْ يَستغفِرَ ما بَقِيَ من عُمُرِه لا أنْ يَفتخِرَ بهذا! فقال لهما عبدُ اللهِ بنُ عُمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "لِيَطِبْ أحدُكما به نَفْسًا لصاحِبِه"، وكأنَّه أرادَ أنْ يقولَ: فلْيتنازَلْ أحدُكم لصاحِبِه بقَتْلِ عَمارٍ؛ فليس هذا بالخيرِ حتى تَتَسابَقا وتَتَخاصَما لأجْلِه، بل هي كبيرةٌ من الكبائِرِ، وهذا تهكُّمٌ منه عليهما، وقد وَضَّح هذا بقولِه: "فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: تقتُلُه الفِئَةُ الباغِيَةُ"، أي: أنَّه ستَحدُثُ فِتنَةٌ بين المُسلِمينَ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكونُ عَمارٌ في طائِفَةٍ منها، وهي طائفةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه ومَن مَعَه، وتكونُ الظالمةُ والمُعْتديَةُ هي التي تقتُلُ عمَّارًا وهي طائفةُ مُعاويةَ بنُ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنهما ومَن مَعَه، فسَمِعَ مُعاوِيَةُ رضِيَ اللهُ عنه كلماتِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما، فالتَفَتَ إلى أبيه عَمرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنه، قائِلًا له: "ألَا تُغني عنَّا مجنونَك يا عَمرُو"! أي: يُحرِّضُ مُعاوِيَةُ عَمرًا على ابنِه لِيُسكِتَه، "فما له مَعَنَا؟"، أي: يَستنكِرُ مُعاوِيَةُ رضِيَ اللهُ عنه على عبدِ اللهِ حديثَه؛ إذ كيف له أنْ يكونَ مَعَنَا ويقولَ مِثلَ هذا الحديثِ! فقام عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما يُبيِّنُ الحقيقةَ، ويُوضِّحُ الصورةَ التي خَفِيَتْ على مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ نفسِه، فقال له: "إنِّي لستُ معكم، ولستُ أُقاتِلُ"، أي: إنَّ مُجالستي لكم لا تَعني نُصرَتَكم ومُوافقَتَكم، بل لو دُعِيَ إلى قِتالٍ معهم فلن يُقاتِلَ، ثم قال عبدُ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ أبي شَكاني إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَطِعْ أباكَ ما دامَ حَيًّا ولا تَعْصِهِ"، وهذه وَصِيَّةُ رَسولِ اللهِ بأنْ أُطيعَ أبي؛ فأنا لا أعْصي أمْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ "فأنا مَعَكم ولستُ أُقاتِلُ"، أي: إنَّ وُجودَه معهم كان لمُجرَّدِ إجابةِ أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في طاعَتِه لأبيه، ومِن طاعَتِه لأبيه أنْ يكونَ معه حيثُما وُجِدَ -وكان أبوه مع مُعاويةَ- وهذا لم يَمنَعْه من قَولِ حَقٍّ، وإظهارِ حَديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم( ).
[مسند أحمد] (29/ 316) 17778- حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تقتله الفئة الباغية))، فقام عمرو بن العاص فزعا يرجع حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قتل عمار، فقال معاوية: قد قتل عمار، فماذا؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تقتله الفئة الباغية)) فقال له معاوية: دحضت في بولك، أونحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا،- أو قال: بين سيوفنا
مصنف عبد الرزاق (11/ 240) 20427- أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أخبره قال لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال قتل عمار وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تقتله الفئة الباغية فقام عمرو يرجع فزعا حتى دخل على معاوية فقال له معاوية ما شأنك فقال قتل عمار فقال له معاوية قتل عمار فماذا قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تقتله الفئة الباغية فقال له معاوية دحضت في قولك أنحن قتلناه إنما قتله علي وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوه تحت رماحنا- أو قال بين سيوفنا
مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 123) 7175- حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ونسخته عن نسخة إبراهيم، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تقتله الفئة الباغية))، فدخل عمرو على معاوية، فقال: قتل عمار قال معاوية: قتل عمار، فماذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تقتله الفئة الباغية))، قال: دحضت في بولك، أونحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه