- كانت قُرَيشٌ يُدعَوْنَ الحُمْسَ ، وكانوا يدخُلونَ منَ الأبوابِ في الإحرامِ، وكانتِ الأنصارُ وسائرُ العربِ لا يدخُلونَ منَ الأبوابِ في الإحرامِ، فبيْنَما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بُستانٍ فخرَجَ من بابِه، وخرَجَ معه قُطْبةُ بنُ عامرٍ الأنصاريُّ، فقالوا: يا رسولَ
اللهِ، إنَّ قُطْبةَ بنَ عامرٍ رَجلٌ فاجرٌ، إنَّه خرَجَ معكَ منَ البابِ، فقال: ما حمَلَكَ على ذلك؟ قال: رأيْتُكَ فعَلْتَ ففعَلْتُ كما فعَلْتَ، فقال: إنِّي أَحْمَسيٌّ، قال: إنَّ ديني دينُكَ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} [البقرة: 189].
أخرجه الحاكم (1777)
كانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ في الجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إلَّا الحُمْسَ، والحُمْسُ قُرَيْشٌ وما ولَدَتْ، وكَانَتِ الحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ علَى النَّاسِ؛ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وتُعْطِي المَرْأَةُ المَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فمَن لَمْ يُعْطِهِ الحُمْسُ طَافَ بالبَيْتِ عُرْيَانًا، وكانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِن عَرَفَاتٍ، ويُفِيضُ الحُمْسُ مِن جَمْعٍ، قالَ: وأَخْبَرَنِي أبِي، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَّ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ في الحُمْسِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، قالَ: كَانُوا يُفِيضُونَ مِن جَمْعٍ، فَدُفِعُوا إلى عَرَفَاتٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1665 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1219)، وأبو داود (1910)، والترمذي (884)، بمعناه.
نَفَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما كان في الحَجِّ مِن أعمالِ الجاهليَّةِ، وأقَرَّ ما أمَرَه اللهُ سُبحانَه وتعالَى بإقرارِه.
وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابِعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ النَّاسَ كانوا يَطوفونَ في الجاهليَّةِ بالكَعبةِ عُراةً، إلَّا الحُمْسَ، والحُمْسُ: هم: قُرَيشٌ، وكِنانَةُ، وجَديلَةُ؛ سُمُّوا بذلك؛ لِتَحَمُّسِهم وتَشَدُّدِهم في دِينِهم، وكانتِ الحُمْسُ يُعطونَ النَّاسَ حِسبةً للهِ، فيُعطي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيابَ يَطوفُ فيها، وتُعطي المَرأةُ المَرأةَ الثِّيابَ تَطوفُ فيها، فمَن لم تُعطِه الحُمْسُ ثِيابًا طاف بالبَيتِ عُريانًا.
وكان يُفيضُ جَماعةُ النَّاسِ -غيرَ الحُمْسِ- يُدفَعونَ مِن عَرَفاتٍ، وتُفيضُ الحُمْسُ مِن جَمْعٍ، وهي المُزدَلِفةُ، ولا يَتجاوَزونَها إلى عَرَفةَ؛ لِئلَّا يَخرُجوا عن حُدودِ الحَرَمِ الذي شَرَّفَهمُ اللهُ بسُكناه، وجَعَلَه عِصمةً لدِمائِهم وأموالِهم، وعَرَفةُ ليسَتْ مِنَ الحَرمِ.
ويَحكي عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ خالَتَه أُمَّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها أخبَرَتْ أنَّ آيةَ {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] نزَلَتْ في الحُمْسِ؛ لِأنَّهم كانوا يُفيضونَ مِن جَمْعٍ مِنَ المُزدَلِفةِ، وهي المَكانُ الذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بَعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ ويَبِيتونَ فيه لَيلةَ العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحَرامُ، وهو بجِوارِ مِنًى، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حَوالَيِ (12 كم).
فدُفِعوا وأُمِروا بالذَّهابِ إلى عَرَفاتٍ؛ لِيَقِفوا بها، ثم يُفيضوا منها إلى مُزدَلِفةَ مع بَقيَّةِ النَّاسِ، وعَرَفاتٌ: جَبَلٌ يَقَعُ على الطَّريقِ بَيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، يَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيِ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدَلِفةَ.
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 657) :
1777 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو الجواب، ثنا عمار بن زريق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كانت قريش يدعون الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب في الإحرام، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان، فخرج من بابه، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا: يا رسول الله، إن قطبة بن عامر رجل فاجر إنه خرج معك من الباب، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: رأيتك فعلت ففعلت كما فعلت، فقال: إني أحمسي قال: إن ديني دينك ، فأنزل الله عز وجل: {ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها، ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة