- ما مِن مَولودٍ يولَدُ إلَّا على المِلَّةِ، -وقال مَرَّةً: كُلُّ مَولودٍ يولَدُ على الفِطْرةِ- فأبواه يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ ، ويُشرِكانِهِ، قيلَ: يا رسولَ اللهِ، أرَأيتَ مَن ماتَ قَبلَ ذلك؟ قال: اللهُ أعلَمُ بما كانوا عاملينَ.
أخرجه البخاري (6599، 6600)، ومسلم (2658، 2659) مفرقاً باختلاف يسير
يُصَلَّى علَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى، وإنْ كانَ لِغَيَّةٍ، مِن أجْلِ أنَّه وُلِدَ علَى فِطْرَةِ الإسْلَامِ، يَدَّعِي أبَوَاهُ الإسْلَامَ، أوْ أبُوهُ خَاصَّةً، وإنْ كَانَتْ أُمُّهُ علَى غيرِ الإسْلَامِ، إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عليه، ولَا يُصَلَّى علَى مَن لا يَسْتَهِلُّ مِن أجْلِ أنَّه سِقْطٌ فإنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، كانَ يُحَدِّثُ، قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] الآيَةَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1358 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1358) واللفظ له، ومسلم (2658) خَلَق اللهُ عزَّ وجلَّ الإنسانَ في أحسَنِ تَقويمٍ، على الفِطْرةِ النَّقيَّةِ الخاليةِ مِن شَوائبِ الكُفرِ، ومِن دَنَسِ المعاصي، ومِن ذَمِيمِ العاداتِ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التابعيُّ محمَّدُ بنُ شِهابٍ الزُّهْريُّ أنَّه يُصلَّى على كلِّ مولودٍ مُتوفًّى وإنْ كان "لِغَيَّةٍ" مُشْتَقٌّ مِن الغَوايةِ، ويُقالُ لولدِ الزِّنا: ولدُ الغَيَّةِ، أي: وإنْ كان الولدُ لزانيةٍ أو كافِرةٍ فلا يَمنعُ ذلك مِن الصَّلاةِ عليه؛ لأنَّه محكومٌ بإسلامِه تَبَعًا لأمِّه؛ مِن أجْلِ أنَّه وُلِدَ على فِطرةِ الإسلامِ ومِلَّتِه، يَدَّعِي أبَواهُ الإسلامَ، أو أبوه يدَّعي الإسلامَ خاصَّةً وإن كانتْ أمُّه على غيرِ دينِ الإسلامِ؛ لأنَّه محكومٌ بإسلامِه تَبَعًا لأبيه، فإذا «اسْتَهَلَّ صارخًا» أي: صاحَ الطِّفلُ عندَ الوِلادةِ، صُلِّيَ عليه؛ لأنَّه قد عُلِمَتْ حياتُه عندَ الوِلادةِ بصُراخِه، ولا يُصلَّى على مَن لا يَستهلُّ؛ مِن أجْلِ أنَّه جنينٌ سقَطَ قبْلَ تمامِه.
ثمَّ أخبَرَ الزُّهْريُّ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه كان يُحدِّثُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ما مِن مَولودٍ مِن بَني آدمَ إلَّا يُولَدُ على الفِطرةِ الإسلاميَّةِ، وقيل: الفِطرةُ هي النَّقاءُ الخالِصُ، والاستِعدادُ لقَبولِ الخَيرِ والشَّرِّ، فلو تُرِكَ المَولودُ على ما فُطِرَ عليه لاستمَرَّ على طُهْرِه، ولم يَخْتَرْ غَيرَ الإسلامِ؛ فهو يُولَدُ مُتهَيِّئًا للإسلامِ، ويَأتي بعْدَ ذلك دَورُ الأبَوَيْنِ والبِيئةِ التي يَنشأُ فيها؛ فالأبَوانِ قد يُعَلِّمانِه اليَهوديَّةَ ويَجْعَلانِه يَهوديًّا، أو يُعَلِّمانِه النَّصرانيَّةَ ويَجْعَلانِه نَصرانيًّا، أو يُعَلِّمانِه المَجوسيَّةَ ويَجْعَلانِه مَجوسيًّا يَعبُدُ النَّارَ مِن دونِ اللهِ، أو لكَونِه تَبَعًا لهما في الدِّينِ يكونُ حُكْمُه حُكمَهما في الدُّنيا، فإنْ سبَقتْ له السَّعادةُ أسلَمَ، وإلَّا مات كافرًا.
ثُمَّ يُمَثِّلُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا المعنَى بوِلادةِ البَهيمةِ سَليمةً مِن العُيوبِ، كاملةَ الأعضاءِ، لا نَقْصَ فيها، ثُمَّ يَحصُلُ فيها النَّقصُ مِنَ الجَدْعِ وغيرِه؛ لأجْلِ تَصرُّفِ الإنسانِ، كذلك الإنسانُ يُولَدُ سَليمًا على الفِطرَةِ، ثُمَّ يَحدُثُ فيه النَّقصُ مِنَ التَّهَوُّدِ والتنصُّرِ وغيرِهما؛ لأجْلِ تصرُّفِ والدَيْهِ، ويُعَقِّبُ أبو هُرَيْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه -راوي هذا الحَديثِ، بقولِ اللهِ تعالَى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، أي: خلَقَهم عليها، وهي: قَبولُ الحقِّ، وتمكُّنُهم مِن إدراكِه، أو: مِلَّةُ الإسلامِ؛ فإنَّهم لو خُلُّوا وما خُلِقُوا عليه أدَّاهم إليه؛ لأنَّ حُسنَ هذا الدِّينِ ثابتٌ في النُّفوسِ، وإنَّما يُعدَلُ عنه لآفةٍ مِن الآفات البشريَّةِ؛ كالتَّقليدِ المذمومِ.
6599- حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء؟ حتى تكونوا أنتم تجدعونها [صحيح البخاري] (8/ 123) 6600- قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين)).
[صحيح مسلم] (4/ 2047 ) ((22- (2658) حدثنا حاجب بن الوليد.
حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي، عن الزهري.
أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة.
فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه.
كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء.
هل تحسون فيها من جدعاء؟)) ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}.
الآية [30 /الروم /30])).
[صحيح مسلم] (4/ 2047 ) ((22- م- (2658) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الأعلى.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
كلاهما عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد.
وقال ((كما تنتج البهيمة بهيمة)).
ولم يذكر: جمعاء)).
[صحيح مسلم] (4/ 2047 )
((22- م 2- (2658) حدثني أبو الطاهر وأحمد بن عيسى.
قالا: حدثنا ابن وهب.
أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة)).
ثم يقول: اقرؤا: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} [30 /الروم /30])).
[صحيح مسلم] (4/ 2049 ) ((26- (2659) حدثنا أبو الطاهر.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني ابن أبي ذئب ويونس عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين.
فقال ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
[صحيح مسلم] (4/ 2049 ) ((26- م- (2659) حدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام.
أخبرنا أبو اليمان.
أخبرنا شعيب.
ح وحدثنا سلمة بن شبيب.
حدثنا الحسن بن أعين.
حدثنا معقل (وهو ابن عبيد الله).
كلهم عن الزهري .
بإسناد يونس وابن أبي ذئب.
مثل حديثهما.
غير أن في حديث شعيب ومعقل: سئل عن ذراري المشركين)).