إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَكُنْ شابَ إلَّا يَسيرًا، ولَكِنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ بَعْدَه خَضَبَا بِالحِنَّاءِ والكَتَمِ.

قال: وجاءَ أبو بَكْرٍ بِأبيه أبي قُحافةَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمَ فتحِ مكَّةَ يَحمِلُه حتى وَضَعَه بيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بَكْرٍ: لو أقرَرْتَ الشَّيْخَ في بَيْتِه، لَأتَيْناه تَكْرِمةً لأبي بَكْرٍ.

فأسْلَمَ ولِحْيَتُه ورَأْسُه كالثُّغامةِ بَياضًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غَيِّروهُما، وجَنِّبوه السَّوادَ.

الدلالات الموضوعية:# زينة الشعر - الخضاب والصفرة والسواد للرجال# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# زينة الشعر - ما جاء في الشعر# طهارة - تغيير الشيب بالحناء والكتم وتجنب السواد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3686) باختلاف يسير، ومسلم (2341) دون قوله: "وجاءَ أبو بَكْرٍ بِأبيه ..."، وقوله: "لم يَكُنْ شابَ إلَّا يَسيرًا" أخرجه البخاري (5894) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يكن شابَ إلا يسيرًا ولكنَّ أبا بكرٍ وعمرَ بعده خَضَبا بالحِنَّاءِ والكَتَمِ قال وجاء أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه بأبيه أبي قحافةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فَتحِ مكةَ يحملُه حتى وُضِعَ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بكرٍ رحمةُ اللهِ عليه ورِضوانُه لو أقْرَرْتَ الشيخَ في بيتِه لأتَيناه تَكرِمَةً لأبي بكرٍ فأسلمَ ورأسُه ولِحيتُه كالثُّغامَةِ بياضًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَيِّروهما وجَنِّبوه السَّوادَ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 5/163 خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه أحمد (12635)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3686) كلاهما بلفظه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5368) مختصرا ببعض لفظه.

كانَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يتأمَّلونَ في رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وَكانُوا حَريصينَ على نقْلِ هَيْئتِه لِمَن بَعدَهم، كما في هذا الحديثِ؛ حيث روى أنَسُ بنُ مالكٍ رضِيَ الله عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يكُنْ شابَ إلَّا يَسيرًا"، أي: لم يَظهَرْ فيه شَعرٌ أبيضُ إلَّا شَعراتٌ قليلةٌ، "ولكنَّ أبا بكرٍ وعمَرَ بعْدَه خضَبَا بالحِنَّاءِ والكَتَمِ"، والخَضْبُ: هو صَبْغُ الشَّعرِ بالحِنَّاءِ وغَيرِه، والكَتَمُ: نَبْتٌ يُخْلَط مَعَ نَباتِ الوَسِمَةِ- وهو شَجَرٌ باليَمَنِ يُخْضَب بوَرَقِه الشَّعرُ- وَيُصْبَغُ بالكَتَمِ الشَّعْرُ أسْوَدَ.

وَقِيلَ: الكَتَمُ هو الوَسِمَةُ.

قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "وجاء أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بأبيهِ أبي قُحافةَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فتْحِ مكَّةَ"، وذلك في السَّنةِ الثَّامنةِ مِن الهِجرةِ، "يَحمِلُه"، إشارةٌ إلى كِبَرِ سِنِّهِ وضَعْفِه، "حتَّى وُضِعَ بيْن يدَيْ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي بكرٍ رَحمةُ اللهِ عليه ورِضوانُه: لو أقرَرْتَ الشَّيخَ في بَيْتِه"، أي: لو تَركْتَه مُستقِرًّا في مكانِه مِن بَيْتِه، "لَأتيناهُ؛ تَكرمةً لأبي بكرٍ"، أي: مِن أجْلِ إكرامِ ولَدِهِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللهُ عنه، ولمَكانَتِه مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فأسلَمَ، ورأْسُه ولِحيتُه كالثَّغامةِ بَياضًا" والثَّغامُ: هو الشَّوكةُ البيضاءُ.

وقيل: هو نَبْتٌ شَديدُ البَياضِ زهْرُه وثمَرُه يُشَبَّهُ به الشَّيبُ، "فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: غيِّرُوهما وجَنِّبوه السَّوادَ"، أي: غَيِّروا هذا البَياضَ بشَيءٍ مِنَ الخِضابِ، واجْتنِبُوا تَغْييرَه باللَّونِ الأسودِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ بَعضِ شمائلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصِفاتِه، وأنَّه لم يَشِبْ مِن شَعَرِه إلَّا شُعيراتٌ، ولم يَصبُغْ شَعرَه.

وفيه: الأمرُ بِتَغييرِ الشَّيبِ بالصَّبغِ واجتنابِ السَّوادِ.

أحاديث ذات صلة