عن معاويةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّه بلغَهُ أنَّ بعضَ المقيمينَ في المدينةِ تزوَّجَ امرأةً على أن يزوِّجَ صاحبُهُ امرأةً عندَه وسمَّوا مَهرًا فَكَتبَ معاويةُ إلى أميرِ المدينةِ أن يفرِّقَ بينَهُما وقالَ: هذا الشِّغارُ الَّذي نَهَى عنه رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
أخرجه أبو داود (2075)، وأحمد (16856) باختلاف يسير
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.
والشِّغَارُ: أنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ علَى أنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، ليسَ بيْنَهُما صَدَاقٌ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5112 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1415) باختلاف يسير لم تُكرَّمِ المَرأةُ في حَضارةٍ مِنَ الحَضاراتِ، ولا في شَريعةٍ مِنَ الشَّرائعِ مِثلَما كرَّمَها الإسلامُ؛ فقد جَعَلَ لها حُقوقًا ومَكانةً وحُظوةً ورأيًا يُحتَرَمُ، ومِن ذلك أنَّه فَرَضَ على الرَّجُلِ مَهْرًا يُؤدِّيه إليها إذا أرادها زَوجةً، بلْ أكثرُ مِنْ ذلك؛ أنْ جَعلَ لها في الزَّواجِ أمْرًا ومَشورةً، ولم يَجْعَلْها سِلعةً تُباعُ وتُشتَرى أو تُستَبدَلُ.
وفي هذا الحَديثِ يروي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن زَواجِ الشِّغار، والشِّغارُ في الشَّرعِ -كَما عُرِّفَ في الحَديثِ-: أنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابنَتَه أو مُوَلِّيَتَه من أختٍ وغيرِها، على أنْ يُزَوِّجَه الآخرُ ابنَته أو مُوَلِّيَتَه من أختٍ وغَيرِها، وليس بيْنهما صَداقٌ، وهو المَهرُ الذي يُجعَلُ لِلمرأةِ حالَ تَزوُّجِها، أي: يكونُ تزويجُ كُلٍّ منهما مهرًا للأخرى، أمَّا إذا سُمِّيَ لكُلِّ واحدةٍ منهنَّ مَهْرُها، فلا بأسَ.
وهذا التفسيرُ للشِّغارِ؛ قيل: مَرفوعٌ مِنْ كَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقيل: مِنْ كَلامِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضِيَ اللهُ عنْهما، وقيل: مِنْ كَلامِ نافِعٍ مولى ابنِ عُمَرَ، وقيل: مِنْ كَلامِ مالكٍ.
وهذا النَّوعُ مِنَ الزَّواجِ كان مُنْتَشِرًا في الجاهليَّةِ، فجاء الإسلامُ فَمَحاهُ؛ لأنَّ فيه فسادًا كَبيرًا، ويُفضِي إلى إجبارِ النِّساءِ على نِكاحِ مَنْ لا يَرغَبنَ فيه؛ إيثارًا لمَصلَحةِ الأولياءِ على مَصلَحةِ النِّساءِ، وذلك مُنكَرٌ وظُلمٌ لِلنِّساءِ، ولأنَّ ذلك أيضًا يُفضي إلى حِرمانِ النِّساءِ مِن مُهورِ أمثالِهنَّ.
[سنن أبي داود] (2/ 227) 2075- حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن العباس، أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: ((هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
[مسند أحمد]- الرسالة (28/ 70) 16856- حدثنا يعقوب، وسعد، قالا: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقا، فكتب معاوية بن أبي سفيان - وهو خليفة- إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: ((هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم))