إنَّها ستَكونُ عليكم أئمَّةٌ مِن بَعْدي، فإنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لوَقْتِها فأَتَمُّوا الركوعَ والسجودَ فهي لكم ولهم، وإنْ لم يُصَلُّوا الصلاةَ لوَقْتِها ولم يُتِمُّوا رُكوعَها ولا سُجودَها فهي لكم وعليهم.
أخرجه أحمد (17323) واللفظ له، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (104)، والطبراني (17/347) (955)
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قالَ: إنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمع وَأُطِيعَ، وإنْ كانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأطْرَافِ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فإنْ أَدْرَكْتَ القَوْمَ وَقَدْ صَلَّوْا كُنْتَ قدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وإلَّا كَانَتْ لكَ نَافِلَةً.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 648 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوصِي أصحابَه، ويُعلِّمُهم مِن أُمورِ دينِهم ما يَفوزونَ به في الآخِرةِ، وكذلِك يَنصحُهم في أُمورِ الدُّنيا بما يَضْمَنُ لهم السَّلامةَ والنَّجاةَ في الحياةِ الدُّنيا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه: "إنَّ خليلي"، أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والخليلُ هو الصَّديقُ الخالِصُ الَّذي تخلَّلَتْ محبَّتُهُ إلى النَّفْسِ، "أوصاني"، أي: أمَرَني وحثَّني، "أنْ أَسمَعَ وأُطيعَ"، أي: أَسمَعَ وأعقِلَ ما يأمرُ به وَلِيُّ الأمرِ، وأَمْتثِلَ لأَمْرِه إذا أمَرني بشيءٍ ليس فيه مَعصيةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، "وإن كان عَبْدًا مُجَدَّعَ الأطرافِ"، أي: وإنْ كانتْ صِفةُ وليِّ الأمْرِ أنَّه عَبْدٌ مُقَطَّعَ الأطرافِ، وهذه صِفةٌ لِعبدٍ قَلَّ أنْ يشتريَه أحدٌ، أي: مهما كانت صِفتُهُ أو مكانتُهُ فَأَطِعْهُ، وفي حَديثٍ آخَرَ في صَحيحِ مُسلمٍ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولو استُعمِلَ عليكم عَبْدٌ يَقودُكم بكِتابِ اللهِ، فاسْمَعوا له وأطِيعوا" وهو تفسيرٌ لهذا الحَديثِ؛ إذ الطَّاعةُ لا تكونُ فيما يُخالِفُ أمْرَ اللهِ تعالى.
ثمَّ أوصاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمْرٍ آخَرَ، فقال: "وأنْ أُصلِّيَ الصَّلاةَ لِوَقْتِها"، أي: أُصلِّيَ كُلَّ صلاةٍ مِنَ الصَّلواتِ الخَمسِ في وقتِها الأفضلِ، وهذا أَمرٌ بالصَّلاةِ على وقتِها دون تَقْييدِ الأمرِ بالجماعةِ؛ لِأَنَّهُ أَخبرَهُ -كما في روايةٍ أُخرى- أنَّه سيُدرِكُ أُمراءَ يُؤخِّرونَ الصَّلاةَ عن وقتِها، ثمَّ أوضح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهمِّيَّةَ الاجتماعِ مع النَّاسِ في المسجِدِ لِلصَّلاةِ، فقال: "فإِنْ أدركْتَ القومَ وقد صَلَّوْا كنتَ قد أحرزْتَ صلاتَكَ"، أي: إنْ وجدْتَهم صَلَّوْا في المسجِدِ فقدْ حَصَلَتِ الصَّلاةُ عندما صلَّيْتَها في أوَّل وقتِها، واحترزْتَ لها، "وإلَّا كانت لك نافلةً"، أي: إنْ وجدْتَهم لم يُصلُّوا، فصلَّيْتَ معهم، كانت لك تلك الصَّلاةُ الثَّانيةُ نافلةً.
وفي هذا إشارةٌ بأن يَذْهَبَ للصَّلاة في المسجدِ؛ حتَّى لا يُتوهَّمَ مِن أمْرِه بالصَّلاةِ على وقتِها تَرْكُ الجَماعةِ، أو يُظنَّ بمن فَعَل ذلِك الشَّرُّ من إظهارِ خِلافٍ على الأئمَّةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على السَّمعِ والطَّاعةِ لوَلِيِّ الأمرِ؛ لأنَّه بذلك تجتمعُ كَلِمةُ المسلِمين، والخلافُ سببٌ لفسادِ أحوالِهم في دِينِهم ودُنياهم.
وفيه: أهمِّيَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ.
[مسند أحمد] (28/ 560 ط الرسالة) ((17323- حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا عطاف، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن رجل، من جهينة، عن عقبة بن عامر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنها ستكون عليكم أئمة من بعدي، فإن صلوا الصلاة لوقتها، فأتموا الركوع والسجود، فهي لكم ولهم، وإن لم يصلوا الصلاة لوقتها، ولم يتموا ركوعها ولا سجودها، فهي لكم وعليهم)).
[معجم شيوخ ابن الأعرابي] (1/ 113 ط العلمية) ((104- حدثنا محمد بن الجنيد، حدثنا علي بن حفص المدائني، حدثنا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها ستكون أمراء يصلون بكم الصلاة فإن أتموا ركوعها وسجودها وما فيها فلكم ولهم وإن انتقصوا شيئا من ذلك فلكم وعليهم)).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (17/ 347) 955- حدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا أبو مصعب، حدثنا عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن عقبة بن عامر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها سيكون بعدي أمراء يصلون بكم الصلاة، فإن أتموا ركوعها وسجودها فلكم ولهم، وإن انتقصوا منها فلكم وعليهم.