نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن لُبسَتَينِ، وعن بَيعَتَينِ، أمَّا اللُّبسَتانِ: فاشْتِمالُ الصَّمَّاءِ أنْ يَشتَمِلَ في ثَوبٍ واحِدٍ يَضَعُ طَرَفَيِ الثَّوبِ على عاتِقِه الأيسَرِ، ويَتَّزِرُ بشِقِّه الأيمَنِ، والأُخرى أنْ يَحتَبيَ في ثَوبٍ واحِدٍ ليس عليه غَيرُه، ويُفضيَ بفَرْجِه إلى السَّماءِ، وأمَّا البَيعَتانِ: فالمُنابَذةُ والمُلامَسةُ، والمُنابَذةُ أنْ يقولَ: إذا نَبَذتَ هذا الثَّوبَ فقد وَجَبَ البَيعُ، والمُلامَسةُ: أنْ يَمَسَّه بيَدِه ولا يَلبَسَه، ولا يُقلِّبَه إذا مسَّه وَجَبَ البَيعُ.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - الاحتباء في ثوب واحد# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# زينة اللباس - اشتمال الصماء# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (586، 5820) مطولاً مفرقاً، ومسلم (1512، 827)، وأبو داود (3377، 2417)، وابن ماجه (3559، 1721) مفرقاً بنحوه، والنسائي (5340) مختصراً، وأحمد (11904) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن بَيْعَتَيْنِ، وعَنْ لِبْسَتَيْنِ وعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وبَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وعَنِ الِاحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، يُفْضِي بفَرْجِهِ إلى السَّمَاءِ، وعَنِ المُنَابَذَةِ، والمُلَامَسَةِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 584 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (825، 1511) مفرقاً مختصراً باختلاف يسير التزامُ هديِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأمْرِ والنَّهيِ والبَيعِ والشِّراءِ وسائرِ العِباداتِ والمُعامَلاتِ هو سبيلُ الخَيرِ والنَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ.وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبَعضِ المنهيَّاتِ، حيثُ يَرْوي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن بَيعتَين، وفسَّرَهما في الحَديثِ بأنَّهما «المُنابَذة» مِن النَّبْذِ، وهو الإلقاءُ؛ وهي أنْ يَجعَلَ إلْقاءَ السِّلعةِ إيجابًا للبَيعِ؛ فمتى أَلْقى إليه ثوبًا أو غيرَه التَزَمَ المُشترِي بشِرائِه، وعن «المُلامَسة» مِن اللَّمْسِ؛ وهي أنْ يَبِيعَ البائعُ شيئًا إلى المُشترِي على أنَّه متى لَمَسَه فقد تَمَّ البَيعُ، وكِلاهما مِن العُقُودِ المَنهِيِّ عنها؛ لِمَا فيها مِن الغِشِّ.ونهَى رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن لِبستَين، وفسَّرَهما في الحديثِ بأنَّهما «اشتِمال الصَّمَّاءِ»، وهو أنْ يَلُفَّ الإنسانُ جميعَ جسَدِه بالثَّوبِ، ولا يَرفَعَ شيئًا مِن جَوانبِه، فلا يُمكِنُه إخراجُ يدِه إلَّا مِن أسفَلِه؛ وسُمِّيَ بذلك؛ لِسَدِّه المَنافِذَ كلَّها كالصَّخْرةِ الصَّمَّاءِ، وفيه تَشبُّهٌ باليهودِ الَّذين كانوا يَفْعَلون ذلك، وقد نَهى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن التَّشبُّهِ بهم.

وعن «الاحتِباءِ» وهو أنْ يَقعُدَ الإنسانُ على أَليَتَيْهِ ويَنصِبَ ساقَيْهِ، فيَضُمَّ رِجلَيْهِ إلى بَطنِه بثَوبٍ، ويَجمَعَهما مع ظهْرِه، ويَشُدَّ الثَّوبَ عليه بهذه الهيئةِ، أو يَشُدَّ على ساقَيْهِ بيَدِه؛ وإنَّما نَهَى عنه؛ لأنَّه إذا لم يكُنْ عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فرُبَّما تحرَّكَ أو زَالَ، فتنكشف عَوْرتُه كما بيَّنه في قَولِه: «يُفْضي بِفَرجِه إلى السَّماء».

