- هل في القَومِ من ماءٍ؟ فجاءَ رجُلٌ يَسْعى بإداوةٍ فيها شيءٌ من ماءٍ، قال: فصبَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قدَحٍ، قال: فتوضَّأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأحسَنَ الوُضوءَ ، ثُم انصرَفَ، وترَكَ القدَحَ، فركِبَ النَّاسُ القدَحَ تمسَّحوا، وتمسَّحوا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: على رِسلِكم حين سمِعَهم يقولونَ ذلك، قال: فوضَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّه في الماءِ والقدَحِ، ثُم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بسمِ اللهِ، ثُم قال: أسْبِغوا الوُضوءَ، فوالذي هو ابْتَلاني ببَصَري، لقد رأيْتُ العُيونَ عُيونَ الماءِ يومَئذٍ تخرُجُ من بيْنِ أصابعِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما رفَعَها حتى توضَّؤُوا أجمَعونَ.
أخرجه مسلم (3013) بنحوه، وأحمد (14115) واللفظ له
حضَرتِ الصَّلاةُ فقام مَن كان قريبَ الدَّارِ إلى أهلِه فتوضَّأ وبقي قومٌ فأُتِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِخْضَبٍ مِن حجارةٍ فيه ماء فصغُر المِخْضَبُ عن أنْ يملأَ فيه كفَّه [ فضمَّ أصابعَه فوضَعها في المِخْضَبِ ] فتوضَّأ القومُ كلُّهم جميعًا فقُلْنا : كم كانوا ؟ قال : ثمانينَ رجُلًا الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 6545 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه البخاري (195) واللفظ له، ومسلم (2279)، والنسائي (76) بنحوه.
أيَّدَ اللهُ سُبحانَه نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمُعجِزاتِ الماديَّةِ والمَعنويَّةِ؛ ليُثَبِّتَ قُلوبَ الذين آمَنوا بما يقَعُ أمامَ أعيُنِهم، ومنها ما في هذا الحَديثِ، وفيه يقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "حضَرَتِ الصلاةُ"، ودخَلَ وَقتُها بالأذانِ، "فقامَ مَن كان قَريبَ الدَّارِ إلى أهلِه"، أي: فذهَبَ مَن كانتْ دِيارُهم قَريبةً مِن المَسجِدِ ليَتوضَّأَ في دارِهِ "فتَوضَّأَ، وبَقيَ قومٌ" لم يَذهَبوا للوُضوءِ، "فأُتيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِخضَبٍ من حِجارةٍ"، وهو إناءٌ صَغيرٌ مَصنوعٌ من الحِجارةِ، "فيه ماءٌ، فصَغُرَ المِخضَبُ عن أنْ يَملأَ فيه كفَّه"، لم يَتَّسِعِ الإناءُ لصِغَرِه أنْ يُدخِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّه فيه ليَأخُذَ منه الماءَ، "فضَمَّ أصابِعَه فوَضَعَها في المِخضَبِ"، فأخَذَ الماءَ بأصابِعِه بأقلِّ قَدرٍ، "فتَوضَّأَ القَومُ كلُّهم جَميعًا" مِن هذا الإناءِ الصغيرِ، "فقُلْنا" لأنَسٍ، والقائلُ هنا هو حُمَيدُ بنُ أبي حُمَيدٍ الطَّويلُ، الراوي عن أنَسٍ: "كم كانوا؟ قال: ثَمانينَ رجُلًا"، فكَفاهم الماءُ القَليلُ في هذا الإناءِ الصَّغيرِ بقُدرةِ اللهِ سُبحانَه الذي وضَعَ فيه البَرَكةَ؛ لمَكانةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإظهارًا لمُعجِزةٍ يَراها الناسُ المؤمِنونَ؛ لِيَزدادوا إيمانًا ويَقينًا.
وفي الحَديثِ: دَليلٌ على استِخدامِ الأواني مِن جواهِرِ الأرضِ ونَباتِها، وأنَّها طاهرةٌ ولا رَيبَ في استِعمالِها.
وفيه: أنَّ اللهَ سُبحانَه يُجري المُعجِزاتِ على أيدي الأنبياءِ؛ لِيُثبِّتَ الإيمانَ في القُلوبِ.
[صحيح مسلم] (4/ 2307 ) (((3013)-[حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد (وتقاربا في لفظ الحديث) والسياق لهارون.
قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد، أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت] قال فأتينا العسكر.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يا جابر! ناد بوضوء)) فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال قلت: يا رسول الله! ما وجدت في الركب من قطرة.
وكان رجل
من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، في أشجاب له، على حمارة من جريد.
قال فقال لي ((انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شئ؟)) قال فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه.
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها.
لو أني أفرغه لشربه يابسه.
قال ((اذهب فأتني به)) فأتيته به.
فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو.
ويغمزه بيديه.
ثم أعطانيه فقال ((يا جابر! ناد بجفنة)) فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل.
فوضعتها بين يديه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا.
فبسطها وفرق بين أصابعه.
ثم وضعها في قعر الجفنة.
وقال ((خذ.
يا جابر! فصب علي.
وقل: باسم الله)) فصببت عليه وقلت: باسم الله.
فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت.
فقال ((يا جابر! ناد من كان له حاجة بماء)) قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا.
قال فقلت: هل بقي أحد له حاجة.
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى))
[مسند أحمد] (22/ 13) 14115- حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، أن جابر بن عبد الله ، قال: غزونا- أو سافرنا- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن يومئذ بضعة عشر ومائتان، فحضرت الصلاة، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هل في القوم من ماء؟)) فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء، قال: فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدح، قال: فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن الوضوء، ثم انصرف، وترك القدح، فركب الناس القدح تمسحوا، وتمسحوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( على رسلكم)) حين سمعهم يقولون ذلك، قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الماء والقدح، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: