- أشرَفَ عُثمانُ مِن القَصرِ وهو محصورٌ، فقال: أنشُدُ باللهِ مَن شَهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ حِرَاءٍ إذِ اهتَزَّ الجبلُ فرَكَلَهُ بقَدَمِه، ثمَّ قال: اسكُنْ حِرَاءُ ؛ ليس عليك إلَّا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيدٌ! وأنا معه؟ فانتشَدَ له رجالٌ.

قال: أنشُدُ باللهِ مَن شَهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ بيعةِ الرِّضوانِ إذ بعَثَني إلى المشرِكينَ؛ إلى أهلِ مكَّةَ، قال: هذه يدِي، وهذه يدُ عثمانَ، فبايَعَ لي؟ فانتشَدَ له رجالٌ.

قال: أنشُدُ باللهِ مَن شَهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يُوسِّعُ لنا بهذا البيتِ في المسجدِ ببيتٍ في الجنَّةِ؟، فابتَعتُه مِن مالي فوسَّعتُ به المسجدَ؟ فانتشَدَ له رجالٌ.

قال: وأنشُدُ باللهِ مَن شَهِد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ جيشِ العُسرةِ، قال: مَن يُنفِقُ اليومَ نفقةً مُتقبَّلةً؟، فجهَّزتُ نصفَ الجيشِ مِن مالي؟ قال: فانتشَدَ له رجالٌ.

