كان بيْن خالدِ بنِ الوليدِ وبيْن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ كلامٌ، فقال خالدٌ لعبدِ الرحمنِ: تَستَطيلونَ علينا بأيَّامٍ سبَقْتُمونا بها! فبَلَغَنا أنَّ ذلك ذُكر للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعُوا لي أصحابي؛ فوالذي نفْسي بيَدِه، لو أَنفَقْتُم مِثلَ أُحُدٍ -أو: مِثلَ الجِبالِ- ذهَبًا، ما بلَغْتُم أعمالَهم.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# مناقب وفضائل - عبد الرحمن بن عوف# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13812)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (35/270)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (2046)

الشرح والتوضيح

شكى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( يا خالدُ لِمَ تُؤذي رجُلًا مِن أهلِ بَدْرٍ ؟ لو أنفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهَبًا لَمْ تُدرِكْ عمَلَه ) فقال : يا رسولَ اللهِ يقَعونَ فيَّ فأرُدُّ عليهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تُؤذوا خالدًا فإنَّه سيفٌ مِن سيوفِ اللهِ صبَّه اللهُ على الكفَّارِ ) الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 7091 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البزار (3365)، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (580) باختلاف يسير، والحاكم (5297) مختصراً النَّيلُ مِن الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عنهم بِسَبٍّ، أو قَذفٍ، أو أيِّ أذًى؛ ليْس منَ الإسْلامِ في شَيءٍ؛ لذلكَ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَبِّ أصْحابِه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبْدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عبْدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه، شَكا خالدَ بنَ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك بعْدَ خِلافٍ وقَع بيْنَهما في أحَدِ الغَزَواتِ، فسَأَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خالدًا: «لمَ تُؤذِي رَجلًا مِن أهلِ بَدرٍ؟ لو أنفَقْتَ مِثلَ أُحدٍ ذَهبًا لم تُدرِكْ عمَلَه»؛ أي: لوْ أنفَقَ خالدٌ مِثلَ أُحُدٍ ذَهبًا ما بلَغَ مِن الفَضيلةِ والثَّوابِ مِثلَ عَمَلِ رَجلٍ شَهِد بَدْرًا؛ وذلك لمَّا كان يُقارِنُ عمَلَ الصَّحابةِ مِن السَّبقِ، ومَزيدِ الإخْلاصِ، وصِدقِ النِّيَّةِ، وكَمالِ النَّفْسِ، بخِلافِ غَيرِهمُ الَّذين تَخلَّفوا عنِ الإسْلامِ في أوَّلِ الأمرِ.

فقال خالدٌ مُبيِّنًا سَببَ ذلك: «يَقَعونَ فيَّ»؛ أي: أنَّهم يَبْدؤونَه بالمُشاكَلةِ والخِلافِ، فيكونُ ذلك سَببًا للرَّدِّ عليهم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تُؤْذوا خالدًا؛ فإنَّه سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ صبَّه اللهُ على الكفَّارِ»، والمَعْنى: أنَّ اللهَ سلَّهُ على المُشرِكينَ، وسلَّطَه على الكَافِرينَ ليُجبِرَهم على الحقِّ، وقيلَ: إنَّه هو في نَفْسِه كالسَّيفِ في إسْراعِهِ لتَنْفيذِ أوامِرِ اللهِ تعالى، لا يَخافُ فيه لَوْمةَ لائمٍ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ لخالدِ بنِ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: بَيانُ رِفْعةِ مَنزِلةِ أهْلِ بَدرٍ.

أحاديث ذات صلة