نهى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هاتَيْنِ الشَّجرتَيْنِ الخَبيثَتَيْنِ، وقال: مَن أكَلَهما فلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنا.

وقال: إنْ كُنتُم لا بُدَّ آكليهما فأميتُموهما طَبخًا.

قال: يَعني البَصَلَ والثُّومَ.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - تحريم دخول المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو به رائحة مؤذية# أطعمة - أكل الثوم والبصل والكراث# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مساجد ومواضع الصلاة - من احتاج إلى أكل البصل والثوم أماتهما طبخا
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: قرة بن إياس المزني
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3827)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6681)، وأحمد (16247) واللفظ له

الشرح والتوضيح

نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن أكْلِ البَصَلِ والْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنا الحاجَةُ، فأكَلْنا مِنْها، فقالَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَأَذَّى، ممَّا يَتَأَذَّى منه الإنْسُ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 564 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (564) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.

يُبيِّنُ هذا الحديثُ أنَّ الإنسانَ مأمورٌ بتطييبِ رِيحِه واجتنابِ الرِّيحِ الخَبيثَةِ، ولا سيَّما تَطهيرُ فمِه، إذا أراد أن يُناجِيَ مَن له قَدْرٌ من الخَلْقِ؛ فكيف بمَنْ يُناجي بالتِّلاوَةِ للقرآنِ الحقَّ عزَّ وجلَّ؟! وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هريرةَ رضِي اللهُ عنه نَهَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "عن أَكْلِ البَصلِ، أي: النِّيِء، والكُرَّاثِ فغلبتْنا الحاجَةُ فأكلنا منها"، والحاجَةُ تشمَلُ الجوعَ وغيرَه، مِثلَ الأكلِ بالتَّشهِّي والتأدُّمِ بالخُبزِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن أَكَلَ من هذه الشَّجرةِ المُنْتِنَةِ" البَّصَلِ والفُجْلِ، وما له رائحةٌ كريهةٌ كالكُرَّاثِ، "فلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا"، أي: مَسجِدَ المسلمين، وهذا النَّهيُ إنَّما هو عن حُضورِ المسجِدِ لا عن أَكْلِ الثُّومِ والبَّصلِ ونحوهما، فهذه البُقولُ حَلالٌ، وسببُ النَّهيِ عنِ الدُّنوِّ منَ المسجِدِ هو تأذِّي الآدميِّين وتأذِّي الملائكةِ بسَببِ رائحتِها، وعلى هذا فيَشمَلُ النَّهيُ دُخولَ المسجِدِ إنْ كانَ خَالِيًا من الإنسِ؛ لأنَّه محلُّ الملائكةِ ولعُمومِ الأحاديثِ.

ولَمَّا اختُصَّ النَّهيُ بدُخولِ المساجِدِ دلَّ على عدَمِ النَّهي عن دُخولِ الأسواقِ وغيرِها لِمَن أكَل هذه الأشياءَ؛ لأنَّه ليس فيها حُرمةُ المساجد، وليستْ مَحلَّ حضور الملائكةِ، ولأنَّه إنْ تأذَّى به أحدٌ في السُّوق فيَسهُلُ عليه الابتعادُ عنه بخِلاف المساجِدِ.

وفي هذا الحديثِ: زَجرٌ عن أذَى النَّاسِ بكُلِّ حالٍ، وأمرٌ بتَحسينِ الأدَبِ في حُضورِ مَواطنِ الصَّلاةِ من تَعاهُدِ الإنسانِ نفْسَه بتَرْكِ ما يُؤذِي ريحَهُ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 361) 3827- حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا خالد بن ميسرة يعني العطار، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: ((من أكلهما فلا يقربن مسجدنا)) وقال: ((إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا)) قال: يعني البصل والثوم.

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 158) 6681- أخبرني هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال ثنا أبي قال ثنا خالد بن ميسرة قال ثنا معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا فإن كنتم لا بد آكليها فأميتوهما طبخا.

[مسند أحمد] (26/ 180 ط الرسالة) ((‌16247- حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا خالد بن ميسرة، حدثنا معاوية بن قرة، عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: (( من أكلهما فلا يقربن مسجدنا)) وقال: (( إن كنتم لا بد آكليهما، فأميتموهما طبخا)) قال: يعني البصل والثوم)).

أحاديث ذات صلة