-  أنَّ ثمانينَ رجُلًا مِن أهلِ مكَّةَ هَبَطوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه مِن جبَلِ التَّنعيمِ عِندَ صَلاةِ الفَجرِ، فأخَذَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِلْمًا ، فعَفا عنهم، ونزَلَ القرآنُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24].

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# فضائل سور وآيات - سورة الفتح# صلاة - صلاة الصبح
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1808)، وأبو داود (2688)، والترمذي (3264)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11510)، وأحمد (14090) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِن أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِن جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فأخَذَهُمْ سِلْمًا فَاسْتَحْيَاهُمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24] .

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1808 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (12254) بلفظه، أبو داود (2688)، والترمذي (3264) باختلاف يسير.

خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم مِن المدينةِ إلى مكَّةَ يُريدون العمرةَ، وذلك في سَنةِ سِتٍّ مِنَ الهِجرةِ، فمنَعَتْهم قُرَيشٌ دُخولَ مكَّةَ، حتَّى أوشَكَتِ الحربُ أنْ تَحدُثَ بيْنهم، فوَقَع بيْنهم الصُّلحُ، وهو الَّذي سُمِّي بصُلحِ الحُدَيبيةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ثَمانين رجلًا مِن أهلِ مَكَّةَ، مِن كُفَّارِهم، نزَلوا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وذلك بعْدَ عَقدِ الصُّلحِ بيْنَ المسْلِمين وقُرَيشٍ، ونَزَلوا مِن جَبَلِ التَّنْعِيمِ، وهو مَوْضِعٌ على ثلاثةِ أو أربعةِ أميالٍ (يعني ما يُقارِب مِن 5 إلى 6 كيلومترات) مِن مَكَّةَ، وكان هؤلاء الرِّجالُ «مُتسلِّحين» لابِسينَ السِّلاح مِن الدُّروعِ وغيرِها، وكانوا يُرِيدون «غِرَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه»، أي: غَفْلَتَهم؛ يُريدون أنْ يُصادِفوا منه ومِن أصحابهِ غَفلةً عن التَّأهُّبِ لهم؛ لِيَتمكَّنوا مِن الغَدرِ والفَتْكِ بهم، ولمُحاولةِ قَتلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «سِلْمًا» أسَرَهم دُونَ قِتال، وعَجَزوا عن دَفعِهم والنَّجَاةِ منهم فرَضُوا بالأَسْرِ كأنَّهم قد صُولِحوا على ذلك، «فاسْتَحْياهم» أي: استَبْقاهم وترَكهم أحياءً ولم يَقتُلْهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فأنزَل الله عزَّ وجلَّ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: 24] أي: أنَّه لَمَّا كانت سلامةُ المسلمين مِن أولئك ومُجازاتُهم بالكَفِّ عنهم بعدَما أرادوا الغِرَّةَ والفَتْكَ بهم، مِنَ الأُمورِ العِظَامِ، ولَوْلَا أنَّ الله تَعالَى أَلْقَى في قلوبِ المؤمِنينَ الرَّأْفَةَ والرَّحمَةَ بهم، وأنَّ اللهَ تَعالَى قَهَرَهم وذبَّهم عن المؤمِنينَ؛ لم تَحصُلِ السَّلامَةُ.

وفي الحديثِ: سببُ نُزولِ قولِه تَعالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} مِن سُورةِ الفتحِ.

وفيه: ما يَدُلُّ على أنَّه لا يُؤْتَمَنَ إلى المشركين في وقتِ مُعاهَدَتِهم كلَّ الأمنِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1442) 133- (1808) حدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، ((أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم سلما فاستحياهم، فأنزل الله عز وجل: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [الفتح: 24])).

سنن أبي داود (3/ 61) 2688- حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس ، أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما، ((فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} [الفتح: 24])) إلى آخر الآية.

[سنن الترمذي] (5/ 386) 3264- حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس : ((أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح، وهم يريدون أن يقتلوه، فأخذوا أخذا، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم))، فأنزل الله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم} [الفتح: 24] الآية: ((هذا حديث حسن صحيح)).

السنن الكبرى للنسائي-- العلمية (6/ 464) 11510- أنا إسحاق بن إبراهيم أنا عفان نا حماد عن ثابت عن أنس : ان أناسا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم عند صلاة الفجر فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم فأنزل الله عز وجل {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} الآية.

[مسند أحمد]- الرسالة (21/ 465) 14090- حدثنا عفان، حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس ، ((أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما، فعفا عنهم، ونزل القرآن: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [الفتح: 24].

أحاديث ذات صلة