قرَأَ رَجُلٌ عِندَ عُمَرَ، فغَيَّرَ عليه، فقال: قرَأتُ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُغَيِّرْ علَيَّ.

قال: فاجتَمَعْنا عِندَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فقرَأَ الرَّجُلُ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: قد أحسَنتَ.

قال: فكأنَّ عُمَرَ وجَدَ مِن ذلك، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عُمَرُ، إنَّ القُرآنَ كُلَّهُ صَوابٌ، ما لم يُجعَلْ عَذابٌ مَغفِرةً، أو مَغفِرةٌ عَذابًا.

وقال عَبدُ الصَّمَدِ مَرّةً أُخرى أبو ثابِتٍ مِن كتابِهِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - الاختلاف والمراء في القرآن# قرآن - نزول القرآن على سبعة أحرف# قرآن - عرض القرآن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16366) واللفظ له، والروياني في ((المسند)) (1492)

الشرح والتوضيح

ما حاكَ في صدري منذُ أسلمتُ إلاَّ أنِّي قرأتُ آيةً وقرأَها آخرُ غيرَ قراءتي فقلتُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقالَ الآخرُ: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

فأتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ أقرأتني آيةَ كذا وَكذا قالَ: نعم.

وقالَ الآخرُ: ألم تقرئني آيةَ كذا وَكذا.

قالَ: نعم إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليْهما السَّلامُ أتياني فقعدَ جبريلُ عن يميني وميكائيلُ عن يساري فقالَ جبريلُ عليْهِ السَّلامُ: اقرأ القرآنَ على حرفٍ.

قالَ ميكائيلُ: استزدْهُ استزدْهُ حتَّى بلغَ سبعةَ أحرفٍ فَكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ .

الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 940 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه أنزَل القرآنَ الكريمَ على أحرُفٍ وقِراءاتٍ تُوافِقُ لَهجاتٍ عِدَّةً، وكلُّها عربيَّةٌ؛ تَخفيفًا وتيسيرًا وتَسهيلًا على المسلِمين.

وفي هذا الحديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ أُبيُّ بنُ كعبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ما حاك في صَدْري"، أي: ما أثَّر في قلبي، وما تَخالَجَ فيه الشَّكُّ "منذ أسلَمتُ إلَّا أنِّي قرَأتُ آيةً وقرَأها آخَرُ غيرَ قِراءتي"، أي: قرَأها كلٌّ مِنهما بقِراءةٍ مُختلِفةٍ عن الآخَرِ، وهذا يَعْني أنَّه لم يقَعْ شَكٌّ في قلبِه بعد إسلامِه إلَّا في هذه الحالةِ، يقولُ: "فقلتُ: أقرَأَنيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وقال الآخَرُ: أقرَأَنيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، أقرَأتَني آيةَ كذا وكذا؟ قال: نعَم، وقال الآخَرُ: ألم تُقْرِئْني آيةَ كذا وكذا؟"، قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "نعَم"، فأقَرَّهما النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على القِراءتَين، وأوضَح لهما أنَّهما صَحيحتانِ، وأنَّه أقرَأ كلَّ واحدٍ مِنهما بقِراءةٍ، ثمَّ قال لهما: "إنَّ جبريلَ وميكائيلَ عليهما السَّلامُ"، وجِبريلُ أمينُ الوحيِ، وميكائيلُ ملَكُ الأرزاقِ والمطَرِ، "أتَيَانِي، فقَعدَ جبريلُ عن يَميني وميكائيلُ عن يَساري، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ: اقْرَأِ القرآنَ على حرفٍ، قال ميكائيلُ: استَزِدْه استَزِدْه، حتَّى بلَغ سَبْعةَ أحرُفٍ؛ فكلُّ حَرفٍ شافٍ كافٍ"، والمرادُ بسَبعةِ أحرفٍ: أنَّها سَبعةُ أوجُهٍ، وسبْعَ لَهَجاتٍ، وقيل: سبْعُ قِراءاتٍ، وقِيل: سَبعةُ أحكامٍ؛ فأيُّ وجهٍ تَقْرَأُ به أمَّتُك، وأيُّ لهجةٍ تيَسَّرَت لها فهي مَقبولةٌ إنْ شاء الله؛ تيسيرًا وتَخفيفًا على أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وليس المرادُ أنَّ كلَّ كَلمةٍ وكلَّ جملةٍ مِن القرآنِ تُقرَأُ على سَبعةِ أوجُهٍ، بل المرادُ أنَّ غايةَ ما انتَهى إليه عددُ القِراءاتِ في الكَلمةِ الواحدةِ إلى سَبعةٍ، والكَلماتُ التي تُقرَأُ على أكثرَ مِن سبعةِ أوجُهٍ؛ فغالِبُ ذلك إمَّا لا يُثبِتُ الزِّيادةَ، وإمَّا أنْ يكونَ مِن قَبيلِ الاختلافِ في كيفيَّةِ الأداءِ؛ كما في المدِّ والإمالةِ ونَحوِهما، وقيل: ليس المرادُ بالسَّبعةِ حَقيقةَ العددِ، وأنَّ السَّبعةَ حدٌّ للقراءاتِ التي أُنزلتْ، بل هي أكثرُ مِن ذلك، والمرادُ منها التَّسهيلُ والتَّيسيرُ.

وفي الحَديثِ: بيانُ تَخفيفِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَيسيرِه على أمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفيه: بيانُ نُزولِ القُرآنِ على سَبعةِ أحرُفٍ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (26/ 285 ط الرسالة) ((16366- حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب بن ثابت، كان يسكن بني سليم، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده قال: قرأ رجل عند عمر، فغير عليه، فقال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يغير علي، قال: فاجتمعنا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقرأ الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (( قد أحسنت)) قال: فكأن عمر وجد من ذلك (2)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا عمر، إن القرآن كله صواب ما لم يجعل عذاب مغفرة أو مغفرة عذابا))، وقال عبد الصمد مرة أخرى: أبو ثابت من كتابه)).

[مسند الروياني] (2/ 471) ‌1492- نا عمرو بن علي، نا معاذ بن هانئ، نا حرب بن ثابت، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه عن جده ، وكان جده له صحبة أنه قرأ بين يدي عمر، فأخذ عليه عمر، فقال الرجل: والله لقد قرأت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فما غير علي، فقضى لهم أنهم اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ الرجل، فقال نبي الله: ((قد أحسنت))، وكان عمر وجد في نفسه، قال: وعرف نبي الله ذاك منه؛ فأهوى بيده إلى صدر عمر فقال: ((ليقر الشيطان، ثلاث مرات يا عمر، إن القرآن كله صواب، ما لم يجعل العذاب مغفرة، والمغفرة عذابا)).

أحاديث ذات صلة