ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمتحِنُ المُؤمِناتِ إلَّا بالآيةِ التي قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ} [الممتحنة: 12]، ولا، ولا.
أخرجه البخاري (4891)، ومسلم (1866) مطولاً باختلاف يسير
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَمْتَحِنُ مَن هَاجَرَ إلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بهذِه الآيَةِ؛ بقَوْلِ اللَّهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} إلى قَوْلِهِ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] .
قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: فمَن أقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ، قالَ لَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قدْ بَايَعْتُكِ، كَلَامًا، ولَا واللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ في المُبَايَعَةِ، ما يُبَايِعُهُنَّ إلَّا بقَوْلِهِ: قدْ بَايَعْتُكِ علَى ذَلِكِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4891 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري.
وقال إسحاق بن راشد: عن الزهري عن عروة وعمرة.
التخريج : أخرجه أحمد (26326)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (178)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/ 517)، وابن منده في ((الإيمان)) (494) واللفظ لهم جميعا.
أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَمتحِنَ المُؤمِناتِ المُهاجِراتِ؛ ليَعلَمَ صِدقَ إيمانِهنَّ ويَقينَ إسلامِهنَّ، فإذا تَبيَّنَ لهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِدقَهُنَّ بايَعَهنَّ على الإسلامِ وآوَاهُنَّ ولم يَرْجِعْهُنَّ إلى الكُفَّارِ ثانيةً.
وفي هذا الحديثِ تُخبر أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَختبِرُ مَن هاجَرَ إليهِ مِن المؤمناتِ اللَّاتي جِئْنَ يُشهِرنَ إسلامَهنَّ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
واختِبارُهُنَّ يكونُ بالحَلِفِ والنَّظَرِ في العَلاماتِ؛ لِيَغْلِبَ على الظَّنِّ صِدْقُ إيمانِهِنَّ.
وقِيل: معْنى امتِحانِهِنَّ: أنْ يُسْتَحلَفْنَ ما خَرَجْنَ مِن بُغضِ زَوْجٍ، وما خَرَجْنَ عن أرضٍ إلى أرضٍ، وما خَرَجْنَ الْتِماسًا لِدُنيا، وما خرَجْنَ إلَّا حُبًّا للهِ عزَّ وجلَّ ولرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وأَخبَرَتْ أُمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمتَحِنُهنَّ بِقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] ؛ والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ؛ كأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحِبِه؛ فمِن طَرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم الْتزامٌ بالشُّروطِ الواردةِ في الآيةِ، وشُروطُ المبايَعةِ في الآيةِ هي: عدَمُ الإشراكِ باللهِ سُبحانه وتعالَى، وعدَمُ السَّرِقَةِ والزِّنَا، وألَّا يَأتِينَ بِبُهتانٍ يَفتَرِينَه بيْن أيدِيهِنَّ وأرجُلِهِنَّ، أي: لا يَأتِينَ بوَلَدٍ ليس مِن أزواجِهِنَّ فيَنسُبْنَه إليهم، وقِيل: {بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ}: أَلْسِنتِهِنَّ، {وَأَرْجُلِهِنَّ}: فُرُوجِهِنَّ.
وألَّا يَعصِينَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَعروفٍ؛ قِيلَ: هذا في النَّوْحِ، وقِيلَ: لا يَخْلُونَ بغَيرِ ذي مَحْرَمٍ، وقِيلَ: في كلِّ حَقٍّ مَعروفٍ للهِ تعالَى.
ثُمَّ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ مَن أقرَّتْ بهذه الشُّروطِ، بايَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِه: «قدْ بايَعتُكِ» كلامًا يقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلِسانِه؛ وذلك لأنَّ المبايَعةَ باليدِ تَختَصُّ بالرِّجالِ.
وتُقسِمُ أُمُّ المُؤمِنين أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما مسَّتْ يَدُه يَدَ امرأةٍ ليستْ مَحْرَمًا له في المُبايَعَةِ ولا غيرِها، إنَّما كانَ لا يَزيدُ على قولِهِ لإحداهُنَّ: «قَدْ بايعْتُكِ على ذَلكِ»، أي: بايعتُكِ على ما في الآيةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ كَيفيَّةِ مُبايعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنِّساءِ وأنَّه لم يَمسَّ أَيديَهنَّ، وهذا هدْيٌ نبويٌّ يَنبغي اتِّباعُه في كلِّ الأمورِ المهمَّة التي يَكونُ فيها للنساءِ رأْيٌ أو اختيارٌ.
وفيه: إرشادُ الرِّجالِ إلى عدَمِ مَسِّ النِّساءِ الأجنبيَّاتِ.
[صحيح البخاري] (6/ 150) 4891- حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: أخبرني عروة: أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} إلى قوله: {غفور رحيم} قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك، كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك)).
تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري.
وقال إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، وعمرة
[صحيح مسلم] (3/ 1489 ) ((88- (1866) حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس بن يزيد.
قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
كانت المؤمنات، إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعتك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين} [60 /الممتحنة /12] إلى آخر الآية.
قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات، فقد أقر بالمحنة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم (انطلقن.
فقد بايعتكن) ولا.
والله! ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط.
غير أنه يبايعهن بالكلام.
قالت عاشة: والله! ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط، إلا بما أمره الله تعالى.
وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط.
وكان يقول لهن، إذا أخذ عليهن (قد بايعتكن)، كلاما))