شَهِدتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في يَومِ عيدٍ بَدَأ بالصلاةِ قَبلَ الخُطْبةِ بِغَيرِ أذانٍ، ولا إقامةٍ.

الدلالات الموضوعية:# أذان - الأذان والإقامة لا يشرعان في صلاة العيدين# عيدين - الخطبة بعد الصلاة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (958، 960) مفرقاً مختصراً، ومسلم (885) مطولاً، والنسائي (1562) مختصراً، وأحمد (15085) واللفظ له

الشرح والتوضيح

شَهِدْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ يَومَ العِيدِ، فَبَدَأَ بالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بغيرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا علَى بلَالٍ، فأمَرَ بتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ علَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقالَ: تَصَدَّقْنَ؛ فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِن سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقالَتْ: لِمَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: لأنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ؛ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 885 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (961)، ومسلم (885).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَهتَمُّ بمَوعظةِ يومِ العيدِ؛ نظَرًا لاجتماعِ النَّاسِ فيها، فتَعُمُّ الفائدةُ، ويَنتشِرُ العِلْمُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبْدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه حضَرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صَلاةَ العيدِ في يومِ عِيدِ فِطْرٍ أو أضْحَى، فصَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صَلاةَ العيدِ أوَّلًا، ثمَّ خَطَبَ خُطبةَ العيدِ، ولم يَكُنْ لِصَلاةِ العيدِ أذانٌ ولا إقامةٌ، ثمَّ قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَطيبًا بَعْدَما انْتَهى مِن صَلاةِ العيدِ، مُسْتَنِدًا على بِلالِ بنِ رَباحٍ رَضِي اللهُ عنه، فأَمَرَ الحاضرينَ أنْ يَتَّقوا اللهَ في جَميعِ أحوالِهم؛ بأنْ يَجْعلوا بيْنهم وبيْن عَذابِ اللهِ وِقايةً؛ وذلك يكونُ بفِعلِ ما أمَرَ واجتنابِ ما نَهَى عنه وزَجَر، وأَمَرَهُمْ بطاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وشَجَّعَهم عليها، «ووعَظَ النَّاسَ»، أي: أَمَرهم بالمعروفِ، وفِعْلِ الخيرِ، وما إلى ذلك مِنَ الموعظةِ، وذَكَّرَهُمْ باللهِ، ثمَّ ذهَب ورحَل مِن مَكانِ خُطبتِه عندَ الرِّجالِ حتَّى أتى مُصَلَّى النِّساءِ؛ لِيَخطُبَ فيهِنَّ، فوعَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم النِّساءَ، وذَكَّرَهُنَّ باللهِ، فقال: «تَصَدَّقْنَ»، أي: أَخْرِجْنَ صدَقةً مِن أموالِكُنَّ؛ «فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] ، والحَطَبُ: هو الخَشَبُ اليابِسُ الَّذي يُتَّخَذُ وَقودًا للإشعالِ؛ فالمعنى هُنا: أنَّ أكثرَ النِّساءِ وَقودُ النَّارِ، فقامَتِ امرأةٌ مِن وَسَطِ النِّساءِ، «سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ»، أي: تغيَّرَ لَونُ خَدَّيْها إلى السَّوادِ، فسَألت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن سَببِ ذلك، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ سَببَ ذلك أنَّ النِّساءَ يُكْثِرْنَ مِنَ الشَّكوى، ولا يَرْضَيْنَ بالقليلِ، «وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ»، أي: تُنْكِرْنَ فضْلَ أزواجِكُنَّ، وتَجْحَدْنَ حُقوقَهم عليكُنَّ، وقدْ فسَّره في روايةٍ أُخرى في الصَّحيحينِ بقولِه: «لوْ أحسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّه، ثمَّ رأَت منكَ شَيئًا، قالت: ما رأيْتُ مِنك خيرًا قَطُّ!» فتُقابِلُ ذلك الإحسانَ بالجُحودِ والإنكارِ؛ فقدْ غَلَبَ استيلاءُ الكُفْرانِ على فِعْلِهَا، فكأنَّها مُصِرَّةٌ عليه، والإصرارُ يَجعَلُ الذَّنْبَ اليَسِيرَ كبيرًا؛ وذلك أنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَظيمٌ، فيَجِبُ عليها شُكْرُه، والاعترافُ بِفَضلِه؛ لِقِيامِه على أُمورِها، وصِيانتِهِ وحِفْظِه لها، وبَذْلِ نَفْسِهِ في ذلك، وقدْ أَمَرَ اللهُ مَن أُسْدِيَتْ إليه نِعمةٌ أنْ يَشكُرَها؛ فكيْف بِنِعَمِ الزَّوجِ الَّتي يُسْبِغُها على المرأةِ في عُمُرِها كُلِّهِ؟! ثمَّ أخبَرَ جابرٌ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النِّساءَ لمَّا سَمِعْنَ ذلك، أخرَجْنَ صَدَقةً مِنَ الحُلِيِّ الَّذي يَرْتَدينَهُ، ومِنَ الزَّينةِ الَّتي يَلْبَسْنَها، ويَضَعْنَ الصَّدَقةَ في حِجْرِ بلالٍ وهو فاتِحٌ ثَوْبَه يَجْمَعُ مِنهُنَّ الصَّدَقةَ، «مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ» جَمْعُ قُرْطٍ، وهو ما يُعلَّقُ في الأُذنِ مِنَ الحُلِيِّ، «وَخَواتِمِهِنَّ» جَمْعُ خاتَمٍ، وهو ما يُوضَعُ في الأصابِعِ مِنَ الزِّينةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ صَلاةَ العيدِ قَبْلَ الخُطبةِ لا بَعْدَها، وأنَّها ليْس لها أذانٌ ولا إقامةٌ.

وفيه: الحَثُّ على الصَّدَقةِ.

وفيه: تَحذيرُ النِّساءِ مِن كَثرةِ الشَّكوى، وكُفْرانِ عِشرةِ الأزواجِ.

وفيه: تَخصيصُ النِّساءِ بمَوعظةِ يومِ العيدِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 18) 958- حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة)).

[صحيح البخاري] (2/ 18) 960- وأخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله قالا: ((لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى)).

[صحيح مسلم] (2/ 603 ) ((3- (‌885) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع: قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله .

قال: سمعته يقول

إن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر، فصلى.

فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.

ثم خطب الناس.

فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل.

وأتى النساء.

فذكرهن.

وهو يتوكأ على يد بلال.

وبلال باسط ثوبه.

يلقين النساء صدقة.

قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا.

ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ.

تلقي المرأة فتخها.

ويلقين ويلقين.

قلت لعطاء: أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي.

لعمر! إن ذلك لحق علهم.

وما لهم لا يفعلون ذلك)).

4- (885) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبد الله .

قال

شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد.

فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.

بغير أذان ولا إقامة.

ثم قام متوكأ على بلال.

فأمر بتقوى الله.

وحث على طاعته.

ووعظ الناس.

وذكرهم.

ثم مضى.

حتى أتى النساء.

فوعظهن وذكرهن.

فقال ((تصدقن.

فإن أكثركن حطب جهنم)) فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين.

فقالت: لم؟ يا رسول الله!

قال ((لأنكن تكثرن الشكاة.

وتكفرن العشير)) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن.

يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.

[سنن النسائي] (3/ 182) ‌1562- أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر قال ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد قبل الخطبة بغير أذان، ولا إقامة)).

[مسند أحمد] (23/ 311 ط الرسالة) ((‌15085- حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر ، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، بدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)).

أحاديث ذات صلة