- مَن أَنفَقَ زوجًا -أو قال زوجَيْن- مِن مالِه -أُراه قال: في سَبيلِ اللهِ- دَعَتْه خَزَنةُ الجنَّة: يا مسلمُ، هذا خيرٌ هَلُمَّ إليه، فقال أبو بَكرٍ: هذا رجُلٌ لا تَوَى عليه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما نَفَعَني مالٌ قطُّ إلَّا مالُ أبي بَكرٍ، قال: فبَكَى أبو بَكرٍ، وقال: وهل نَفَعَني اللهُ إلَّا بك؟ وهل نَفَعَني اللهُ إلَّا بك؟ وهل نَفَعَني اللهُ إلَّا بك؟

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (8790) واللفظ له، وأبو بكر الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (151) مختصراً، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (2413) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ما نفعَني مالٌ قطُّ ، ما نفَعني مالُ أبي بَكرٍ .

قالَ : فبَكى أبو بَكرٍ وقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! هل أنا ومالي إلَّا لَكَ يا رسولَ اللَّهِ ! الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 77 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3661) في أثناء حديث، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8110)، وابن ماجه (94) واللفظ له، وأحمد (7446).

كان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِي اللهُ عنه مِن أكرَمِ النَّاسِ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وقد صاحَبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وآمَن به منذُ بدايةِ الدَّعوةِ وأنفَق مالَه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وفي سبيلِ الدَّعوةِ في وقتِ الشِّدَّةِ في مكَّةَ وفي الهجرةِ، وفي المدينةِ، وكان مِعْطاءً باذِلًا في سَبيلِ اللهِ، وقد ذكَر النَّبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فضَّلَه، وذلك فيما رواه أبو هُريرةَ رضي اللهُ عنه, قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما نفَعَني مالٌ قطُّ ما نفَعَني مالُ أبي بَكرٍ رضي اللهُ عنه"، أي: لم يَنفَعْني مالُ أحَدٍ مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم كما نفَعَني مالُ أبي بكرٍ رَضِي اللهُ عنه، فقد وجَده حينَ بَخِل النَّاسُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مكَّةَ، وبعدَ موتِ خديجةَ رَضِي اللهُ عنها وفي رحلةِ الهجرةِ وفي المدينةِ بعدَ الهجرةِ، فلمَّا سَمِع أبو بكرٍ رَضِي اللهُ عنه ما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فبَكى أبو بَكْرٍ, ثمَّ قال: وهَل أنا ومالي إلَّا لك يا رسولَ اللهِ؟!"، وهذا مِن رقَّةِ قلبِ أبي بكرٍ وشدَّةِ إيمانِه، مع حُبِّه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي روايةٍ أخرى في الصَّحيحَينِ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ أمَنَّ النَّاسِ علَيَّ في صُحْبَتِه ومَالِه أبُو بَكْرٍ"، وفي الصَّحيحِ عن أبي الدَّرداءِ رَضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ بعَثَني إليكم فقُلتُم: كذَبْتَ، وقال أبو بكرٍ: صدَقَ، وواسَاني بنَفسِه ومالِه، فهل أنتُم تارِكُو لي صاحِبي؟! مرَّتَين" وكان أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بانشراحِ صدرِه، ورُسوخِ عِلمِه يَعلَمُ أنَّ للهِ ولرسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الفضْلَ والإحسانَ، والمنَّةَ والامتنانَ، لكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بكَرَمِ خُلُقِه، وجميلِ مُعاشَرتِه اعتَرَف بالفضلِ لِمَن صدَر عنه، وشَكَر الصَّنيعةَ؛ لِيَسُنَّ ولِيُعَلِّمَ الأمَّةَ الاعتِرافَ بالفضلِ لأهلِ الفضلِ.

وفي الحديثِ: بيانُ مَنقبَةٍ وفضلٍ لأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِي اللهُ عنه.

وفيه: ذِكرُ الفضلِ لأهلِه، وأنَّ ذلك لا يَنقُصُ مِن قِيمةِ المُتفضَّلِ عليه.

وفيه: بيانُ أنَّ المؤمِنَ يَنسُبُ الفضلَ للهِ سبحانه في التَّوفيقِ والهدايةِ، ثمَّ لرسولِه في التَّلبيغِ والدَّعوةِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (14/ 394) 8790- حدثنا معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق يعني الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أنفق زوجا- أو قال زوجين- من ماله- أراه قال: في سبيل الله- دعته خزنة الجنة: يا مسلم، هذا خير هلم إليه))، فقال أبو بكر: هذا رجل لا توى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر))، قال: فبكى أبو بكر، وقال: وهل نفعني الله إلا بك؟ وهل نفعني الله إلا بك؟ وهل نفعني الله إلا بك؟

المجالسة وجواهر العلم (1/ 469) 151- نا يوسف بن عبد الله الحلواني، نا معاوية بن عمرو القصار، عن أبي إسحاق، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر)) رضي الله عنه.

فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال: وهل نفعني الله إلا بك؟!

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/ 1350) 2413- أنا عبد الرحمن بن عمر، قال: نا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: نا يعقوب بن شيبة، قال: نا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أنفق زوجا أو زوجين من ماله))، أراه قال: (( في سبيل الله , دعته خزنة الجنة: يا مسلم هذا بر هلم إليه)).

قال أبو بكر: هذا رجل لا تودى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر)).

فبكى أبو بكر، ثم قال: وهل نفعني الله إلا بك؟ وهل نفعني الله إلا بك؟

أحاديث ذات صلة