وأنشُدُ باللهِ مَن شَهِد رُومَةَ يُباعُ ماؤُها ابنَ السبيلِ ، فابتَعتُها مِن مالي، فأبَحْتُها لابنِ السبيلِ؟ قال: فانتشَدَ له رجالٌ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# فتن - فتنة قتل عثمان
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3699)، والنسائي (3609)، وأحمد (420) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أتيتُ المدينةَ وأَنا حاجٌّ ، فبَينا نحنُ في مَنازِلِنا نضعُ رحالَنا إذ أتى آتٍ ، فقالَ : قدِ اجتَمعَ النَّاسُ في المسجدِ ، فاطَّلعتُ ، فإذا يعني النَّاسَ مجتمِعونَ ، وإذا بينَ أظهرِهِم نفرٌ قعودٌ ، فإذا هوَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، والزُّبَيْرُ وطلحةُ ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رحمةُ اللَّهِ عليهم ، فلمَّا قُمتُ علَيهِم قيلَ : هذا عثمانُ بنُ عفَّانَ، قد جاءَ، قالَ : فجاءَ وعلَيهِ مُليَّةٌ صفراءُ ، فقلتُ لصاحِبي : كما أنتَ حتَّى أنظرَ ما جاءَ بِهِ ؟ فقالَ عثمانُ: أَها هُنا عليٌّ؟ أَها هُنا الزُّبَيْرُ؟ أَها هُنا طلحةُ؟ أَها هُنا سعدٌ؟ قالوا: نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: مَن يبتاعُ مِربدَ بَني فلانٍ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فابتعتُهُ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ، فقلتُ: إنِّي ابتعتُ مِربدَ بَني فلانٍ، قالَ: فاجعلهُ في مسجِدِنا وأجرُهُ لَكَ، قالوا: اللَّهُمَّ نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ، قالَ: من يبتاعُ بئرَ رومَةَ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ فقلتُ: قد ابتعتُ بئرَ رومةَ، قالَ: فاجعَلها سقايةً للمسلمينَ وأجرُها لَكَ، قالوا: نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ قالَ: مَن يُجَهِّزُ جيشَ العُسرةِ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فجَهَّزتُهُم حتَّى ما يفقِدونَ عقالًا ولا خطامًا، قالوا: نعَم، قالَ: اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ الراوي : الأحنف بن قيس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3608 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3606) كان عُثمانُ بنُ عفَّانَ مِن أفاضِلِ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم، وله مِن الفَضْلِ في الإسلامِ ما يُشهَدُ له به، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبعضِ فَضائلِه وابتلائِه؛ حيثُ يقولُ التَّابعيُّ الأحنَفُ بنُ قيسٍ: "أتيْتُ المدينةَ وأنا حاجٌّ"، أي: يُرِيدُ الحجَّ، "فبيْنا نحنُ في مَنازِلِنا"، أي: في الأماكنِ الَّتي نزَلْنا فيها، "نضَعُ رِحالَنا"، أي: نُنزِلُ مَتاعَنا وأحْمالَنا، "إذ أتى آتٍ، فقال: قدِ اجتمَعَ النَّاسُ في المسجِدِ"، أي: في المسجِدِ النَّبويِّ، "فاطَّلَعْتُ"، أي: ذهَبَ لِيَنظُرَ هذا الجمْعَ، "فإذا يعني النَّاسُ مُجتمعونَ، وإذا بيْن أظْهُرِهم نفَرٌ قعودٌ، فإذا هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ والزُّبيرُ"، وهو ابنُ العوَّامِ، "وطلحةُ" وهو ابنُ عُبيدِ اللهِ، "وسَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ- رَحمةُ اللهِ عليهمْ-، فلمَّا قمْتُ عليهم، قيل: هذا عُثمانُ بنُ عفَّانَ قد جاءَ"، أي: أتى لِيَحضُرَ جمْعَهم، وكان حينئذٍ أميرًا للمُؤمِنين، قال الأحنفُ: "فجاء وعليه مَلِيَّةٌ صَفراءُ"، وهي عَباءةٌ ذات طَرفينِ، وفي رِوايةٍ للنَّسائيِّ: "مُلاءةٌ صَفراءُ قد قنَّعَ بها رأْسَه"، قال الأحنفُ: "فقلْتُ لِصاحِبي: كما أنْتَ حتَّى أنظُرَ ما جاءَ به"، أي: سبَبِ مَجيئِه، "فقال عُثمانُ: أهاهنا عليٌّ؟ أهاهنا الزُّبيرُ؟ أهاهنا طَلحةُ؟ أهاهنا سعدٌ؟ قالوا: نعم، قال: فأنْشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ، أتَعْلَمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يَبتاعُ"، أي: يَشْتري، "مِرْبَدَ بني فُلانٍ غفَرَ اللهُ له، فابْتَعْتُه، فأتيْتُ رسولَ اللهِ فقلْتُ: إنِّي ابْتَعْتُ مِرْبَدَ بني فلانٍ، قال: فاجْعَلْه في مَسجِدِنا، وأجْرُه لك؟" أي: أجْرُ الآخرةِ لكلِّ مَن يَنتفِعُ به، "قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ"، وإنَّما ذَكَروا لفْظَ "اللَّهُمَّ" للتَّأكيدِ، والمِرْبَدُ: مَوضعٌ يُجعَلُ فيه التَّمرَ لِيَنشَفَ، "قال: فأنْشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوُ، هل تَعلَمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يَبتاعُ بِئرَ رُومةَ غفَرَ اللهُ له، فأتيْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقلْتُ: قدِ ابْتَعْتُ بِئرَ رُومةَ، قال: فاجْعَلْها سِقايةً للمُسلِمين، وأجْرُها لك؟ قالوا: نعمْ"، وهي بِئرُ ماءٍ تُسمَّى رُومةَ، وكانت لِرجلٍ مِن بني غِفارٍ، وكان هذا عِندَ مَقدَمِ المُهاجرينَ للمدينةِ وحاجةِ المُسلمينَ للماءِ، فاشتَراها رضِيَ اللهُ عنه، وجَعَلَها وَقْفًا على المُسلمينَ- بعدَ أنْ كانَ مالِكُها يَبيعُ ماءَها للشَّاربينَ- وكان دَلْوُ عُثمانَ فيها كَدِلاءِ المُسلِمين، "قال: فأنْشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هوَ، هل تَعْلَمون أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يُجهِّزُ جيشَ العُسرةِ غفَرَ اللهُ له؟" أي: مَن يتَكلَّفُ بمُؤنتِه وحاجتِه، فجَهَّزه رضِيَ اللهُ عنه، وهو الجَيشُ الَّذي سارَ لِقِتالِ الرُّومِ في غَزوةِ تَبوكَ في السَّنةِ التَّاسعةِ مِن الهِجرةِ، وسمَّيْت بذلك؛ للمِشقَّةِ الَّتي حصَلَت للمُسلِمين فيها بسبَبِ بُعْدِها، وكونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزاها في شِدَّةِ الحرِّ، واجتمَعَ عليهم عُسرةُ الظَّهرِ، وعُسرةُ الزَّادِ، وعُسرةُ الماءِ، قال عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "فجهَّزْتُهم حتَّى ما يَفْقِدون عِقالًا ولا خِطامًا"، إشارةً إلى أنَّ تَجْهيزَه للجيشِ كان تامًّا، ووفَّرَ لهم أدَقَّ وأصغَرَ ما قدْ يَحتاجون إليه، والعِقالُ: الحبْلُ الصَّغيرُ الَّذي يُربَطُ به البعيرُ؛ حتَّى لا يَتحرَّكَ، والخِطامُ: هو الحَبْلُ يُجعَلُ على خَطْمِ البَعيرِ، أي: مُقدَّمِ أنْفِه وفَمِه؛ لِيُقادَ منه، "قالوا: نعمْ"، فصَدَّقَه الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في كلِّ ما حدَّثَ به، فقال عُثمانُ: "اللَّهُمَّ اشهَدْ، اللَّهُمَّ اشهَدْ، اللَّهُمَّ اشهَدْ"، أي: اشهَدْ على إقامتي الحُجَّةَ على الأعداءِ على لِسانِ الأولياءِ؛ فإنَّ مَقصودَه رضِيَ اللهُ عنه كان إسماعَ مَن يُعادِيه ما له مِن المكانةِ والخِدمةِ للإسلامِ، ودَفعًا لِاتِّهامِه مِن قِبَلِ الخارجينَ بالتَّفريطِ في أُمورِ الحُكمِ ومُحاباةِ قَرابتِه.

