انطلَقَ عُقْبةُ بنُ عامِرِ الجُهَنيُّ إلى المَسجِدِ الأَقْصى؛ ليُصلِّيَ فيه، فاتَّبَعَه ناسٌ، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: صُحْبَتُك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أَحبَبْنا أنْ نَسيرَ معك، ونُسلِّمَ عليك.

قال: انزِلوا فصَلُّوا.

فنَزَلوا فصَلَّى وصَلَّوْا معه، فقال حين سَلَّمَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ليس مِن عبْدٍ يَلْقى اللهَ لا يُشرِكُ به شَيئًا، لم يَتَنَدَّ بدَمٍ حرامٍ، إلَّا دخَلَ مِن أيِّ أبوابِ الجَنَّةِ شاءَ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الشرك ظلم عظيم# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# رقائق وزهد - الكبائر# ديات وقصاص - تحريم القتل# إيمان - العفو عما دون الشرك
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائذ سمعه من عقبة بن عامر، وسماعه منه محتمل

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17339) واللفظ له، وابن أبي شيبة (28312)، والطبراني (17/351) (969)

الشرح والتوضيح

من لقيَ اللَّهَ لاَ يشرِكُ بِهِ شيئًا , لم يتندَّ بدمٍ حرامٍ , دخلَ الجنَّة.

الراوي : عقبة بن عامر المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2137 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2618)، وأحمد (17381)، وابن أبي شيبة (27739) بلفظه.

غلَّظَ الإسلامُ العُقوبةَ في إصابةِ الدَّمِ الحرامِ، وحدَّدَ ضَوابطَ شَرعيَّةً للقَتْلِ، وشدَّدَ في إثباتِها بالبيِّناتِ الواضِحاتِ والشُّهودِ العُدولِ وغيرِ ذلك؛ حِفْظًا للدِّماءِ المعصومةِ، وحِفاظًا على المُجتمعاتِ.

وفي هذا الحديثِ يَروي عُقبةُ بنُ عامِرٍ الجُهَنِيُّ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "مَن لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا"، أي: مات على التَّوحيدِ للهِ مع الإيمانِ الكامِلِ واليَقينِ، "لم يَتَنَدَّ بدَمٍ حرامٍ" مِن النَّدى، وهو: قَطراتُ المَطَرِ، والمُرادُ به هنا: قَطراتُ الدَّمِ، لم يُصِبْ مِن الدَّمِ المَعصومِ شيئًا، أو لم يَنَلْه منه شيءٌ بالمُباشرَةِ بنفْسِه، أو بالحَثِّ والحضِّ عليه، "دخَلَ الجنَّةَ"، أي: كان جَزاؤُه الفَوزَ بالجنَّةِ عندَ اللهِ وبفضْلٍ منه سُبحانَه، وذلك بعدَ أنْ يُجَازَى على ما كان منه مِن ذُنوبٍ وصغائرَ، ولا يَزالُ المَرْءُ في فُسحةٍ مِن دِينِه ما لم يُصِبْ دمًا حرامًا، كما في صحيحِ البُخاريِّ، وكما قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] ، وقال في صِفَةِ عِبادِ الرَّحمنِ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] ، أي: يَلْقَ عِقابًا.

وفي الحديثِ: بيانُ فَضْلِ التَّوحيدِ، وخطرِ الشِّركِ.

وفيه: التَّشديدُ والتَّغليظُ في أمْرِ الدِّماءِ المَعصومةِ.

أحاديث ذات صلة