صبَّحَ نَبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيبَرَ، وقد أخَذوا مَساحيَهم، وغَدَوْا إلى حُروثِهم، فلمَّا رأوْا نَبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معه الجَيشُ؛ نَكَصوا مُدبِرينَ، فقال نَبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللهُ أكبَرُ، اللهُ أكبَرُ، خرِبَتْ خَيبَرُ، إنَّا إذا نزَلْنا بساحةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ.
أخرجه أحمد (16350) واللفظ له، وابن أبي شيبة (38032)، والطبراني (5/97) (4704)
صَبَّحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ وقدْ خَرَجُوا بالمَسَاحِي علَى أعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قالوا: هذا مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَلَجَؤُوا إلى الحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ.
وأَصَبْنَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ ورَسولَه يَنْهَيَانِكُمْ عن لُحُومِ الحُمُرِ، فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ بما فِيهَا.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2991 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2991)، ومسلم (1940) وقَعَتْ غَزوةُ خَيبَرَ في السَّنةِ السَّابِعةِ مِنَ الهِجرةِ بيْنَ المُسلِمينَ واليَهودِ، وكانت خَيبَرُ قَريةً يَسكُنُها اليَهودُ، تَبعُدُ عنِ المَدينةِ نحوَ (165 كم) جِهةَ الشَّمالِ على طَريقِ الشَّامِ، وقدْ تَجَمَّعَ اليَهودُ بها، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُؤَمِّنَ المَدينةَ مِن شَرِّهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاجَأَ أهلَ خَيبَرَ صَباحًا، وَوافَقَ ذلك الوَقتُ أنْ كان أهلُ خَيبَرَ خارجينَ إلى حُقولِهم «بالمَساحي» التي هي آلاتُ الحَرْثِ، يَحمِلونَها على أعناقِهِم، طالِبينَ مَزارِعَهم، فلَمَّا رَأوْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا: هَذا مُحمَّدٌ والخَميسُ، مُحمَّدٌ والخَميسُ، مَرَّتَيْنِ، أي: جاء مُحمدٌ ومعه الجَيشُ، وسُمِّيَ خَميسًا؛ لِأنَّه مَقسومٌ خَمسةَ أقسامٍ: المُقَدِّمةُ، والسَّاقةُ، والمَيْمَنةُ، والمَيْسَرةُ، والقَلبُ.
فلَجَؤوا إلى قَريَتِهم مَرَّةً أُخرى، وتَحَصَّنوا إلى الحِصنِ الذي بخَيبَرَ، فرَفَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْه، وقال: اللهُ أكبَرُ! خَرِبتْ خَيبَرُ؛ تَفاؤُلًا لَمَّا رَأى مَعَهم آلةَ الهَدْمِ، أو قالَه بطَريقِ الوَحْيِ، ويُؤَيِّدُه قَولُه: «إنَّا إذا نَزَلْنا بساحةِ قَومٍ»، والسَّاحةُ: هي المَكانُ الواسِعُ عِندَ الدُّورِ، «فسَاءَ»، أي: قَبُحَ «صَباحُ المُنذَرينَ»، قالَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استِبشارًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما فُتِحَ مِن خَيبَرَ.
وفي هذه الغَزوةِ بعْدَ أنْ دَخَلوا القَريةَ أصابَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم حُمُرًا أهليَّةً، وهي التي يَستَعمِلُها الأهالي مِنَ الفَلَّاحينَ في خِدمةِ الزِّراعةِ، ويَركَبونَها، فأخَذَ الصَّحابةُ ما وَقَعَ تحْتَ أيدِيهم مِن تلك الحَميرِ فَطَبَخوها دُونَ إذْنٍ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودُونَ عِلْمِه، ولكِنْ لَمَّا عَلِمَ بذلك أمَرَ مُناديًا -وهو أبو طَلحةَ زَيدُ بنُ سَهلٍ- فنادَى: إنَّ اللهَ ورَسولَه يَنهَيانِكم عن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ، فاستَجابَ الصَّحابةُ على الفَوْرِ لِهذا النَّهيِ، فأكفَؤوا القُدورَ والأوانيَ التي فيها اللَّحمُ، فأُميلَتْ، أو قُلِبتْ بما فيها؛ امتِثالًا لِأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يَأكُلوا مِن لُحومِ الحُمُرِ الأهليةِ شَيئًا.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن أكْلِ لَحمِ الحُمُرِ الأهليَّةِ.
وفيه: التَّكبيرُ عِندَ النَّصرِ والفَتحِ.
وفيه: بَيانُ سُرعةِ استِجابةِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِأوامِرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَواهيهِ.
[مسند أحمد] (26/ 272 ط الرسالة) ((16350- حدثنا حسين في تفسير شيبان، عن قتادة، قال: حدث أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: صبح نبي الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وقد أخذوا مساحيهم، وغدوا إلى حروثهم، فلما رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم معه الجيش نكصوا مدبرين، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)).
16351- حدثنا يونس، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، قوله عز وجل: {فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين} [الصافات: 177]، قال: حدث أنس بن مالك، عن أبي طلحة ، قال: صبح نبي الله صلى الله عليه وسلم خيبر.
فذكر مثله)).
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (14/ 462) 38032- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن أبي طلحة ، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، فلما انتهينا وقد خرجوا بالمساحي، فلما رأونا، قالوا: محمد والله، محمد والخميس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (5/ 97) 4704- حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صبح خيبر وقد أخذوا مساحيهم ومكاتلهم، وغدوا على حروثهم، فلما رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم معه الخميس نكصوا مدبرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.