وفي الحديثِ: بَيانُ مَناقبِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رضِيَ اللهُ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ إقامةِ الحُجَّةِ على المُخالِفين للإمامِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 625) 3699- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد هو ابن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: لما حصر عثمان ، أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)) قالوا: نعم.

قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جيش العسرة: ((من ينفق نفقة متقبلة))، والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم.

ثم قال أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم، نعم، وأشياء عددها: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان))

[سنن النسائي] (6/ 236) 3609- أخبرنا عمران بن بكار بن راشد، قال: حدثنا خطاب بن عثمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عثمان ، أشرف عليهم حين حصروه فقال: أنشد بالله رجلا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الجبل حين اهتز فركله برجله وقال: ((اسكن فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان)) وأنا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان يقول: ((هذه يد الله وهذه يد عثمان)) فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة، يقول: ((من ينفق نفقة متقبلة؟)) فجهزت نصف الجيش من مالي، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يزيد في هذا المسجد ببيت في الجنة؟)) فاشتريته من مالي، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلا شهد رومة تباع فاشتريتها من مالي فأبحتها لابن السبيل، فانتشد له رجال

[مسند أحمد] (1/ 478 ط الرسالة) ((‌420- حدثنا أبو قطن، حدثنا يونس- يعني ابن أبي إسحاق- عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أشرف عثمان من القصر، وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه، ثم قال: (( اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)) وأنا معه؟ فانتشد له رجال.

قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين، إلى أهل مكة، قال: (( هذه يدي، وهذه يد عثمان)) فبايع لي؟ فانتشد له رجال.

قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت في الجنة؟)) فابتعته من مالي فوسعت به المسجد (1)؟ فانتشد له رجال.

قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة، قال: (( من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟)) فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال.

وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي، فأبحتها لابن السبيل؟ قال: فانتشد له رجال))

أحاديث ذات صلة