إنَّ خَيرَ الصدَقةِ عن ظَهرِ غِنًى، واليدُ العُلْيا خَيرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلى، وابدَأْ بمَن تَعولُ.
أخرجه البخاري (1427)، ومسلم (1034)، والنسائي (2543)، وأحمد (15317) واللفظ له. وأخرج الترمذي (2463) لفظ: ((واليد العليا خير من اليد السفلى))
اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ.
الراوي : حكيم بن حزام المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1427 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] حَثَّ الإسلامُ على الصَّدَقةِ والإنْفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وبيَّنَ أنَّ ما عِندَ اللهِ أبْقَى ممَّا يدَّخِرُه الإنسانُ لِنَفسِه.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اليدَ العُليا -وهي اليدُ المنفِقةُ- خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن اليدِ السُّفلى، وهي السَّائلةُ الآخِذةُ للصَّدَقاتِ، ثُمَّ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنْ نَبدأَ بمَن نَعُولُ مِن النَّفْسِ والأهلِ والولَدِ؛ فإنَّ أفضَلَ الصَّدقةِ ما أخرَجه الإنسانُ مِن مالِه بعْدَ القِيامِ بحقوقِ النَّفْسِ والعيالِ، بحيثُ لا يصيرُ المتصَدِّقُ مُحتاجًا بعْدَ صدَقتِه إلى أحدٍ؛ ففي قولِه: «وابدَأْ بمَن تَعولُ» دليلٌ على أنَّ النفَقةَ على الأهلِ أفضَلُ مِن الصدَقةِ؛ لأنَّ الصدَقةَ تطَوُّعٌ، والنَّفَقةَ على الأهلِ فريضةٌ، وهذا كلُّه مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ على العَفافِ والرِّضا، وترتيبِ الأولَويَّاتِ في النَّفقةِ؛ حتَّى يَكفِيَ المرءُ أهلَه ومَن تَلزَمُه نفَقتُه، ثمَّ يتَصدَّقَ عن ظَهرِ غِنًى.
ثمَّ يَحُثُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القَناعةِ والتَّعفُّفِ، فيُخبِرُ أنَّ مَن يَطلُبْ مِن نَفْسِه العِفَّةَ عنِ السُّؤالِ، أو يَطلُبِ العِفَّةَ مِنَ اللهِ تعالَى، «يُعِفَّه اللهُ» بأنْ يَجعَلَه عَفيفًا قانِعًا راضيًا بما أعطاه.
«ومَن يَستَغنِ» أي: مَن يَطلُبِ الغِنَى مِن اللهِ تعالَى، أو مَن يُظهِرِ الغِنى بالاستِغناءِ عن أموالِ الناسِ والتَّعفُّفَ عنِ السُّؤالِ حتى يَحسَبَه الجاهِلُ غَنيًّا مِنَ التَّعفُّفِ، «يُغْنِه اللهُ» بأنْ يَملأَ قَلبَه غِنًى، فيَصيرَ غَنيًّا بقَلبِه؛ لِأنَّ الغِنى في الحَقيقةِ هو غِنى النَّفْسِ.
وفي الحديثِ: تقديمُ نفَقةِ نفْسِه وعيالِه؛ لأنَّها منحصِرةٌ فيه، بخلافِ نفقةِ غيرِهم.
وفيه: أنَّ الإنسانَ لا يَتصدَّقُ بكلِّ ما عندَه.
وفيه: الحضُّ على معالي الأمورِ، وتَرْك دنيئِها.
وفيه: الابتداءُ بالأهمِّ فالأهمِّ في الأمورِ الشَّرعيَّةِ.
وفيه: أنَّ النفَقةَ على الأهلِ ومَن يَعولُهمُ الإنسانُ تُحسَبُ صدَقةً إذا احتسَبَها الإنسانُ.
[صحيح البخاري] (2/ 112) 1427- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)).
[صحيح مسلم] (2/ 717 ) ((95- (1034) حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم وأحمد بن عبدة.
جميعا عن يحيى القطان.
قال ابن بشار: حدثنا يحيى.
حدثنا عمرو بن عثمان.
قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث؛ أن حكيم بن حزام حدثه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((أفضل الصدقة (أو خير الصدقة) عن ظهر غنى.
واليد العليا خيرا من اليد السفلى.
وابدأ بمن تعول)).
[سنن النسائي] (5/ 69) 2543- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة أن حكيم بن حزام حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)).
[مسند أحمد] (24/ 33 ط الرسالة) ((15317- حدثنا محمد بن عبيد، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن خير الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول)).
[سنن الترمذي] (4/ 641) 2463- حدثنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، وابن المسيب، أن حكيم بن حزام ، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: ((يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى)).
فقال حكيم: فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا ((فكان أبو بكر، يدعو حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله)) ثم إن عمر، دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا، فقال عمر: ((إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه)) فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس شيئا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي ((هذا حديث صحيح)).