كان بالمدينةِ قاصٌّ، يُقالُ له: عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي عَمْرةَ، قال: فسمِعتُه يَقولُ: سمِعتُ أبا هُرَيرةَ، يَقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: إنَّ عبدًا أصابَ ذَنبًا، فقال: أيْ رَبِّ، أذنَبتُ ذَنبًا فاغْفِرْ لي.

فقال رَبُّه عزَّ وجلَّ: علِمَ عَبدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ، ويَأخُذُ به.

فغفَرَ له، ثم مكَثَ ما شاءَ اللهُ، ثم أذنَبَ ذَنبًا آخَرَ، فقال: أيْ رَبِّ، أذنَبتُ ذَنبًا فاغْفِرْه.

فقال رَبُّه: علِمَ عَبدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ، ويَأخُذُ به.

فغفَرَ له، ثم مكَثَ ما شاءَ اللهُ، ثم أذنَبَ ذَنبًا آخَرَ، فقال: أيْ رَبِّ، أذنَبتُ ذَنبًا فاغْفِرْه.

فقال رَبُّه: علِمَ عَبدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنبَ، ويَأخُذُ به، قد غفَرتُ لعَبدي.

الدلالات الموضوعية:# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# توبة - الحض على التوبة# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# توبة - تبشير التائب بالغفران# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7505)، ومسلم (2758)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10252)، وأحمد (9256) واللفظ له

الشرح والتوضيح

إنَّ عَبْدًا أصابَ ذَنْبًا - ورُبَّما قالَ أذْنَبَ ذَنْبًا - فقالَ: رَبِّ أذْنَبْتُ - ورُبَّما قالَ: أصَبْتُ - فاغْفِرْ لِي، فقالَ رَبُّهُ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ أصابَ ذَنْبًا، أوْ أذْنَبَ ذَنْبًا، فقالَ: رَبِّ أذْنَبْتُ - أوْ أصَبْتُ - آخَرَ، فاغْفِرْهُ فقالَ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا، ورُبَّما قالَ: أصابَ ذَنْبًا، قالَ: قالَ: رَبِّ أصَبْتُ - أوْ قالَ أذْنَبْتُ - آخَرَ، فاغْفِرْهُ لِي، فقالَ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذُ بهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاثًا، فَلْيَعْمَلْ ما شاءَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7507 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2758) باختلاف يسير اللهُ سُبحانَه وتعالَى رَحيمٌ بعِبادِه، وهو أرحمُ الرَّاحمينَ، ومِن رَحمتِه بعَبدِه أنَّه يَقبَلُ تَوبتَه كُلَّما عادَ إليه تائبًا، ولو تَكرَّر منه الذَّنبُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَبدًا من هذه الأُمَّةِ أو منَ الأُمَمِ السَّابِقةِ أذنَبَ ذَنبًا، ولكِنَّه تابَ من ذَنبِه هذا وأنابَ إلى اللهِ ورَجَع عنه واعتَرَفَ بخَطَئه، فنادى رَبَّه، فقالَ: رَبِّ أذنَبتُ -وربَّما قال: أصبتُ- ذَنبًا، فاغفِر لي، فجَعَل العَبدُ اعتِرافَه بالذَّنبِ سَبَبًا لطَلَبِ المَغفِرةِ منَ اللهِ؛ حيث عَلِم أنَّ اللهَ سُبحانَه أوجَبَ المَغفِرةَ للتَّائبين المُعتَرِفين بالسَّيِّئاتِ على سَبيلِ الوَعدِ إليه، فَيَسألُ اللهُ سُبحانه وتعالَى مَلائكَتَه وهو أعلمُ، فيَقولُ: «أَعَلِمَ عَبْدي أنَّ له رَبًّا يَغفِرُ الذَّنْبَ ويَأخُذُ به؟ غفَرْتُ لِعَبْدي»، أي: غفَرتُ له ذَنبَه؛ لأنَّه يَعلَمُ أنَّ له ربًّا يَغفِرُ الذَّنبَ وقادِرٌ على أن يُعاقِبَ به، والاستِفهامُ منَ اللهِ تَعالَى يَجوزُ أن يَكونَ للمُباهاةِ بين المَلائكةِ، ويَجوزُ أن يَكونَ استِفهامًا للتَّقريرِ والتَّعجيبِ، وإنَّما عَدَل عنِ الخِطابِ إلى الغَيبةِ شُكرًا منَ اللهِ لصَنيعِ عَبدِه، مع عِلمِه بما فَعَله العَبدُ.

