فذكر معناه [أي: معنى حديث: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أرأيتَ إن جاهدتُ في سبيلِ اللهِ بنفسي ومالي حتى أُقتَلَ صابِرًا مُحتَسِبًا مُقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ، أأدخُلُ الجنَّةَ؟ قال: "نعم"، فلما ولَّى دعاه، فقال: "إلَّا أن يكونَ عليك دَينٌ ليس له عندك وَفاءٌ]

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الترغيب في الجهاد# جنائز وموت - قضاء دين الميت# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14797) واللفظ له، والحارث في ((المسند)) (443)، وأبو يعلى (1857)

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قَامَ فيهم، فَذَكَرَ لهمْ أنَّ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ باللَّهِ أَفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ قُلْتَ؟ قالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ؛ فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ قالَ لي ذلكَ.

وفي روايةٍ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ...

الراوي : أبو قتادة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1885 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري تَتفاضَلُ الأعمالُ في الأجرِ والثَّوابِ، ويكونُ التَّفاضلُ بيْنَ النَّاسِ بقَدْرِ ما يَقومونَ به مِن أعمالٍ صالحةٍ، وتَرْكِ ما نُهوا عنه، وقدْ بَيَّن الشَّرعُ فَضائلَ بعضِ الأعمالِ؛ مِن الإيمانِ، والجهادِ في سَبيلِ اللهِ، وغيرِها مِن الطَّاعاتِ والأعمالِ الصَّالحةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو قَتادَةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام وَاعظًا في أصحابِه ذاتَ يومٍ، «فَذكرَ لهم أنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ والإيمانَ بِاللهِ أفضلُ الأعمالِ»؛ وذلك لأنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ يكونُ بالنَّفْسِ والمالِ معًا، وبه تَعْلو كَلِمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَقْوى شَوكةُ المُسلِمينَ، فلا يَطمَعُ فيهم عَدُوُّهم ولا يَستبيحُهم، وجَعَلَ الإيمانَ أفضَلَ الأعمالِ؛ لأنَّه راجعٌ إلى مَعرفةِ اللهِ تَعالَى ورَسولِه وما جاء به، وهو المُصحِّحُ لأعمالِ الطَّاعاتِ كلِّها، فالجهادُ أصلٌ في إقامةِ الدِّينِ ونَشرهِ، والإيمانُ أصلٌ في تَصحيحِ الدِّينِ، فجَمَع بيْنَ الأصلينِ في الأفضليَّةِ، «فقامَ رجلٌ» -وفي روايةٍ: أنَّ رجُلًا جاء- فقال: يا رسولَ اللهِ» أَخْبِرْني «إنْ قُتلْتُ » وأنا أُجاهِدُ «في سَبيلِ اللهِ» فاسْتُشهِدْتُ في سَبيلِ إعلاءِ كَلمةِ اللهِ، فهلْ «تُكَفَّرُ» عَنِّي خَطاياي وذُنوبي؟ فَأَجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نعمْ» يُكفِّرُ اللهُ عنك ذُنوبَكَ، «إنْ قُتِلتَ في سبيلِ اللهِ وأنتَ صابرٌ» غيرُ جَزِعٍ، «مَحْتَسِبٌ»، أي: مُخلِصٌ للهِ عزَّ وجلَّ بنِيَّتِكَ، طالبٌ الأجرَ والمثوبةَ مِن اللهِ، فلا تُريدُ به غيْرَ وَجهِه سُبحانه، وليْس طَلَبًا لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ، «مُقْبِلٌ» على العدُوِّ «غيرُ مُدْبِرٍ» هَرَبًا وخَوفًا، وهذا احترازًا مِمَّنْ يُقبِلُ في وقتٍ ويُدبرُ في وقتٍ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «فلَمَّا وَلَّى الرَّجلُ ناداهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو أمَرَ به فنُودِيَ له»، «ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ قُلتَ؟» أي: أَعِدِ القولَ والسُّؤالَ، فكَرَّر الرَّجلُ سُؤالَه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، تُكفَّرُ عنكَ الخَطايا كلُّها إنْ قُتِلْتَ «وأنتَ صابرٌ محتسِبٌ، مُقِبلٌ غيرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ»، وهذا يَعني أنَّ القتْلَ في سَبيلِ اللهِ على الصِّفةِ المذكورةِ لا يُكفِّرُ عن الشَّهيدِ دُيونَ الخلْقِ؛ فإنَّ دُيونَهم لا يُكفِّرُها إلَّا عَفوُ صاحبِها أو استيفاؤُها.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّجلِ السَّائلِ: «فإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ قال لي ذلك» أي: أخْبَرَني بأنَّ الدَّينَ لا يُكفَّرُ بالشَّهادةِ، وهذا مِن الحضِّ على السَّعيِ في قَضاءِ الدَّينِ قبْلَ بُلوغِ الإنسانِ أجَلَهُ، وفي هذا تَنبيهٌ على جميعِ حقوقِ الآدَمِيِّينَ، وأنَّ الجهادَ والشَّهادةَ وغيرَهما مِن أعمالِ البِرِّ لا يُكفِّرُ حقوقَ الآدَمِيِّين، وإنَّما يُكفِّرُ حقوقَ اللهِ تَعالَى.

وفي الحديثِ: أنَّ الأعمالَ لا تنفَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ والإخلاصِ للهِ تَعالَى.

وفيه: التَّحذيرُ مِنَ التَّساهُلِ في الدَّيْنِ، وأنَّه لا ينبغي لِلإنْسانِ أنْ يَتَساهلَ في الدَّيْنِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (23/ 107 ط الرسالة) ((14796- حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت إن جاهدت في سبيل الله بنفسي ومالي حتى أقتل صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، أأدخل الجنة؟ قال: (( نعم)) فلما ولى دعاه، فقال: (( إلا أن يكون عليك دين، ليس له عندك وفاء)).

14797- حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر معناه.

[مسند الحارث = بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث] (1/ 504) 443- حدثنا عاصم بن علي، ثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله أن رجلا، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( أرأيت إن جاهدت بنفسي ومالي صابرا محتسبا ‌مقبلا ‌غير ‌مدبر أأدخل الجنة؟ قال: ((نعم)) قال: فأعاد عليه ثلاث مرات قال: ((نعم، إن لم تمت وعليك دين ليس عندك وفاؤه)).

[مسند أبي يعلى] (3/ 383 ت حسين أسد) 1857- حدثنا عيسى بن سالم، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاهدت في سبيل الله صابرا، محتسبا، ‌مقبلا ‌غير ‌مدبر، حتى أقتل؟ أدخل الجنة؟ قال: ((نعم، إلا أن يكون عليك دين، ليس عندك له وفاء)).

أحاديث ذات صلة