- إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ ، فاتَّقوها واتَّقوا النِّساءَ.

ثُمَّ ذكَرَ نِسوَةً ثلاثةً من بَني إسرائيلَ: امرَأتَينِ طَويلَتَينِ تُعرَفانِ، وامرَأةٌ قَصيرةٌ لا تُعرَفُ، فاتَّخَذتْ رِجْلينِ من خَشَبٍ، وصاغَتْ خاتَمًا، فحَشَتْه من أطيَبِ الطِّيبِ المِسْكِ، وجَعَلتْ له غَلَقًا، فإذا مَرَّتْ بالمَلَإِ أو بالمَجلِسِ، قالت به: ففَتَحتْه، ففاحَ ريحُه، قال المُستَمِرُّ: بخِنصَرِه اليُسْرى، فأشْخَصَها دُونَ أصابِعِه الثلاثِ شَيْئًا، وقبَضَ الثلاثةَ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الدنيا حلوة خضرة# زينة - طيب الرجال وطيب النساء# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# فتن - فتنة النساء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2252) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكر الدنيا فقال : إنَّ الدنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ فاتَّقُوها واتقُوا النِّساءَ ثم ذكر نسوةً ثلاثًا من بني إسرائيلَ امرأتَينِ طويلَتينِ تعرفانِ وامرأةً قصيرةً لا تُعرفُ فاتخذَتْ رِجْلَينِ من خشبٍ .

.

.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 1/877 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه أحمد (11426)، وابن خزيمة (1699) كلاهما بلفظه مطولا، ومسلم (2252، 2742) مفرقا بنحوه.

في هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ الدُّنيا، فقال: إنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حُلوةٌ"، أي: إنَّ الدُّنيا تُشبِهُ الفاكِهَةَ الخَضِرَةَ في المَنظَرِ، الحُلْوَةَ في المَذاقِ؛ ولذلك تَرغَبُها النُّفوسُ وتَمِيلُ إليها وتَحرِصُ عليها وقيل: في تَشبيهِها بالخُضرةِ إشارةٌ إلى سُرعةِ زَوالها كزَوالِ اخْضِرارِ الأرضِ؛ "فاتَّقوها"، أي: احْذَروها وقُوموا بما أمَرَكم اللهُ به، واتْرُكوا ما نَهاكُم عنه، ولا تَغُرَّنَّكم حلاوَةُ الدُّنيا ونَضْرَتُها، "واتَّقوا النِّساءَ"، احذَروا أنْ تَميلوا إلى النِّساءِ بالحَرامِ، أو تَنْساقُوا وراءَ النِّساءِ وفِتنَتِهنَّ، قال أبو سعيدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ثمَّ ذكَرَ نِسوةً ثلاثًا مِن بني إسرائيلَ: امرأتينِ طويلتينِ تُعرفانِ، وامرأةً قَصيرةً لا تُعرَفُ"، أي: إنَّها إذا مَشتْ معَ صاحِبتَيْها ظهَرَ قِصَرُها، "فاتَّخذَتْ رِجلينِ مِن خشَبٍ"، أي: فلبِسَتْ في قدَمَيها رِجلَينِ مُزوَّرتينِ مِن خَشبٍ، أو اتَّخذتْ كَعبَينِ طَويلينِ لِنَعلَيْها، فكأنَّهما لِطُولِهما رِجلانِ؛ وذلك حتَّى تكونَ طويلةً مِثلَهما؛ فلا تَتفاضلانِ ولا تَتميَّزانِ وتَتباهيانِ عليها، وللحديثِ تَتِمة قال: "وصاغَتْ خاتمًا"، أي: صنَعَتْه على صِفَةٍ لها، "فحَشَتْه مِن أطيَبِ الطِّيبِ؛ المِسكِ"، وهو من أَفضلِ أنواعِ الطِّيبِ، "وجعَلَتْ له غُلفًا" وفي روايةِ أحمَدَ: "غَلَقًا"، أي: غِطاءً، "فإذا مرَّتِ المسجِدَ- أو بالملَأِ- قالت به"، أي: رفَعَتْ إصبعَها الَّذي فيه الخاتمُ، "ففتَحَتْه، ففاحَ رِيحُه"، أي: تَقصِدُ إظهارَ رائحةَ المِسكِ عندَ مُرورِها بمُجتمَعِ الرِّجالِ.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على مُلازمَةِ التَّقوَى، وعَدمِ الانْشِغالِ بظَواهرِ الدُّنيا وزِينَتِها.

وفيه: أنَّ المِسكَ أطيَبُ الطِّيبِ.

وفيه: أنَّ جمْعَ الإنسانِ المالَ أو ما يَحتاجُه من أغراضِ الدُّنيا بالطُّرقِ الحلالِ ليسَ مُستهْجَنًا، إذا اتَّصَفَ في ذلك بحُسنِ الطَّلبِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 1765 ) :

18 - (2252) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو أسامة عن شعبة.

حدثني خليد بن جعفر عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كانت امرأة، من بني إسرائيل، قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين.

فاتخذت رجلين من خشب وخاتما من ذهب مغلق مطبق.

ثم حشته مسكا.

وهو أطيب الطيب.

فمرت بين المرأتين.

فلم يعرفوها.

فقالت بيدها هكذا "ونفض شعبة يده.

أحاديث ذات صلة