- أنَّهُ حَجَّ على عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلم يُدرِكِ النَّاسَ إلَّا لَيلًا وهو بِجَمعٍ، فانطلَقَ إلى عَرَفاتٍ، فأفاضَ منها، ثم رجَعَ فأتى جَمعًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، أتعَبتُ نَفْسي، وأنضَيتُ راحِلَتي ، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال: مَن صَلَّى معنا صَلاةَ الغَداةِ بِجَمعٍ، ووقَفَ معنا حتى نُفيضَ، وقد أفاضَ قَبلَ ذلك مِن عَرَفاتٍ لَيلًا أو نَهارًا؛ فقد تَمَّ حَجُّهُ، وقَضى تَفَثَهُ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# حج - الدفع من مزدلفة# حج - صلاة الفجر بمزدلفة# حج - ما لا يتم الحج إلا به# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عروة بن مضرس الطائي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1950)، والترمذي (891)، والنسائي (3042)، وابن ماجه (3016)، وأحمد (16209) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن عروةَ بنِ مضرِّسٍ الطَّائيُّ قالَ : أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالموقِفِ يعني بجَمْعٍ قُلتُ جئتُ يا رسولَ اللَّهِ من جبلِ طيِّئٍ أكْلَلتُ مَطيَّتي وأتعَبتُ نَفسي واللَّهِ ما ترَكْتُ من حَبْلٍ إلَّا وقَفتُ عليهِ فَهَل لي من حَجٍّ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من أدرَكَ معَنا هذهِ الصَّلاةَ وأتى عرفاتَ قبلَ ذلِكَ ليلًا أو نَهارًا فقد تمَّ حجُّهُ وقَضى تَفثَهُ الراوي : عروة بن مضرس الطائي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1950 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1950)، واللفظ له، والترمذي (906)، وابن ماجه (3016)، وأحمد (16208)، باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم في حِجَّةِ الوَداعِ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَفْتُونه في مَناسِكِ الحَجِّ، ومِن ذلك ما يُخبِر به عُرْوَةُ بنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ، حيث يقول: "أتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالموقِفِ، يَعنِي بِجَمْعٍ"، أي: وهو بالمُزْدَلِفَةِ، "قلتُ: جِئتُ يا رسولَ الله مِن جَبَلِ طَيِّئٍ" وهو جَبَلٌ شَرْقَ المدينةِ، "أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي"، أي: أَجْهَدْتُ دابَّتي الَّتِي تَحمِلُني حتَّى تَعِبَتْ، "وأَتْعَبْتُ نفسِي، واللهِ ما ترَكتُ مِن حَبْلٍ إلَّا وَقَفْتُ عليه"، أي: ما تَرَكتُ مِن مكانٍ في حِجَّتِي هذه إلَّا أَقَمْتُ عندَه، وهذا كِنايةٌ عن جَهدِه ومَشَقَّتِه حتَّى يَبلُغَ مَبْلَغَه، والمرادُ بالحَبْلِ: التَّلُّ المكوَّن مِن الرِّمال؛ "فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أدرَك معنا هذه الصَّلاةَ"، أي: صلاةَ الفَجرِ، "وأَتَى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلًا أو نَهارًا"، أي: وأتَمَّ وُقوفَه بعَرَفَةَ، "فقد تَمَّ حَجُّه"، أي: كَمُل وصَحَّ، وقَضَى تَفَثَه"، أي: أتمَّ مُدَّةَ بَقاءِ التَّفثِ، وأصلُ التَّفثِ: الوسخُ والقَذَرِ، والمعنى: أَصبَح في حِلٍّ في إزالة الأوساخ كقَصِّ الشَّارِبِ وتقليمِ الأَظفارِ وحَلقِ العَانَةِ، وقيل: المرادُ بالتَّفثِ: أنَّ الحاجَّ أدَّى ما عليه مِن مَناسِكَ، والمعنى واحدٌ؛ فإنَّ مَن أدَّى المناسكَ حَلَّ له حَلْقُ رأسِه وقَصُّ أظفارِه، وغيرُ ذلك مِن مَحظوراتِ الإحرامِ.

وقيل: إنَّ قضاءَ التَّفَثِ يكونُ بعدَ رميِ الجِمار؛ ففِي سُننِ النَّسائيِّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال:" إذا رمَى الجَمرةَ فقدْ حَلَّ له كلُّ شيءٍ، إلَّا النِّساءُ".

وفي الحديثِ: أنَّ مَن وقَف بعرفاتٍ أي وقتٍ ما بينَ الزَّوالِ مِن يومِ عرفةَ إلى أن يَطلُعَ الفجرُ مِن يومِ النَّحْرِ، فقدْ أدْرَكَ الحجَّ..

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 196) 1950- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا عامر، أخبرني عروة بن مضرس الطائي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيئ أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات، قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه)).

[سنن الترمذي] (3/ 229) 891- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا، أو نهارا، فقد أتم حجه، وقضى تفثه)): هذا حديث حسن صحيح.

قوله تفثه، يعني: نسكه، قوله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه: إذا كان من رمل يقال له حبل، وإذا كان من حجارة يقال له: جبل.

[سنن النسائي] (5/ 264) 3042- أخبرنا إسمعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: سمعت الشعبي، يقول: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع، فقلت: هل لي من حج؟ فقال: ((من صلى هذه الصلاة معنا، ووقف هذا الموقف حتى يفيض، وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 1004) 3016- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر يعني الشعبي، عن عروة بن مضرس الطائي ، أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يدرك الناس، إلا وهم بجمع، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني أنضيت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله إن تركت من حبل، إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من شهد معنا الصلاة، وأفاض من عرفات ليلا أو نهارا، فقد قضى تفثه، وتم حجه)).

[مسند أحمد] ط الرسالة (26/ 145) 16209- حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن الشعبي، قال: حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم ، أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يدرك الناس إلا ليلا وهو بجمع، فانطلق إلى عرفات فأفاض منها، ثم رجع فأتى جمعا، فقال: يا رسول الله، أتعبت نفسي، وأنضيت راحلتي، فهل لي من حج؟ فقال: ((من صلى معنا صلاة الغداة بجمع، ووقف معنا، حتى نفيض، وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه)).

أحاديث ذات صلة