فما كان عُمَرُ يَسمَعُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعدَ هذه الآيةِ حتى يَستَفهِمَهُ، يَعني قَولَهُ تَعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2].

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# تفسير آيات - سورة الحجرات# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# آداب عامة - توقير العلماء وذوي المكانة والفضل# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن الزبير
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7302)، والترمذي (3266) مطولاً، وأحمد (16106) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كَادَ الخَيِّرَانِ أنْ يَهْلِكَا: أبو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا؛ رَفَعَا أصْوَاتَهُما عِنْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قَدِمَ عليه رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فأشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بنِ حَابِسٍ أخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وأَشَارَ الآخَرُ برَجُلٍ آخَرَ -قالَ نَافِعٌ: لا أحْفَظُ اسْمَهُ- فَقالَ أبو بَكْرٍ لِعُمَرَ: ما أرَدْتَ إلَّا خِلَافِي، قالَ: ما أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما في ذلكَ، فأنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات: 2] الآيَةَ.

قالَ ابنُ الزُّبَيْرِ: فَما كانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعْدَ هذِه الآيَةِ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ.

ولَمْ يَذْكُرْ ذلكَ عن أبِيهِ.

يَعْنِي أبَا بَكْرٍ.

الراوي : عبدالله بن أبي مليكة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4845 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (336)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (9/ 192) واللفظ لهما، وأحمد (16133) باختلاف يسير.

أبو بَكرٍ وعُمرُ رضِيَ اللهُ عنه عَنهُما هُما خَيْرُ هَذهِ الأُمَّةِ بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلَّا أنَّهُما قدْ يَحدُثُ منهما ما يَحدُثُ مِنَ البَشرِ، ويُصوِّبُ اللهُ لَهما؛ لِيَقتديَ بِهِما غَيرُهُما.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنُ أبي مُلَيكةَ أنَّه «كادَ الخَيِّرانِ» أي: اللَّذانِ يَفْعلانِ الخَيرَ الكثيرَ «أنْ يَهلِكا: أبو بَكرٍ وعُمرُ رَضي اللهُ عنهما»؛ وذَلكَ أنَّهُما رَفَعا أصْواتَهُما عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قَدِمَ عليه رَكْبُ بَني تَميمٍ -وهي قَبيلةٌ مِن أكبرِ قَبائلِ العَرَبِ، وقد سكَنَت قديمًا منطقة نَجْدٍ-، والرَّكبُ: هُمْ أصحابُ الإبلِ في السَّفرِ، وكان ذلك سنَةَ تِسعٍ مِن الهجرةِ، وسألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يؤَمِّرَ عليهم أحدًا، فأشارَ أحدُهُما -وهو عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه- على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يجعَلَ الأقرَعَ بنَ حابِسٍ رَضِيَ اللهُ عنه أخي بَني مُجاشعٍ أميرًا عليهم.

وأشارَ الآخَرُ -وهو أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه- على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برَجلٍ آخَرَ يؤمِّره عليهم.

وأخبر نافعُ بنُ عمَرُ -أحدُ رواةِ الحَديثِ- أنه لا يَحفظُ اسمَ الرَّجلِ الآخَرِ الذي أشارَ به أحدُهما.

وهو القَعقاعَ بنَ مَعبدِ بنِ زُرارَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، كما في روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ.

فحدث بسَبَبِ ذلك الخلافِ رَفعُ الصَّوتِ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ أبو بَكرٍ لعُمرَ: ما قَصدْتَ إلَّا مُخالفَتي فيما قُلْتَ! فَردَّ عُمرُ وَقال: ما أردتُ خِلافَك.

فتجادلا حتى ارتفعت أصواتُهما في ذَلكَ الخِلافِ، فأنزلَ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .

قال ابنُ أبي مُليكةَ: قالَ ابنُ الزُّبيرِ: «فَما كانَ عُمرُ يُسمِعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ هذه الآيَةِ حتَّى يَستفْهِمَه» يَعني: كانَ بعْدَ هذه الحادثةِ يخفِضُ صَوتَه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى إنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يكادُ يَسمَعُه ويَطلُبُ منه أنْ يَرفعَ صَوتَه لِيَسمَعَ.

«وَلم يَذكُرْ» عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ «ذلكَ عَن أبيهِ»، يَعني أبا بَكرٍ، فهوَ جَدُّه لأُمِّه أسماءَ، والأبُ يُطلَقُ على الجَدِّ.

وسياقُ هذا الحَديثِ صُورتُه صُورةُ الإرسالِ مِن ابنِ أبي مُلَيكةَ؛ لأنَّه لم يحضُرْ زَمَنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لكِنْ ظهر في آخِرِه أنَّه يرويه عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن السَّبْقِ والتَّقدُّمِ بالقولِ والرَّأيِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وضَرورةُ انتظارِ أمْرِه وحُكمِه في كلِّ الأُمورِ، ويَنطبِقُ هذا على سُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ مَماتِه.

أحاديث ذات صلة