قيل: إنَّ الاحتِباءَ المَنْهِيَّ عنه في الجُلوسِ هو احتِباءُ الرَّجُلِ الَّذي لا يملِكُ إلَّا ثوبًا واحدًا بثوبِه، أمَّا الذي يَحتبي وهو ساترٌ لعَورتِه بالثيابِ فلا بأسَ في ذلك.كما نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صَلاتَينِ، وفسَّرَهما في الحديثِ بأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن الصَّلاةِ بعْدَ صَلاةِ الفَجرِ حتَّى تَطلُع الشَّمسُ، بمعنى أنَّه يَنهى عن الصَّلاةِ في هذا الوقتِ الذي يَبدأُ مِن أوَّلِ ظُهورِ حاجِبِ الشَّمسِ عندَ شروقِها إلى أن يَتمَّ اكتمالُ شروقِها بظُهورِ قُرصِها كاملًا في أُفقِ السَّماءِ، «وبَعدَ صَلاةِ العَصرِ حتَّى تَغرُب الشَّمسُ» وهذا هو الوقتُ الثَّاني المنهيُّ عن الصَّلاةِ فيه، وهو مِن بَعدِ أداءِ العصرِ في أوَّلِ وقتِه ويكونُ أكثر تحديدًا عندَ بَدْءِ الشَّمسِ في الغروبِ إلى أن يَتمَّ اختفاءُ قُرصِ الشمسِ كاملًا؛ فالمُرادُ بالنَّهيِ عمومًا وقْتُ الطُّلوعِ ووقْتُ الغُروبِ وما قارَبَهُما؛ لِأنَّه الوَقتُ الَّذي كانَ يُصلِّي فيه مَن يَعبُدونَ الشَّمسَ، ولأنَّه الوقتُ الذي يَقترِبُ فيه الشَّيطانُ مِن الشَّمسِ فتَكونُ بيْنَ قَرنَيْهِ، وهذا النَّهيُ يخُصُّ صلاةَ النافلةِ والتطَوُّعِ، لا الصَّلاةَ الواجبةَ كمَّنْ تأخَّرَ عن صلاةِ العَصرِ إلى هذا الوقتِ؛ فإنَّه يُصلِّي في وقتِ النَّهيِ.

وقيل: إنَّ النَّهيَ عن الصلاةِ في هذا الوَقتِ إنَّما أُريدَ به النَّهيُ عن تأخيرِ الفَريضةِ لغَيرِ عُذرٍ حتَّى تقَعَ مُقارِنةً للغُروبِ.وفي الحديثِ: الحثُّ على حُسنِ التعامُلِ في البَيعِ والشِّراءِ والابتعادِ عن كلِّ ما فيه غِشٌّ أو جَهالةٌ تُؤدِّي إلى التنازُعِ.وفيه: الحثُّ على سَترِ العَورةِ، والحِرصُ على حُسنِ الهَيئةِ وجَمالِها.وفيه: بيانٌ لأوقاتِ النَّهيِ عنِ الصَّلاةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 121) 586- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس))

5820- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد: أن أبا سعيد الخدري قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض، واللبستين اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء)).

[صحيح مسلم] (1/ 567 ) ((288- (827) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره؛ قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.

ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس))

((3- (1512) وحدثني أبي الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) قالا: أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ أن أبا سعيد الخدري قال

نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع.

والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار.

ولا يقلبه إلا بذلك.

والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه.

ويكون ذلك بيعهما بغير نظر ولا تراض)).

(1512)- وحدثنيه عمرو الناقد.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد))

[سنن أبي داود] (2/ 319) 2417- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر، ويوم الأضحى، وعن لبستين الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة في ساعتين بعد الصبح، وبعد العصر))

3377- حدثنا قتيبة بن سعيد، وأحمد بن عمرو بن السرح، وهذا لفظه، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين، وعن لبستين، أما البيعتان: فالملامسة والمنابذة، وأما اللبستان: فاشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، كاشفا عن فرجه، أو ليس على فرجه منه شيء))

[سنن ابن ماجه] (1/ 549 ) 1721- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن يعلى التيمي، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ((نهى عن صوم يوم الفطر، ويوم الأضحى))

3559- حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ، (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين فأما اللبستان: فاشتمال الصماء، والاحتباء في الثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء))

‌‌

[مسند أحمد] (18/ 399) 11904- حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين، وعن بيعتين، أما اللبستان: فاشتمال الصماء أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر، ويتزر بشقه الأيمن، والأخرى أن يحتبي في ثوب واحد ليس عليه غيره ويفضي بفرجه إلى السماء.

وأما البيعتان: فالمنابذة والملامسة، والمنابذة أن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع، والملامسة: أن يمسه بيده ولا يلبسه، ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع

أحاديث ذات صلة