يَقتُلُ المُحرِمُ: الأفْعى، والعَقرَبَ، والحِدَّاءَ، والكَلْبَ العَقورَ، والفُوَيْسِقةَ، قُلتُ: ما الفُوَيْسِقةُ؟ قال: الفَأرةُ، قُلتُ: وما شَأنُ الفَأرةِ؟ قال: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَيْقَظَ، وقد أخَذَتِ الفَتيلةَ، فصَعِدَتْ بها إلى السَّقْفِ لِتُحرِقَ عليه.
أخرجه أبو داود (1848)، والترمذي (838)، وابن ماجه (3089)، وأحمد (11755) واللفظ له
غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ، وأَغْلِقُوا البابَ، وأَطْفِئُوا السِّراجَ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَحُلُّ سِقاءً، ولا يَفْتَحُ بابًا، ولا يَكْشِفُ إناءً، فإنْ لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إلَّا أنْ يَعْرُضَ علَى إنائِهِ عُودًا، ويَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ؛ فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ علَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ [وفي روايةٍ لم يَذْكُر قوله]: وأَغْلِقُوا البابَ.
وفي رِوايةٍ: قالَ: وأَكْفِئُوا الإناءَ، أوْ خَمِّرُوا الإناءَ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2012 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كثيرًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنَبِّهُ على أُمورِ السَّلامةِ العامَّةِ، الَّتي تَمْنَعُ ضَررًا، أو تَجْلِبُ نَفْعًا؛ فلَمْ تَكُنْ وَصايا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أجْلِ الآخِرةِ فقطْ؛ بلْ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْمَعُ لِأمَّتِهِ خَيْرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناصحًا أُمَّتَه: «غَطُّوا الإناءَ» أي: اجْعَلوا فوْقَ كُلِّ إناءٍ فيهِ طَعامٌ أوْ شَرابٌ غِطاءً، «وَأَوْكُوا السِّقاءَ» مِن الإيكاءِ، وهو: الشَّدُّ والرَّبطُ، والوِكاءُ: اسمُ ما يُشَدُّ بهِ فَمُ القِرْبةِ، والسِّقاءُ: ما يُوضَعُ فيهِ الماءُ أو اللَّبِنُ ونحوُ ذَلِكَ، مِثلُ القِرَب الَّتي تَحْفَظُ الماءَ، والمقصودُ: ارْبِطوا أَفْواهَ القِرَبِ بِرِباطٍ؛ مِن أَجْلِ حِفْظِ ما فيها مِن الماءِ وغيرِه، وفي رِوايةٍ: «وَأكْفِئُوا الإناءَ»، أي: اقْلِبُوا الإناءَ، واجْعَلوا فتْحَتَه لأَسْفَلَ؛ وذلكَ إذا كان فارغًا، وفي أُخرى: «خَمِّروا الإناءَ»، أي: غَطُّوا الإناءَ بشَيْءٍ.
وأرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى إغلاقِ أبوابِ البيوتِ، وألَّا تُترَكَ مَفتوحةً باللَّيلِ، وأنْ يُطفَأَ السِّراجُ، وهي المصابيحُ الَّتي كانت تُوقَدُ بالنَّارِ، فلا يَترُكَها الإنسانُ مُشتعِلةً ويَنامُ عنها؛ ثمَّ علَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيَّن أنَّ الشَّيطانَ إذا وَجَدَ قِرْبَةً مَرْبوطَةً فإنَّه لا يَفُكُّ رِباطَها، وكذلك فإنَّ الشَّيطانَ إذا وجَد بابًا مُغلَقًا فإنَّه لا يفتحُهُ، وإذا وَجَد إناءً مُغَطًّى فإنَّه لا يَكشِفُه.
وإذا لم يَجِدِ الإنسانُ ما يُغَطِّي به إناءَهُ فَلْيَضَعْ عليه أيَّ شَيْءٍ، ولو عُودًا مِن حَصِيرٍ، أو عصًا، وما شابَهَ ذلك، ويَذْكُرِ اسْمَ اللهِ على الإناءِ، والسَّببُ في ذلك «أنَّ الفُوَيْسِقَةَ» وهي الفَأْرَةَ، تَصغيرُ فاسقٍ، مِنَ الفِسْقِ، وهو الخُروجُ، سُمِّيَت بذلك؛ لخُروجِها عن مُعظمِ غيرِها منَ الحَشراتِ بالإيذاءِ والإفسادِ، «تُضْرِمُ»، أي: تُشْعِلُ النَّارَ، على أَهْلِ البيتِ، فتُحَرِّكُ المِصْباحَ المُشْتَعِلَ وَأَهْلُ البيتِ نِيَامٌ، فَتُحْرِقُ البيتَ على أهلِهِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على ذِكرِ اللهِ تعالَى.
وفيه: الأخذُ بالأسبابِ مع التَّوكُّلِ الكاملِ على اللهِ تعالَى.
وفيه: إبرازُ أهمِّيَّةِ الاحترازِ مِن كلِّ ما يَضُرُّ المسْلمَ ماديًّا ومعنويًّا.
[سنن أبي داود] (2/ 170) 1848- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم؟ قال: ((الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي))
[سنن الترمذي] (3/ 189) 838- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقتل المحرم السبع العادي، والكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب)): ((هذا حديث حسن)) والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: المحرم يقتل السبع العادي والكلب، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي (( وقال الشافعي: ((كل سبع عدا على الناس أو على دوابهم فللمحرم قتله))
[سنن ابن ماجه] (2/ 1032 ) 3089- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يقتل المحرم، الحية، والعقرب، والسبع العادي، والكلب العقور، والفأرة الفويسقة)) فقيل له: لم قيل لها الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها، وقد أخذت الفتيلة، لتحرق بها البيت
[مسند أحمد] (18/ 278) 11755- حدثنا عثمان بن محمد، قال عبد الله: وسمعته أنا من عثمان، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقتل المحرم: الأفعى، والعقرب، والحداء، والكلب العقور، والفويسقة))، قلت ما الفويسقة؟ قال: (( الفأرة))، قلت: وما شأن الفأرة؟ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ، وقد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليه