سمِعتُ معاويةَ يقولُ إذا أتاهُ المؤذِّنُ يؤْذِنُه بالصَّلاةِ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ المؤذِّنينَ أَطْولُ النَّاسِ أَعناقًا يَومَ القيامةِ.
أخرجه مسلم (387)، وابن ماجه (725)، وأحمد (16898) واللفظ له
عَن بلالٍ رضِيَ اللَّهُ عنهُ ، أنَّهُ قالَ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ يتَّجِرونَ ويتَّبِعونُ معايشَهُم ، ولا نستطيعُ أن نفعلَ ذلِك ، فقالَ : ألا تَرضى أنَّ المؤذِّنينَ أطوَلُ النَّاسِ أعناقًا يومَ القيامَةِ الراوي : بلال بن رباح المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : نتائج الأفكار الصفحة أو الرقم: 1/308 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه البزار (1365) مختصراً، والطبراني (1/355) (1083) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3052) باختلاف يسير.
في هذا الحَديثِ بَيانُ فَضلِ المُؤذِّنينَ؛ وفيه يَحكي مؤذِّنُ رَسولِ اللهِ بِلالُ بنُ رَباحٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: "يا رَسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يتَّجِرون ويَتَّبِعون مَعايِشَهم"، أي: يَعمَلون في التِّجارةِ؛ سَعيًا على كسْبِ المالِ الَّذي يُساعِدُهم في تلْبيةِ حاجاتِ حياتِهم، "ولا نَستطيعُ أنْ نَفعَلَ ذلك"، أي: نُماثِلُهم في العَمَلِ بالتِّجارةِ والسَّعيِ في كسْبِ المالِ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ألَا تَرْضى أنَّ المُؤذِّنين أطوَلُ النَّاسِ أعناقًا يومَ القِيامةِ؟" ومعناهُ: أنَّهم أكثَرُ النَّاسِ تَشوُّفًا إلى رَحمةِ اللهِ تعالى؛ لأنَّ المُتشوِّفَ يُطِيلُ عُنقَه إلى ما يَتطلَّعُ إليه؛ فمعناهُ: كَثرةُ ما يَرَوْنَه مِن الثَّوابِ.
وقيل: إنَّهم إذا أَلْجَمَ النَّاسَ العَرَقُ يومَ القِيامةِ طالَتْ أعْناقُهم؛ لِئلَّا يَنالَهم ذلك الكَرْبُ والعَرَقُ.
وقيل: إنَّهم رُؤَساءُ النَّاسِ؛ لأنَّ العرَبَ تَصِفُ السَّادةَ بِطُولِ الأعناقِ، وعلى كلٍّ: ففيه فضْلُ المُؤذِّنين على سائرِ النَّاسِ، وتَخصيصُهم بهذه الصِّفَةِ يومَ القِيامةِ.