كنَّا عِندَ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ في عملِه، فغَضِب على رجُلٍ مِن المسلمينَ، فاشتَدَّ غضبُه عليه جدًّا، فلمَّا رأيتُ ذلك قلتُ: يا خليفةَ رسولِ اللهِ، أضرِبُ عنُقَه، فلمَّا ذكَرتُ القتلَ صرَفَ عن ذلك الحديثِ أجمَعَ إلى غيرِ ذلك مِن النَّحْوِ، فلمَّا تفرَّقْنا أرسَلَ إليَّ بعدَ ذلك أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فقال: يا أبا بَرْزَةَ، ما قلتَ؟ قال: ونَسِيتُ الذي قلتُ، قلتُ: ذَكِّرْنِيهِ، قال: أمَا تذكُرُ ما قلتَ؟ قال: قلتُ: لا واللهِ، قال: أرأيتَ حينَ رأيتَني غَضِبتُ على الرجلِ فقلتَ: أضرِبُ عنُقَه يا خليفةَ رسولِ اللهِ؟ أمَا تذكُرُ ذاك؟ أوَ كنتَ فاعلًا ذاك؟ قال: قلتُ: نَعَم واللهِ، والآن إنْ أمَرتَني فعَلتُ، قال: ويْحَك -أو: ويلَك!- إنَّ تلك واللهِ ما هي لأحدٍ بعدَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# حدود - حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم# إيمان - حب الرسول# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4363)، والنسائي (4071)، وأحمد (61) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كنتُ عندَ أبي بَكْرٍ فتغيَّظَ على رجلٍ، فاشتدَّ عليهِ فقلتُ: تأذنُ لي يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أضربُ عنقَهُ، قالَ: فأذهَبت كلِمتي غضبَهُ، فقامَ فدخلَ فأرسلَ إليَّ فقالَ: ما الَّذي قلتَ آنفًا؟ قلتُ: ائذن لي أضربُ عنقَهُ، قالَ: أَكُنتَ فاعلًا لو أمرتُكَ؟ قلتُ: نعم.

قالَ: لا واللَّهِ ما كانت لبشرٍ بعدَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الراوي : أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4363 خلاصة حكم المحدث : صحيح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أفضلُ الخَلقِ، وقدْ خصَّه اللهُ تعالى بخَصائصَ جليلةٍ؛ ومِن ذلك: أنَّ مَن سَبَّه وجَبَ قتْلُه، وليس هذا لأحَدٍ غيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو برْزَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "كنتُ عند أبي بكْرٍ، فتغَيَّظَ"، أي: غضِبَ أبو بكْرٍ، "على رجُلٍ" لم يذكُرِ اسمَه، قيل: لأنَّه سَبَّ أبا بكْرٍ، وقيل: أغلَظَ القوْلَ له، "فاشتَدَّ"، أي: الرَّجلُ، "عليهِ"، أي: على أبي بكْرٍ وسَبَّه، أو اشتَدَّ غضَبُ أبي بكْرٍ على ذلك الرَّجلِ، "فقلتُ"؛ القائل أبو برْزَةَ: "تأذَنُ لي يا خليفَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أضرِبُ عنُقَه"؛ لكي أقتُلَه، "قال" أبو برْزَةَ: "فأذهبَتْ كلِمَتي" هذه الَّتي قُلتُها له في استِئذانه بالقتْلِ، "غضَبَه"، أي: أذهبتْ غَضَبَ أبي بكْرٍ، "فقام" أبو بكْرٍ، "فدخَلَ" بيْتَه، "فأرسَلَ إليَّ" أحدًا ودعاني إلى بيْتِه، "فقال" أبو بكْرٍ: "ما الَّذي قلتَ آنِفًا؟"؛ عند تَغيُّظي وغَضَبي على الرَّجلِ، "قلتُ" له إنِّي قلْتُ لك: "ائذَن لي أضرِبُ عنُقَه"، أي: عنُقَ الرَّجلِ الَّذي أغضَبَكَ.

"قال" أبو بكْرٍ: "أكنتَ فاعلًا لو أمرْتُكَ؟"، أي: هل ستقتُلُه بضرْبِ عنُقِه لو أمرْتُكَ بذلك، قال أبو برْزَةَ، "قلتُ: نعم"، أي: أنِّي سأفعَلُ ذلك وأقتُلُه، "قال" أبو بكْرٍ: "لا واللهِ"، أي: لا يَجوزُ واللهِ، "ما كانت لبشَرٍ بعْد محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: هذا من خَصائصِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقط، وأمَّا غيرُه من الخُلفاءِ، والأُمَراءِ لو تغيَّظوا على أحَدٍ أو سبَّهم أحَدٌ، وأَمَروا بقتْلِه فلا يجوزُ قتْلُه.

وفي الحَديثِ: فضلُ أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللهُ عنه وحِلْمُه، حيثُ لم يُعزِّرِ الرَّجلَ بالتَّأديبِ ونحوِه.

وفيهِ: أنَّ حكْمَ سَبِّ أبي بكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه أو غيرِه من الصَّحابَةِ ليس كحُكْمِ سَبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 129) 4363- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا هارون بن عبد الله، ونصير بن الفرج، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة ، قال: كنت عند أبي بكر رضي الله عنه، فتغيظ على رجل، فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام، فدخل، فأرسل إلي، فقال: ما الذي قلت آنفا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: ((لا والله، ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم)) قال أبو داود: هذا لفظ يزيد، قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل)).

[سنن النسائي] (7/ 108) ‌4071- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن عبد الله بن قدامة بن عنزة، عن أبي برزة الأسلمي ، قال: ((أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني، وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

[مسند أحمد] (1/ 226 ط الرسالة) ((‌61- حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف بن الشخير، أنه حدثهم عن أبي برزة الأسلمي ، أنه قال: كنا عند أبي بكر الصديق في عمله، فغضب على رجل من المسلمين، فاشتد غضبه عليه جدا، فلما رأيت ذلك قلت: يا خليفة رسول الله أضرب عنقه، فلما ذكرت القتل صرف عن ذلك الحديث أجمع إلى غير ذلك من النحو، فلما تفرقنا أرسل إلي بعد ذلك أبو بكر الصديق، فقال: يا أبا برزة ما قلت؟ قال: ونسيت الذي قلت، قلت: ذكرنيه.

قال: أما تذكر ما قلت؟ قال: قلت: لا والله.

قال: أرأيت حين رأيتني غضبت على الرجل فقلت: أضرب عنقه يا خليفة رسول الله؟ أما تذكر ذاك؟ أوكنت فاعلا ذاك؟ قال: قلت: نعم والله، والآن إن أمرتني فعلت.

قال: ويحك- أو: ويلك- إن تلك والله ما هي لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم)).

أحاديث ذات صلة