لا حَسَدَ إلَّا في اثنَتَيْنِ..

فذكَرَ مِثلَهُ سَواءً.

[أي: حَديثَ: لا حَسَدَ إلا في اثنتينِ: رجلٌ أعطاه اللهُ القُرآنَ، فهو يتلوه آناءَ اللَّيلِ والنَّهارِ، فسَمِعَه رجُلٌ، فقال: يا ليتَني أُوتيتُ مِثلَ ما أُوتيَ هذا، فعَمِلتُ فيه مِثلَ ما يَعمَلُ فيه هذا! ورجلٌ آتاه اللهُ مالًا فهو يُهلِكُه في الحَقِّ، فقال رجلٌ: يا ليتني أوتيتُ مِثلَ ما أُوتيَ هذا، فعَمِلتُ فيه مِثلَ ما يَعمَلُ فيه هذا!]

الدلالات الموضوعية:# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# قرآن - اغتباط صاحب القرآن# قرآن - فضل صاحب القرآن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (10215)، وابن أبي شيبة (30912)، وأبو يعلى (1085)

الشرح والتوضيح

لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهو يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيْلِ، وآناءَ النَّهارِ، فَسَمِعَهُ جارٌ له، فقالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ، ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَهو يُهْلِكُهُ في الحَقِّ، فقالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5026 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الحَسَدُ أنواعٌ مختلِفة: فمِنه: حَسَدٌ مَذمومٌ محرَّمٌ شرْعًا، وهو أنْ يَتمنَّى المرءُ زَوالَ النِّعمةِ عن أخيهِ.

ومنه: حَسَدٌ مَحمودٌ مُستحَبٌّ شرْعًا، وهو أنْ يرَى نِعمةً دِينيَّةً عندَ غيرِه، فيَتمنَّاها لنفْسِه مِن غيرِ تَمنِّي زَوالِها عن صاحبِها، ويُسمَّى الغِبْطةَ، وهو ما عَنَاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ بقولِه: «لا حَسَدَ إلَّا في اثنتَيْن»، أي: إنَّ الحسدَ لا يكونُ مَحمودًا إلَّا في أمرَيْن؛ فالأوَّلُ: «رجلٌ علَّمه اللهُ القرآنَ، فهو يَتْلُوه آناءَ الليلِ وآناءَ النَّهارِ»، أي: يَتْلُوه على الدَّوامِ ويستَمِرُّ على ذلك في ساعاتِ الليل والنهار، «فسَمِعه جارٌ له، فقال: لَيْتني أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فعَمِلتُ مِثلَ ما يَعمَلُ»، يعني: فرَتَّلْتُه وقرأتُه مِثلَ جاري، «ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا» حلالًا، «فهو يُهلِكُه في الحقِّ» فيُنْفِقُه كلَّه في الطَّاعاتِ والبِرِّ، فيما ينفَعُه وينفَعُ غيرَه، ويُرضي ربَّه، «فقال رجُلٌ: لَيْتني أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فلانٌ، فعَمِلتُ مِثْلَ ما يَعمَلُ»، أي: يتمنَّى الفقيرُ أنْ يكونَ مِثلَ الرَّجُلِ الغنِيِّ، ويَغبِطُه على هذه النِّعمةِ، فهذا ليس مَذمومًا شرْعًا، بل هو ممَّا يَنْبغي للمُسْلمين التَّسارُعُ فيه؛ ليُحصِّلوا الأجرَ والثَّوابَ.

وفي الحَديثِ: توجيهٌ ونهيٌ عن الحسَدِ المذمومِ.

وفيه: أنَّ الغنيَّ إذا قام بشَرطِ المالِ، وفعَل فيه ما يُرضي اللهَ، كان أفضلَ مِن الفقيرِ.

وفيه: المنافسةُ في الخيرِ، والحضُّ عليه.

أحاديث ذات صلة