لمْ يَبلُغْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الشَّيبِ ما يَخضِبُه، ولكنَّ أبا بكرٍ خَضَبَ رأسَه ولِحيتَه، حتى يَقْنُوَ شَعرُه، بالحِنَّاءِ والكَتَمِ.

الدلالات الموضوعية:# زينة الشعر - الخضاب والصفرة والسواد للرجال# طب - الحناء# زينة الشعر - فضل من شاب في الإسلام ولم يخضب# زينة الشعر - إصلاح الشعر واللحى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5894) مختصراً، ومسلم (2341) بنحوه، وابن ماجه (3629) بنحوه مختصراً، وأحمد (13757) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: هلْ خَضَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: إنَّه لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إلَّا -قالَ ابنُ إدْرِيسَ: كَأنَّهُ يُقَلِّلُهُ- وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بالحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2341 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5895)، ومسلم (2341).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَريمًا طيِّبَ الخُلقِ مع أصحابِه، وكان يُحسِنُ مُخالَطتَهم ويَدْعو لهم، وكانوا يُبادِلونه الحُبَّ والمودَّةَ، ومِن شِدَّةِ حُبِّهم له حَفِظوا صِفاتِه الحسِّيَّةَ والمَعنويَّةَ، وحَدَّثوا بها مَن بعْدَهم.

وفي هذا الحديثِ بيانٌ لصِفةٍ مِن صِفاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَميلةٌ مِن شَمائلِهِ، فيَرْوي التَّابعيُّ محمَّدُ بنُ سِيرينَ، أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه سُئلَ: «هلْ خضَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟» أي: هلْ غيَّر لونَ شَيبتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَيءٍ مِن الحنَّاءِ أو غَيرِ ذلكَ؟ فأجابَ أنسٌ بما رآهُ وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمْ يَكثُرِ الشَّيبُ في شَعرِهِ، ولم يُخرجْه عن سَوادِهِ وحُسنِه، إنَّما كانَ شَيئًا يَسيرًا؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُوفِّيَ وفي رأسِه ولحيتِه عُشرونَ شَعرةٍ بَيضاءَ، كما في رِوايةٍ في الصَّحيحينِ، ثمَّ يُبيِّنُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الَّذي خضَبَ إنَّما هو أبو بكرٍ وعُمرُ رَضيَ اللهُ عنهما، وذلك لظُهورِ الشَّيبِ بشَعرِهم، وكانوا يَخضِبون بالحِنَّاء والكَتَمِ، وهو نَبتٌ يُصبَغُ به، وصِبغُه أصفَرُ، وقيلَ: أسوَدُ يَميلُ إلى الحُمْرةِ، وصِبْغُ الحِنَّاءِ أحمَرُ، وإذا خُلِطَا معًا يَخرُجُ صِبغُهما أسوَدَ مائِلًا إلى الحُمرةِ.

وفي الشَّمائلِ للتِّرمذيِّ: سُئِل أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: هلْ خَضَب رسولُ اللهِ؟ قال: نعمْ.

وفي حَديثِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما عِندَ أبي داودَ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصفِّرُ لِحيَتَهُ بالوَرْسِ والزَّعْفرانِ»، والوَرْسُ: نَباتٌ كالسِّمْسمِ أصفَرُ، والزَّعْفرانُ: نَباتٌ ذو لَونٍ ورائِحةٍ طيِّبةٍ.

وممَّا قيلَ في الجَمعِ بيْنَ هذه الأحاديثِ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رُبَّما كان يَستعمِلُ الوَرْسَ والزَّعفرانَ للتَّنظيفِ والتَّطيُّبِ، فيَبقَى أثَرُه عليه، ولم يَكُنْ يَستَعمِلُه في الصَّبغِ.

وقيلَ: بل يُحمَلُ نَفيُ أنَسٍ للاختِضابِ على عَدَمِ غَلَبةِ الشَّيبِ، فلم يَحتَجْ إلى خِضابِهِ، أوْ لم يَتَّفقْ لأنَسٍ أنَّه رآهُ وهو مُخضَّبٌ، ويُحمَلُ حَديثُ مَن أثبَتَ الخِضابَ على أنَّه فَعَلَهُ لِبَيانِ الجَوازِ ولم يُواظِبْ عليه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 160) 5894- حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: ((سألت أنسا أخضب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا)).

[صحيح مسلم] (4/ 1821 ) ((101- (‌2341) حدثنا محمد بن بكار بن الريان.

حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب.

كان في لحيته شعرات بيض.

قال قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال فقال: نعم.

بالحناء والكتم))

[سنن ابن ماجه] (2/ 1198 ) ‌3629- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد بن الحارث، وابن أبي عدي، عن حميد قال: سئل أنس بن مالك : أخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ((إنه لم ير من الشيب إلا نحو سبعة عشر، أو عشرين شعرة في مقدم لحيته))

[مسند أحمد] (21/ 290) 13757- حدثنا حسن، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن موسى بن أنس، عن أبيه ، قال: (( لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيب ما يخضبه، ولكن أبا بكر خضب رأسه ولحيته، حتى يقنو شعره بالحناء والكتم))

أحاديث ذات صلة