مَن أَعتَقَ رَقَبةً مُسلِمةً، كانت فِكاكَه مِنَ النارِ عُضْوًا بعُضوٍ، ومَن شابَ شَيبةً في سبيلِ اللهِ كانت له نورًا يَومَ القيامةِ، ومَن رَمى بسَهمٍ فبلَغَ فأَصاب أو أَخطأَ، كان كمَن أَعتَقَ رَقَبةً مِن ولَدِ إسماعيلَ.
أخرجه أبو داود (3966)، والترمذي (1638) مختصرا، والنسائي (3145) باختلاف يسير، وأحمد (17020) واللفظ له
أيُّما امْرِئٍ مُسلِمٍ أعْتَقَ امْرَأً مسلِمًا كان فِكاكَهُ من النَّارِ يُجزِي كلُّ عُضوٍ مِنه عُضوًا مِنهُ ، وأيُّما امْرِئٍ مُسلِمٍ أعْتَقَ امْرَأَتَينِ مسلِمتَيْنِ كانَتا فِكاكَهُ من النَّارِ يُجزِي كلُّ عُضوٍ مِنهُما عُضوًا مِنه .
وأيُّما امْرأةٍ مُسلِمةٍ أعْتَقَتْ امرأةً مُسلِمةً كانتْ فِكَاكَهَا من النارِ يُجزِئُ كلُّ عُضوٍ مِنهُا عُضوًا مِنها الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 1547 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح غريب من هذا الوجه التخريج : أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (2482)، والآجري في ((الأربعون حديثا)) (ص137)، وابن بشران في ((الأمالي)) (19) بنحوه مطولا.
عِتقُ الرِّقابِ مِن أفضَلِ القُرباتِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك حَثَّ الشَّرعُ على عِتْقِها وتَحريرِها، وبيَّن الأجْرَ العظيمَ على ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أيُّما امرِئٍ مُسلمٍ"، أي: كان حرًّا، "أعتَق امْرَأً مُسلِمًا"، أي: كان مَملوكًا وحرَّره مِن العبوديَّةِ، "كان"، أي: كان جزاءُ ذلك الحُرِّ، "فَكاكَه مِن النَّارِ"، أي: كان خَلاصَه مِن النَّارِ يومَ القِيامةِ، "يُجْزي كلُّ عُضوٍ منه عضوًا منه"، أي: يُعتَقُ مِن أعضاءِ الحُرِّ يومَ القِيامةِ بما يُقابله من أعضاءِ العَبدِ الَّذي أعتقَه في الدُّنيا، "وأيُّما امرِئٍ مُسلِمٍ أعتَق امرَأَتَين مُسلِمتَين"، أي: وإنْ كان عِتقُه وتحريرُه لامرَأَتين وكانَتا مُسلِمتَين، "كانتا"، أي: كان جَزاؤُه في المرأتَين اللَّتَين أعتَقَهما يومَ القيامةِ أن يَكونَ العِتقُ "فَكاكَه مِن النَّارِ، يُجْزي كلُّ عضوٍ مِنهما عضوًا مِنه"، أي: يُعتَقُ مِن أعضاءِ الحُرِّ يومَ القِيامةِ بما يُقابِلُه مِن مجموعِ أعضاءِ المرأَتَين اللَّتَين أعتَقَهنَّ في الدُّنيا، "وأيُّما امرَأةٍ مُسلِمةٍ"، أي: كانتْ حرَّةً، "أَعتقَت امرأةً مُسلِمةً"، أي: كانتْ مملوكةً وحرَّرَتها مِن العُبوديَّةِ، "كانتْ فَكاكَها مِن النَّارِ، يُجْزِئُ كلُّ عُضوٍ منها عُضوًا منها"، أي: بمِثلِ ما يُجازَى الرَّجلُ الحرُّ تُجازى كذلك المرأةُ الحرَّةُ إنْ هم سَعَوا في عِتقِ غيرِهم مِن المسلِمين مِن العُبوديَّةِ.
وقد ثبَت في الصَّحيحَينِ عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال: "مَن أعتَق رَقَبةً مُسلِمةً، أعتَق اللهُ بكُلِّ عَضوٍ منه عَضوًا مِن النَّارِ، حتَّى فَرْجَه بفَرْجِه".
وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّ عِتْقَ المماليكِ وتَحريرَ العَبيدِ والإماءِ، ذُكورًا وإناثًا مِن المنجِيَاتِ مِن النَّارِ، وإنْ كان البعضُ يَرى أنَّ عِتْقَ العَبيدِ الذُّكورِ أَوْلَى مِن عِتْقِ الإماءِ؛ حتَّى لا تَضيعَ النِّساءُ بسبَبِ عدَمِ قُدرتِهنَّ على التَّكسُّبِ.
[سنن أبي داود] (4/ 54 ط مع عون المعبود) 3966- حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال نا بقية، قال نا صفوان بن عمرو، قال حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عبسة : حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار)).
[سنن الترمذي] (4/ 174) 1638- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر)): هذا حديث حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي، وعبد الله بن الأزرق هو عبد الله بن زيد
[سنن النسائي] (6/ 54) ((3145- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت خالدا- يعني ابن زيد أبا عبد الرحمن الشامي- يحدث عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا عمرو بن عبسة، حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه نسيان ولا تنقص.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله، فبلغ العدو؛ أخطأ أو أصاب، كان له كعدل رقبة، ومن أعتق رقبة مسلمة، كان فداء كل عضو منه عضوا منه من نار جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة))
[مسند أحمد] (28/ 241 ط الرسالة) ((17020- حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز، عن سليم يعني ابن عامر، أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة : حدثنا حديثا ليس فيه تزيد ولا نسيان، قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أعتق رقبة مسلمة، كانت فكاكه من النار عضوا بعضو، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ))