ذُكِرَ لي أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: -ولم أسمَعْه منه- إنَّ فيكم قومًا يَعبُدون ويَدْأبون، حتى يُعجَبَ بهم النَّاسُ، وتُعجِبَهم نفوسُهُم، يَمرُقون مِن الدِّينِ مُروقَ السَّهْمِ من الرَّميَّةِ.
أخرجه أحمد (12886) واللفظ له، وأبو يعلى (4066)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (2394)
يخرُجُ في آخرِ الزمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ سفهاءُ الأحلامِ ، يَقْرَؤونَ القرآنَ بألسِنَتِهم ، لَا يُجَاوِزُ تراقِيَهم ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خيرِ البَرِيَّةِ ، يَمْرُقونَ مِنَ الدينِ كمَا يَمْرُقُ السهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فمنْ لَقِيَهم فَلْيَقْتُلْهُمْ ، فإِنَّ في قتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 8052 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2188) مختصراً باختلاف يسير، وابن ماجه (168)، وأحمد (3831) باختلاف يسير حذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن البِدَعِ والغُلوِّ في الدِّينِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إفسادِ المجتمَعاتِ، وربَّما أدَّى التَّشدُّدُ مع عدَمِ الفقهِ في الدِّينِ إلى تَبْديعِ وتكفيرِ المجتمَعاتِ المسلِمةِ، والخروجِ على الحُكَّامِ بغيرِ وَجهِ حقٍّ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأسنانِ"، أي: صِغارُ السِّنِّ، "سفهاءُ الأحلامِ"، أي: عقولُهم غيرُ ناضجةٍ، بلْ فيها سَفهٌ وخِفَّةٌ، "يَقْرَؤون القرآنَ بألْسِنَتِهم، لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم" والتَّراقي: جمعُ تَرْقُوَةٍ، وهو عَظْمٌ واصِلٌ ما بينَ ثُغْرةِ النَّحْرِ والعاتِقِ، وفي روايةٍ: "لا يُجاوِزُ حَناجِرَهم"، ومعناهُ: أنَّ قومًا ليس حَظُّهم مِن القرآنِ إلَّا مُرورَه على اللِّسانِ، فلا يُجاوِزُ تَراقِيَهم لِيَصِلَ قُلوبَهم، والمرادُ أنَّ الإيمانَ لم يَرسَخْ في قُلوبِهم، "يقولونَ مِن قولِ خيرِ البَرِيَّةِ، يَمرُقون مِن الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميَّةِ"، أي: يَخْرُجون مِن مِلَّةِ الإسلامِ سريعًا، ولا يتعَلَّقونَ مِنه بشَيءٍ، مِثْلُ السَّهْمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنْفُذُ في الصَّيدِ، ومِن قُوَّتِه وسُرْعتِه لا يكونُ فيه أثرٌ مِن دَمٍ أو لَحْمٍ، وكأنَّ هذا الشَّخصَ خرَجَ مِن الدِّينِ، وليس فيه أثرٌ منه، ولم تَنفَعْه عِبادتُه السَّابقةُ، "فمَن لَقِيَهم فلْيَقتُلْهم"، أي: يُقاتِلْهم مع الإمامِ والوالي، "فإنَّ في قَتْلِهم أجرًا عظيمًا عندَ اللهِ لمَن قتَلَهم"، وفي روايةٍ مُبيِّنةٍ للأجْرِ مِن حديثِ أبي سعيدٍ وأنسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عندَ أبي داودَ، قال: "طُوبى لِمَنْ قَتَلَهم وقَتَلوهُ"، أي: الجَنَّةُ لِمَنْ حارَبَهم فقَتَلَهم، أو قَتَلوهُ.
وفي هذا الحديثِ: بيانُ أنَّ الأعمالَ بالنِّيَّاتِ، وأنَّ كثرةَ الأعمالِ والعِبادةِ ليستْ دليلًا على الإيمانِ.
وفيه: أنَّ الإعجابَ بالنَّفسِ وبالعملِ ربَّما أدَّى إلى الإسراعِ في الخروجِ مِن الدِّينِ.
وفيه: إرشادٌ إلى أنَّ العملَ القليلَ الدَّائمَ خيرٌ مِن الكثيرِ المُؤدِّي إلى الغرورِ والإعجابِ بالنَّفسِ .
[مسند أحمد] (20/ 243 ط الرسالة) ((12886- حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أنس قال: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- ولم أسمعه منه-: (( إن فيكم قوما يعبدون ويدأبون، حتى يعجب بهم الناس، وتعجبهم نفوسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)).
[مسند أبي يعلى] (7/ 116 ت حسين أسد) 4066- حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سليمان التيمي، عن أنس قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن فيكم قوما يتعبدون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)).
[الأحاديث المختارة] (7/ 17) 2394- وأخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن الحسين بن صباح المصري- بدمشق- أن عبد الله بن رفاعة السعدي أخبرهم، أبنا علي بن الحسن الخلعي، أبنا أبو الفرج عبيد الله بن محمد النحوي
- قراءة عليه- أبنا محمد بن محمد بن عبد الرحيم القيسراني، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن سهل الخرائطي، ثنا علي بن حرب، ثنا أسباط بن محمد، ثنا سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن منكم قوما يتعبدون حتى يعجب الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)).
رواه الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس، وأبي سعيد الخدري .
ورواه أبو داود، عن نصر بن عاصم الأنطاكي، عن الوليد بن مسلم، ومبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي.
وعن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة.
وروي في الصحيح نحوه، عن أبي سعيد الخدري .