عن حُمْرانَ مَوْلى عُثمانَ: أنَّه رأَى عثمانَ دعا بإناءٍ...
فذكَرَ نحوَه [أيْ نحوَ حديثِ: دعا عثمانُ بماءٍ وهو على المَقاعِدِ، فسكَبَ على يمينِه فغسَلَها، ثمَّ أدخَلَ يمينَه في الإناءِ فغسَلَ كَفَّيْهِ ثلاثًا، ثمَّ غسَلَ وجهَه ثلاثَ مِرارٍ، ومَضمَضَ واستنثَرَ، وغسَلَ ذِراعَيْه إلى المِرْفَقَيْنِ ثلاثَ مِرارٍ، ثمَّ مسَحَ برأسِه، ثمَّ غسَلَ رِجلَيْه إلى الكعبينِ ثلاثَ مِرارٍ، ثمَّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن توضَّأَ نحوَ وُضوئي هذا، ثمَّ صلَّى ركعتينِ لا يُحدِّثُ نفسَه فيهما، غَفَرَ اللهُ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه].
أخرجه البخاري (1934)، ومسلم (226)، والنسائي (84)، وأحمد (419) واللفظ له
أنَّ عُثمانَ تَوضَّأَ بالمَقاعدِ، فغسَلَ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن توضَّأَ وُضوئي هذا، ثمَّ قامَ إلى الصلاةِ، سقَطتْ خطاياهُ؛ يعني: مِن وجهِه ويدَيْه ورِجلَيْه ورأسِه.
الراوي : عثمان بن عفان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 493 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه البخاري (6433)، ومسلم (229)، وابن ماجه (285) بنحوه، وأحمد (493) واللفظ له كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحْمِلون رايةَ الدِّينِ، ويَرْفَعون لِواءَ الإسلامِ؛ فكانوا يَنْقُلون العِلمَ الذي حَمَلوه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الأَجيالِ التي جاءَتْ بعدَهم.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ حُمْرانُ مَولى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ أنَّ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه جَلَسَ للنَّاسِ بالمَقاعِدِ يُعلِّمُهم وُضوءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمَقاعِدُ: مَوضِعٌ عندَ بابِ المَسجِدِ، وقيلَ: كانَت حِجارَةً بقُرْبِ دارِ عُثمانَ يَقْعُدُ علَيها رَضيَ اللهُ عنه، وقيلَ: هي الدَّرَجُ، "فغَسَلَ ثَلاثًا ثَلاثًا"، أي: فغَسَلَ أَعضاءَ الوُضوءِ؛ الوَجْهَ واليَدَينِ إلى المِرْفَقَينِ والقَدَمَينِ إلى الكَعْبَينِ، كُلَّ عُضْوٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ويَبْدَأُ بالمَيامِنِ ثُمَّ المَياسِرِ في الغَسْلِ، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: "أنَّه مَسَحَ رَأْسَه مَرَّةً واحِدةً"، وبعدَ أنْ أتَمَّ وُضوءَه رَضيَ اللهُ عنه أَخبَرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ: "مَن تَوضَّأَ وُضوئي هذا"، أي: دونَ تَقْصيرٍ أو مُبالَغةٍ، وفيه إشارةٌ منه رَضيَ اللهُ عنه إلى تَحرِّيه مُطابَقةَ وُضوئِه لوُضوءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ"، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: "ثُمَّ صلَّى رَكْعتَينِ لا يُحدِّثُ فيهما نَفْسَه"، والمُرادُ: أنَّه صلَّى في خُشوعٍ وتَدبُّرٍ، "سَقَطَتْ خَطاياه"، أي: مُحِيَ ما كان علَيه مِن السيِّئاتِ التي اكْتَسَبَها بوَجْهِه؛ كالنَّظَرِ إلى مُحرَّمٍ، والكلامِ بالمُحرَّمِ، والاستِماعِ إلى ما نَهى اللهُ عنه، وكذلك تُمْحى ذُنوبُه التي اكْتَسَبَها بيَدَيه ورِجْلَيه ورَأْسِه.