أنَّهُ نكَحَ ابنةَ أبي إهابٍ، فقالت أمَةٌ سَوداءُ: قد أرضَعتُكما.

فجئتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرتُ ذلك له، فأعرَضَ عنِّي، فجِئتُ فذكَرتُ له، فقال: فكيف وقد زعَمَتْ أنْ قد أرضَعَتْكما؟ فنهاهُ عنها.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات# رضاع - شهادة المرأة الواحدة بالرضاع
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عقبة بن الحارث
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2659)، والترمذي (1151)، والنسائي (3330)، وأحمد (16154) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأبِي إهَابِ بنِ عَزِيزٍ، فأتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقالَتْ: قدْ أرْضَعْتُ عُقْبَةَ والَّتي تَزَوَّجَ، فَقالَ لَهَا عُقْبَةُ: ما أعْلَمُ أنَّكِ أرْضَعْتِنِي، ولَا أخْبَرْتِنِي، فأرْسَلَ إلى آلِ أبِي إهَابٍ يَسْأَلُهُمْ، فَقالوا: ما عَلِمْنَا أرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ وقدْ قيلَ؟! فَفَارَقَهَا ونَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.

الراوي : عقبة بن الحارث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2640 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] جعَلَ الإسلامُ الرَّضاعَ رابطًا كرابطِ النَّسبِ، فأثبَتَ الحُرْمةَ في النِّكاحِ مِن الرَّضاعةِ كالحُرمةِ مِن النَّسَبِ؛ فيَحرُمُ على الرَّجلِ أنْ يَتزوَّجَ أُختَه أو أُمَّه، أو خَالتَه أو عَمَّتَه مِن الرَّضَاعَةِ، وهكذا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ عُقْبةُ بنُ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه تَزوَّج ابنةَ الصَّحابيِّ أَبِي إِهَابِ بنِ عَزِيزٍ بنِ قَيسٍ رَضيَ اللهُ عنه، واسْمُها غُنيَّةُ، وكُنيتُها أمُّ يَحْيى، فجاءَتْه امرأةٌ فأَخْبَرَتْه أنَّها أَرْضَعَتْه وأرضَعَت المرأةَ الَّتي تَزوَّجَها، والرَّضاعُ: هو إيصالُ لَبَنِ المرأةِ إلى جَوفِ طِفلٍ دونَ الحَولَينِ.

فقال لها عُقْبَةُ رَضيَ اللهُ عنه: «ما أَعْلَمُ أنَّكِ أَرْضَعْتِني، ولا أَخْبَرْتِني»، يعني: لم يُخْبِرْني أحدٌ -بِمَا فيهم أَنْتِ- بأنَّكِ أَرْضَعْتِني قبْلَ ذلك.

فأَرْسَل عُقْبَةُ رَضيَ اللهُ عنه لِآلِ أَبِي إِهَابٍ أهلِ زَوجتِه يَسأَلُهم عن الأمرِ، فأَخْبَروه بأنَّهم لا عِلمَ لهم قَبْلَ ذلك بأنَّها أرضَعَتِ ابنتَهم.

فذَهَب عُقْبَةُ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالمدينةِ، وأَخْبَره بما حَدَث، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «كَيْفَ وقَدْ قِيلَ؟!» أي: كَيف تُبقِيها عندك تُباشِرُها وتُجامِعُها وقد قِيلَ: إنَّك أَخُوها مِن الرَّضَاعةِ؟! اتِّقاءً للشُّبهاتِ، أو لفَسادِ النِّكاحِ.

ففَارَقَها عُقْبَةُ رَضيَ اللهُ عنه، وتَزوَّجَتْ هي بعدَه زَوجًا آخَرَ.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في اتِّقاءِ الشُّبهاتِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الرِّحلةِ في طَلَبِ العِلمِ.

أحاديث ذات صلة