أنَّ رَجُلًا، أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الأعمالِ أفضَلُ؟ قال: الإيمانُ باللهِ، والجِهادُ في سَبيلِ اللهِ.

قال: فإنْ لم أستَطِعْ ذلك؟ قال: تُعينُ ضائِعًا، أو تَصنَعُ لِأخرَقَ.

قال: فإنْ لم أستَطِعْ ذلك؟ قال: احبِسْ نَفْسَكَ عن الشَّرِّ؛ فإنَّها صَدَقةٌ تَصَدَّقُ بها على نَفْسِكَ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - أي الأعمال أفضل# بر وصلة - إعانة المسلم على قضاء حوائجه# إيمان - الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين# بر وصلة - التعاون على البر والتقوى# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1519)، ومسلم (83)، والترمذي (1658)، والنسائي (2624) أوله في أثناء حديث، وأحمد (10878) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: إيمَانٌ باللَّهِ، وجِهَادٌ في سَبيلِهِ، قُلتُ: فأيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ؟ قالَ: أعْلَاهَا ثَمَنًا، وأَنْفَسُهَا عِنْدَ أهْلِهَا، قُلتُ: فإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ: تُعِينُ ضَايِعًا، أوْ تَصْنَعُ لأخْرَقَ، قالَ: فإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ: تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ؛ فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2518 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (84) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم -لحِرصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضلِ الأعمالِ، وأكثرِها قُربةً إلى اللهِ تَعالى، فكانت إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهِم، وما هو أكثرُ نَفْعًا لكلِّ واحدٍ منهم.

وفي هذا الحديثِ سَأَل أبو ذرٍّ جُنْدَبُ بنُ جُنادةَ الغِفاريُّ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ أي: أكثرُها ثَوابًا وأنفَعُها لفاعلِها، فدَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أساسِ العمَلِ الصَّالحِ؛ ألَا وهو الإيمانُ باللهِ، وهو: التصديق الجازم، والإقرار الكامل، والاعتراف التام؛ بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده العبادة، وقبول جميع ما أخبر به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ربه جل وعلا وعن دين الإسلام، وهو أفضلُ الأعمالِ على الإطلاقِ، وأعظَمُها عندَ اللهِ أجرًا وثوابًا؛ لأنَّه شرطٌ في صحَّةِ جَميعِ العباداتِ الشَّرعيَّةِ؛ مِن صَلاةٍ، وزَكاةٍ، وصَومٍ، وغيرِها.

ثمَّ الجِهادُ في سَبيلِ الله، وهو القتالُ لإعلاءِ كَلمةِ الله، لا لأيِّ غرَضٍ مِن الأغراضِ الأُخرى، وإنَّما كان الجهادُ أفضلَ بعْدَ الإيمانِ باللهِ ورَسولِه مِن غيرِه؛ لأنَّه بذْلٌ للنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ.

ثمَّ سَأَل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفْضَل الرِّقَابِ، جمْعُ رَقَبةٍ، ويُرادُ بها العبْدُ المملوكُ أو الأَمَةُ، فأرادَ أنْ يَعرِفَ أفضَلَ العَبيدِ عِتقًا وتَحريرًا مِن العُبوديَّةِ، فبَيَّن له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أكثَرَها نَفْعًا للمُعتِق أغْلاها قِيمةً، وأَنفَسُها عندَ أهلِها، أي: أرفَعُها وأجودُها وأرغَبُها عندَ أهلِها.

فقال أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه: «فإنْ لم أفعَلْ؟» أي: لم أقْدِرْ على العِتقِ، فهلْ هناك طريقٌ آخَرُ لتَحصيلِ الأجْرِ؟ فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تُعِينُ ضايعًا»، أي: تُساعِدُ الفقيرَ لأنَّه ذُو ضَياعٍ مِن فَقرِ وعِيالٍ، وقدْ رُوي هذا اللَّفظُ «صانِعًا» بالصادِ، والمرادُ به مَن يَعمَلُ في عمَلِه وصَنعتِه وحِرفتِه، قيل: وفي هذه الروايةِ إشارةٌ إلى أنَّ إعانةَ الصانِع أفضلُ مِن إعانة غيرِ الصانعِ، لأنَّ غيرَ الصانِع كلُّ أحدٍ يُعينُه غالبًا، أمَّا الصانع فإنَّه لشُهرتِه بصنعتِه يُغفَلُ عن إعانتِه؛ فتكون الصدقة عليه من بابِ الصَّدقةِ على المستورِ، «أو تَصنَعُ لِأخرَقَ»، والأخرَقُ هو: مُسيءُ التَّدبيرِ الَّذي لا يُتقِنُ ما يُحاولُ فِعلَه.

فأعادَ أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه: فإنْ لم أقدِرْ على هذا؟ فدَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ما لا يَعجِزُ عنه أحَدٌ؛ وهو أنْ يَكُفَّ ويَمنَعَ شَرَّه عن النَّاسِ، وهذا أدْنى ما يكونُ؛ أنْ يَكُفَّ الإنسانُ شرَّه عن غيرِه، فيَسلَمَ النَّاسُ منه.

وفي الحديثِ: تَنوُّعُ أبوابِ الخيرِ.

وفيه: خَيرُ الأعمالِ هو صِحَّةُ الإيمانِ باللهِ.

وفيه: أنَّ الأجْرَ على الفعلِ يَتعلَّقُ بنَفعِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 133) 1519- حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله.

قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله.

قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور)).

[صحيح مسلم] (1/ 88 ) ((135- (‌83) وحدثنا منصور بن أبي مزاحم.

حدثنا إبراهيم بن سعد.

ح وحدثني محمد بن جعفر بن زياد.

أخبرنا إبراهيم (يعني ابن سعد) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ؛ قال

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال ((إيمان بالله)) قال: ثم ماذا؟ قال ((الجهاد في سبيل الله)) قال: ثم ماذا؟ قال ((حج مبرور)).

وفي رواية محمد بن جعفر قال ((إيمان بالله ورسوله)).

وحدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله)).

[سنن الترمذي] (4/ 185) ‌1658- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل، أو أي الأعمال خير؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))، قيل: ثم أي شيء؟ قال: ((الجهاد سنام العمل))، قيل: ثم أي شيء يا رسول الله؟ قال: ((ثم حج مبرور)): هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[سنن النسائي] (5/ 113) ‌2624- أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: ((سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله.

قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله.

قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الحج المبرور)).

[مسند أحمد] (16/ 511 ط الرسالة) ((‌10878- حدثنا أبو سعيد، حدثنا خليفة- يعني ابن غالب-، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: (( الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله)) قال: فإن لم أستطع ذلك؟ قال: (( تعين ضائعا، أو تصنع لأخرق)) قال: فإن لم أستطع ذلك؟ قال: (( احبس نفسك عن الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك)).

أحاديث ذات صلة