وهكذا تَكرَّر ذنبُ العبدِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وفي كلِّ مرَّةٍ يَعودُ إلى اللهِ تَعالَى ويَطلُبُ منه المَغفِرةَ، حتَّى قالَ اللهُ له في المرَّةِ الأخيرةِ: «غفَرْتُ لِعَبْدي؛ ثَلاثًا»، أي: كرَّر الكَلِمةَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، «فَلْيَعمَلْ ما شاءَ»، يعني: يَعمَلُ ما شاءَ ما دامَ كُلَّما أذنَبَ ذنبًا جَديدًا تابَ من ذنبِه واستَغفَرَ، لا أنَّه يُذنِبُ الذَّنبَ ثُمَّ يَعودُ إليه.

وعِبارةُ: «فَلْيعَمَلْ ما شاءَ» تُستَعمَلُ تارةً في مَعرِضِ السَّخطةِ والنَّكيرِ، وتارةً في صورةِ التَّلطُّفِ والحَفاوةِ، وليس المُرادُ منه في كِلتا الصُّورَتَينِ الحَثَّ على الفِعلِ، أوِ التَّرَخُّصَ فيه.

وقيل: اختِصاصُ هذا العَبدِ بهذه المَغفِرةِ؛ لأنَّه قد عَلِم أنَّه لا يُصِرُّ على ذَنبٍ، وأنَّه كُلَّما أذنَبَ تابَ، وهذا حُكمٌ يَعُمُّ كلَّ مَن كانت حالُه حالَه.

وفي الحديثِ: عِظَمُ فائدةِ الاستغفارِ، وكَثرةُ فضلِ اللهِ، وسَعةُ رَحمتِه وحِلمِه وكرَمِه.

وفيه: أنَّ التَّوبةَ الصَّحيحةَ لا يَضُرُّ فيها العَودةُ إلى الذَّنبِ ثانيًا، بل مَضَت على صِحَّتِها، ويَتوبُ منَ المَعصيةِ الثَّانيةِ.

وفيه: بَيانُ أهَمِّيَّةِ العِلمِ الشَّرعيِّ الذي يَجعَلُ العَبدَ فاهِمًا لأُمورِ دينِه فيَتوبُ كُلَّما أخطَأ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 145) :

7507 - حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة قال سمعت أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عبدا أصاب ذنبا، وربما قال: أذنب ذنبا، فقال رب أذنبت، وربما قال: أصبت، فاغفر لي فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا، أو أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره؟ فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، وربما قال: أصاب ذنبا، قال: قال رب أصبت أو أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثلاثا، فليعمل ما شاء.

[صحيح مسلم] (4/ 2112 ) :

29 - (‌2758) حدثني عبد الأعلى بن حماد.

حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يحكي عن ربه عز وجل قال "أذنب عبد ذنبا.

فقال: اللهم! اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب.

ثم عاد فأذنب.

فقال: أي رب! اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا.

فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب.

ثم عاد فأذنب فقال: أي رب! اغفر لي ذنبي.

فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا.

فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب.

اعمل ما شئت فقد غفرت لك".

قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة "اعمل ما شئت".

[صحيح مسلم] (4/ 2113 ) :

29 - م - (2758) قال أبو أحمد: حدثني محمد بن زنجوية القرشي القشيري.

حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ، بهذا الإسناد.

السنن الكبرى للنسائي - العلمية (6/ 111) 10252 - أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الحجاج بن المنهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي قال يقول الله تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا علم أن له ربا يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب ذنبا فقال اللهم اغفر لي قال يقول تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قال ثم عاد فأذنب ذنبا فقال اللهم اغفر لي فقال تبارك وتعالى أراه قال أذنب عبدي ذنبا علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك

[مسند أحمد] (15/ 146 ط الرسالة) :

‌9256 - حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: كان بالمدينة قاض يقال له: عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: فسمعته يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن عبدا أصاب ذنبا، فقال: أي رب، أذنبت ذنبا، فاغفر لي، فقال ربه عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، فغفر له.

ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا آخر، فقال: أي رب، أذنبت ذنبا، فاغفره، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، فغفر له.

ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا آخر، فقال: أي رب، أذنبت ذنبا، فاغفره، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، قد غفرت لعبدي " .

أحاديث ذات صلة