يُحَدِّثُ عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زارَهُم، فذكَرَ مَعْنى حديثِ ابنِ جَعفَرٍ، [أيْ مَعْنى حديثِ: نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أبي، قال: فقرَّبْنا له طعامًا ووَطْبةً، فأكَلَ منها، ثُم أُتيَ بتَمرٍ، فكان يأكُلُه ويُلْقي النَّوى بإصبَعَيْه، يَجمَعُ السبَّابةَ والوُسْطى -قال شُعْبةُ: هو ظَنِّي، وهو فيه إنْ شاءَ اللهُ- ثُم أُتيَ بشَرابٍ فشَرِبَه، ثُم ناوَلَه الذي عن يَمينِه.

قال: فقال أَبي -وأخَذَ بلِجامِ دابَّتِه-: ادْعُ اللهَ لنا، قال: اللَّهُمَّ بارِكْ لهم فيما رزَقْتَهم، واغفِرْ لهم، وارحَمْهم].

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - أكل التمر# آداب عامة - التيمن والبدء بجهة اليمين# أطعمة - طعام الضيف
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن بسر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح، لكن ذكر بسر والد عبد الله في الإسناد غير محفوظ

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2042)، وأبو داود (3729)، والترمذي (3576)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6763)، وأحمد (17696) واللفظ له

الشرح والتوضيح

نَزَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي، قالَ: فَقَرَّبْنَا إلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فأكَلَ منها، ثُمَّ أُتِيَ بتَمْرٍ، فَكانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بيْنَ إصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، قالَ شُعْبَةُ: هو ظَنِّي، وَهو فيه -إنْ شَاءَ اللَّهُ- إلْقَاءُ النَّوَى بيْنَ الإصْبَعَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذي عن يَمِينِهِ، قالَ: فَقالَ أَبِي وَأَخَذَ بلِجَامِ دَابَّتِهِ: ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهمْ في ما رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لهمْ وَارْحَمْهُمْ.

الراوي : عبدالله بن بسر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2042 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3576)، وأحمد (17684) واللفظ لهما، وأبو داود (3729) بنحوه.

كان الصَّحابةُ الكرامُ في المدينةِ يُهْدون إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَدْعونه إلى طَعامِهم، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي الدَّعوةِ ويَدْعو اللهَ لهم بالبرَكةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ بُسرٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزَلَ ضَيفًا على والِده؛ فقرَّبُوا إليه، أي: وضَعُوا له طعامًا «ووَطْبَةً»، وهو طَعامٌ يُتَّخَذُ مِن التَّمرِ حيث يُخرَجُ نَواهُ ويُعجَنُ باللَّبَنِ، فَأكلَ منها النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ جِيءَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِتمرٍ فكان يَأكُلُه ويُلْقِي النَّوى بَيْنَ أُصبعَيْه السَّبَّابةِ والوُسْطَى، بمعنى أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُلقيهِ في وِعاءِ التَّمرِ؛ لئلَّا يَختلِطَ بالتَّمرِ، ولا يَرمِيه على الأرضِ مُحافَظةً على نَظافةِ المكانِ، وفَسَّره بعضُهم بأنَّه كان يَجمَعُها بيْنَ أصابعهِ لِيَرمِيَها بعدَ ذلك في مَحلٍّ مُناسِبٍ، ثُمَّ أُتِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِشرابٍ مِن ماءٍ أو ما يقومُ مَقامَه فَشَربَه ثُمَّ أعطاه لِلَّذي عَن يَمينِه، ثُمَّ بعْدَ جَلستِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ أهلِ بَيتِ عبدِ اللهِ، قام فرَكِبَ دابَّتَه لِيَنصرِفَ، فأمسَكَ بُسرٌ والدُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما بِلِجامِ دابَّةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطلَبَ منه أنْ يَدعوَ اللهَ له ولأهْلِه، فدعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقْتَهم»، وعلامةُ البرَكةِ القناعةُ والتَّوفِيقُ لِلطَّاعةِ، «واغْفرْ لهم» أي: ذُنوبَهم، «وارحَمْهم»: بِالتَّفضُّلِ عليهم، فجَمَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم في هذا الدُّعاءِ خَيرَي الدُّنيا والآخرةِ.

وفي الحديثِ: تعليمُ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أدَبَ أكْلِ التَّمرِ.

وفيه: أنَّ مِن هدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُدارَ الشَّرابُ ونحوُه على اليمينِ.

وفيه: المبادرةُ في إكرامِ الضَّيفِ، وتَقديمِ الطَّعامِ والشَّرابِ له.

وفيه: طَلبُ الدُّعاءِ مِن أهلِ الفضْلِ والصَّلاحِ.

وفيه: دُعاءُ الضَّيفِ لأهلِ بَيتِ الضِّيافةِ بتَوسِعةِ الرِّزقِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1615) 146- (2042) حدثني محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى- قال شعبة: هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين- ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي: وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال: ((اللهم، بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم))، (2042)- وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، ح وحدثنيه محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، كلاهما عن شعبة ، بهذا الإسناد، ولم يشكا في إلقاء النوى بين الإصبعين.

سنن أبي داود (3/ 338) 3729- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، من بني سليم قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي فنزل عليه فقدم إليه طعاما فذكر حيسا أتاه به، ثم أتاه بشراب فشرب فناول من على يمينه، وأكل تمرا فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى، فلما قام قام أبي فأخذ بلجام دابته فقال: ادع الله لي، فقال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)).

[سنن الترمذي] (5/ 568) 3576- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي فقربنا إليه طعاما فأكله، ثم أتي بتمر فكان يأكل ويلقي النوى بإصبعيه جمع السبابة والوسطى- قال شعبة: وهو ظني فيه إن شاء الله وألقى النوى بين أصبعين- ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع لنا، فقال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم)).

هذا حديث حسن صحيح.

[السنن الكبرى للنسائي ـ العلمية] (4/ 176) 6763- أخبرنا زكريا بن يحيى قال ثنا نصر بن علي قال ثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو قال ثنا عبد الله بن بسر قال قال أبي لأمي: لو صنعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما فصنعت ثريدة وقال بيده تعال فانطلق أبي فدعاه فوضع يده على ذروتها ثم قال خذوا بسم الله فأخذوا منه نحوها فلما طعموا دعا لهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم وارزقهم.

خالفه بقية بن الوليد.

[مسند أحمد] ـ الرسالة (29/ 239) 17695- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر ، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال: فقربنا له طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بأصبعيه يجمع السبابة والوسطى،- قال شعبة: هو ظني، وهو فيه إن شاء الله- ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي- وأخذ بلجام دابته-: ادع الله لنا، قال: (( اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم)).

17696- حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يحدث عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زارهم فذكر معنى حديث ابن جعفر.

أحاديث ذات صلة