اتَّكأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ ابنةِ مِلْحانَ، قال: فرفَعَ رأسَه فضَحِكَ، فقالت: مِمَّ ضَحِكتَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: مِن أُناسٍ مِن أُمَّتي يَركَبونَ هذا البحرَ الأخضرَ، غُزاةً في سبيلِ اللهِ، مَثَلُهم كمَثَلِ المُلوكِ على الأَسِرَّةِ، قالت: ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أنْ يَجعَلَني منهم، فقال: اللَّهمَّ اجعَلْها منهم.
فنكَحَتْ عُبادةَ بنَ الصامِتِ، قال: فرَكِبَتْ في البحرِ مع ابنةِ قَرَظةَ، حتى إذا هي قَفَلَتْ، ركِبَتْ دابَّةً لها بالساحلِ، فوَقَصَتْ بها، فسقَطَتْ، فماتت.
أخرجه مسلم (1912)، وأحمد (13790) واللفظ له
كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْخُلُ علَى أُمِّ حَرامٍ بنْتِ مِلْحانَ، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عليها يَوْمًا فأطْعَمَتْهُ، وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، قالَتْ: فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكًا علَى الأسِرَّةِ -أوْ: مِثْلَ المُلُوكِ علَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحاقُ- قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، فَدَعا لها رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ وضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، كما قالَ في الأُولَى، قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ.
فَرَكِبَتِ البَحْرَ في زَمانِ مُعاوِيَةَ بنِ أبِي سُفْيانَ، فَصُرِعَتْ عن دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7001 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7001، 7002)، ومسلم (1912) أُمُّ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنها مِن مَحارِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قِبَل خالاتِه؛ لأنَّ أمَّ عَبدِ المطَّلِبِ كانت من بني النَّجَّارِ، وقيل: كانت إحدى خالاتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من الرَّضاعةِ، وهي أختُ أُمِّ سُلَيمٍ، وخالةُ أنَسِ بنِ مالِكٍ خادِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أنَسٌ يَتبَعُه ويذهَبُ معه، ولذلك كان يَدخُلُ عليها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ مرَّةً على أمِّ حرامٍ بنتِ مِلحانَ رَضِيَ اللهُ عنها -يقال: اسمُها الغُمَيصاءُ، ويقالُ الرُّمَيصاءُ- فأطعمَتْه، ثُمَّ جعَلَتْ تَفْلِي رأْسَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتُفتِّشُه؛ لِتُخرجَ منه الأذى، فنامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ استيقظَ وهو يَضحَكُ، فسَألَتْه أمُّ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنها عَن سبب ضَحِكِه، فقال لها: إنَّه رأى في المنامِ رُؤيا -ورؤيا الأنبياءِ حَقٌّ ووَحيٌ مِنَ اللهِ سُبحانَه- وإنَّه رَأى ناسًا مِن أُمَّتِه خَرَجوا في الغزْوِ يَركَبونَ «ثَبجَ هذا البَحْرِ» أي: وَسَط البَحرِ وظَهْرِه، كأنَّهم مِثلُ الملوكِ على أَسِرَّتِهم؛ لِاتِّساعِ السُّفنِ الَّتي يَركَبونَها، وفي هذا بُشرى منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باتِّساعِ مُلْكِ أمَّتِه حتى يركبوا غُزاةً في البَحرِ، فيَعْبُروا منه إلى البلادِ التي وراءه، فيفتحونَها، فسألت أمُّ حرامٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يدعوَ لها اللهَ أن يجعَلَها منهم، فدَعا لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ وضَعَ رأْسَه مرةً أُخرى، ثُمَّ استيقَظَ وهو يَضحَكُ، فسَألَتْه أمُّ حَرامٍ رضِي اللهُ عنها عَن سَببِ ضَحكِه، فقال لها مِثلَ ما قال في المرَّةِ الأُولى، فكرَّرَتْ عليه طلَبَها بأنْ يَدْعوَ لها أنْ تكونَ منهم، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنتِ مِنَ الأوَّلِينَ»، أي: مِن أوَّلِ مَن يكونُ على هذه السُّفنِ في وسَطِ البحرِ، فلمَّا كان زَمانُ خِلافةِ مُعاويةَ رضِي اللهُ عنه رَكِبَتْ أمُّ حرامٍ رضِيَ اللهُ عنها البَحْرَ في غزْوِ الرُّومِ، فلمَّا خرَجَتْ مِنَ البحرِ وفي الطَّريقِ لَمَّا رجعوا من غَزْوِهم صُرِعتْ عَن دابَّتِها، أي: وقعَتْ مِن فوْقِها فماتَتْ.
قيل: خرجت مع زَوجِها في أوَّلِ غَزوةٍ كانت إلى الرُّومِ مع معاويةَ في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ سَنةَ ثَمانٍ وعِشرينَ، وكان معاويةُ أوَّلَ من أشار بصُنعِ الأُسطولِ الإسلاميِّ، وكان أوَّلَ من تأمَّرَ عليه في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.
وفي الحَديثِ: علامةٌ مِن علاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[صحيح مسلم] (3/ 1518) 160- (1912) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي، غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة))، أو ((مثل الملوك على الأسرة))- يشك أيهما- قال: قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه، فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي، غزاة في سبيل الله))، كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين))، فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت 161- (1912) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن أم حرام، وهي خالة أنس، قالت: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم يوما، فقال عندنا، فاستيقظ وهو يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ بأبي أنت وأمي، قال: ((أريت قوما من أمتي يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة))، فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((فإنك منهم))، قالت: ثم نام، فاستيقظ أيضا وهو يضحك، فسألته، فقال مثل مقالته، فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين))، قال: فتزوجها عبادة بن الصامت بعد، فغزا في البحر فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها، فاندقت عنقها، 162- (1912) وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر، ويحيى بن يحيى، قالا: أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان، أنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني، ثم استيقظ يتبسم، قالت: فقلت يا رسول الله، ما أضحكك؟ قال: (( ناس من أمتي عرضوا علي، يركبون ظهر هذا البحر الأخضر، ثم ذكر نحو حديث حماد بن زيد، وحدثني يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة ملحان، خالة أنس، فوضع رأسه عندها، وساق الحديث بمعنى حديث إسحاق بن أبي طلحة، ومحمد بن يحيى بن حبان.
[مسند أحمد] ـ الرسالة (21/ 305) 13790- حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: اتكأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ابنة ملحان، قال: فرفع رأسه فضحك، فقالت: مم ضحكت يا رسول الله؟ فقال: (( من أناس من أمتي يركبون هذا البحر الأخضر، غزاة في سبيل الله، مثلهم كمثل الملوك على الأسرة))، قالت: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال: (( اللهم اجعلها منهم))، فنكحت عبادة بن الصامت، قال: فركبت في البحر مع ابنة قرظة، حتى إذا هي قفلت، ركبت دابة لها بالساحل، فوقصت بها، فسقطت، فماتت، 13791- حدثنا معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال: سمعت أنسا، يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان، فاتكأ عندها، فذكر معناه.