أنَّ أبا هُرَيرةَ كان في سَفَرٍ، فلمَّا نَزلوا أرسَلوا إليه وهو يُصَلِّي، فقال: إنِّي صائمٌ، فلمَّا وضَعوا الطَّعامَ وكادوا أن يَفرُغوا جاءَ، فقالوا: هَلُمَّ فكُلْ.
فأكَلَ، فنظَرَ القَومُ إلى الرَّسولِ، فقال: ما تَنظُرون؟ فقال: واللهِ لقد قال: إنِّي صائمٌ.
فقال أبو هُرَيرةَ: صدَقَ، وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: صَومُ شَهرِ الصَّبرِ، وثلاثةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ؛ صَومُ الدَّهرِ كُلِّهِ.
فقد صُمتُ ثلاثةَ أيَّامٍ مِن أوَّلِ الشَّهرِ؛ فأنا مُفطِرٌ في تَخفيفِ اللهِ، صائمٌ في تَضعيفِ اللهِ.
أخرجه أحمد (10663) واللفظ له، والطيالسي (2515)، والبزار (9522)
شهرُ الصبرِ ، وثلاثةُ أيامٍ من كلِّ شهرٍ ، صومُ الدهرِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2407 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2408)، وأحمد (7577) أرشَدَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى ما ينفَعُهم من الأعمالِ، وعلَّمَها كيف تُؤدِّي هذه الأعمالَ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ، كما بيَّنَ أنَّ فضْلَ اللهِ عظيمٌ، وأنَّه سبحانه يُجازي على الأعمالِ بفضْلِه وكرَمِه غيرِ المحدودِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "شَهرُ الصَّبرِ"، أي: صيامُ شَهرِ الصَّبرِ وهو رمضانُ؛ لِمَا فيه من الصَّبرِ على مَشقَّتيِ العطَشِ والجوعِ والصَّبرِ عن إتيانِ النِّساءِ في النَّهارِ، "وثلاثةُ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ صَومُ الدَّهرِ"، أي: يعدِلُ ويُساوي في الثَّوابِ صِيامَ العامِ كلِّه لمَن أتى بهذا الصَّومِ بشُروطِه وآدابِه؛ وذلك أنَّ اللهَ يُعْطي بالحَسنةِ عشْرَ أمثالِها، فصيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ تعدِلُ الشَّهرَ كلَّه، وبذلك يكونُ المُسلِمُ كأنَّه صام العامَ كلَّه مع صيامِه شَهرَ رمضانَ، ومَن داومَ على هذا كلَّ عامٍ؛ فكأنَّه صام دَهْرَه وعُمرَه كلَّه.
وليس في هذا الحديثِ تَحديدُ ثلاثةِ أيَّامٍ بعينِها.
وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الصِّيامِ.
وفيه: بَيانُ تَيسيرِ اللهِ تعالى على أُمَّةِ الإسلامِ، وإعطائِه الأجْرَ العظيمَ على العَملِ اليَسيرِ.