للرَّجُلِ مِن أهلِ الجنَّةِ زوجتانِ مِن حورِ العينِ، على كلِّ واحدةٍ سبعونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ الثيابِ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - نساء الجنة# جنة - صفة الجنة# جنة - صفة أهل الجنة
المصدر: تخريج شرح السنة، تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناووط، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3246)، ومسلم (2834)، والترمذي (2537) بنحوه مطولاً، وأحمد (8542) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ علَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، والذينَ علَى إثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ علَى قَلْبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا اخْتِلَافَ بيْنَهُمْ ولَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ منهمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ واحِدَةٍ منهما يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِن ورَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا، لا يَسْقَمُونَ، ولَا يَمْتَخِطُونَ، ولَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، وأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، ووَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الألُوَّةُ - قالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي العُودَ -، ورَشْحُهُمُ المِسْكُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3246 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2834) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصِفُ الجنَّةَ وما فيها مِن النَّعيمِ؛ حثًّا للنَّاسِ على الاجتهادِ في الطَّاعاتِ حتَّى يَنالوا الجنَّةَ، كما كان يُبيِّنُ أسبابَ الأسبقيَّةِ في دُخولِها.

وفي هذا الحديثِ يَصِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَ الجنَّةِ جَميعًا بالحُسنِ والجَمالِ، وأنَّهم يَتفاوَتونَ في ذلك حسَبَ دَرَجاتِهم وأعمالِهِم؛ فأوَّلُ طائفةٍ تَدخُلُ الجنَّةَ تكونُ كالقمَرِ لَيلةَ البدْرِ، وهي لَيلةُ الرَّابعَ عشَرَ حِين تَكمُلُ استدارتُه، ويَتِمُّ نُورُه، فيكونُ أكثرَ إشراقًا، وأعظَمَ حُسنًا وبَهاءً.

وفي رِوايةٍ عندَ البُخاريِّ: «يَدخُلُ الجنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعون ألْفًا تَضِيءُ وُجوهُهم إضاءةَ القمَرِ لَيلةَ البدْرِ».

أمَّا الطَّائفةُ الثَّانيةُ فإنَّها تُشبِهُ في صُورتِها أقْوى الكواكبِ نُورًا وضِياءً، وقد ورَدَ في هذا المعْنى ما يَقْتضي ما هو أبلَغُ مِن ذلك؛ فرَوى التِّرمذيُّ مِن حَديثِ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه مرفوعًا: «لو أنَّ رجُلًا مِن أهْلِ الجنَّةِ اطَّلَع، فبَدا أساورُه؛ لَطمَسَ ضَوءَ الشَّمسِ، كما تَطمِسُ الشَّمسُ ضَوءَ النُّجومِ».

أمَّا صِفاتُهم النَّفسيَّةُ والخُلقيَّةُ، فهمْ كما وصَفَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: على قَلْبِ رجُلٍ واحدٍ، أي: في غايةِ الاجتماعِ والاتِّفاقِ، حتَّى كأنَّ قُلوبَهم جميعًا قلْبٌ واحدٌ، لا اختِلافَ بيْنهم ولا تَباغُضَ؛ فإنَّ نُفوسَهم صافيةٌ نقيَّةٌ خاليةٌ مِن العَداوةِ والبَغضاءِ، عامرةٌ بالحُبِّ والمودَّةِ؛ لطَهارةِ قُلوبِهم عن الأخلاقِ الذَّميمةِ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «ثمَّ هم بعْدَ ذلك مَنازِلُ»؛ أي: إنَّ دَرَجاتِهم في إشراقِ اللَّونِ مُتفاوِتةٌ بحَسبِ عُلوِّ دَرَجاتِهم، وتَفاوُتِ فضْلِهم.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ لكلِّ واحدٍ منهم زَوجتينِ، وفي الصَّحيحينِ: «أنَّهما مِن الحُورِ العِينِ»، وأنَّهما في غايةِ الحُسنِ والصَّفاءِ، حتَّى إنَّه يَرى الرَّائي مُخَّ ساقِها مِن وَراءِ اللَّحمِ؛ مِن الحُسنِ، فهي -لِصَفاء جَسدِها، ورِقَّة بَشَرَتِها- جِسمٌ شفَّافٌ يَكشِفُ عمَّا بداخِلِه، فيَرى النَّاظرُ إليها مُخَّ عِظامِ ساقِها مِن وَراءِ لَحْمِها؛ قال تعالَى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 58].

ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أهْلَ الجنَّةِ يُسبِّحونَ اللهَ بُكرةً وعَشيًّا، أي: في أوَّلِ النَّهارِ وآخِرِه مُتلذِّذينَ بالتَّسبيحِ، والمرادُ أنَّهم يُسبِّحونَ في وقْتِهما؛ وإلَّا فلا بُكرةَ في الجنَّةِ ولا عَشيَّةَ، أمَّا هذا التَّسبيحُ فإنَّه ليس عن تَكليفٍ؛ وإنَّما يُلهَمونَه كما يُلهَمونَ النَّفَسَ.

ولا يَمرَضونَ فيها، ولا يَمْتخِطونَ ولا يَبصُقونَ؛ لأنَّ اللهَ طَهَّرَ أهلَ الجنَّةِ مِن هذه الأقذارِ، وبَعضُ آنِيتِهم مِن فِضَّةٍ، وبَعضُها مِن ذَهَبٍ، وأمشاطُهم مِن الذَّهبِ الخالِصِ، ووَقُودُ مَجَامِرِهم الأَلُوَّةُ؛ يعني أنَّ بَخُورَهم الَّذي تتَّقدُ به مَجامرُهم هو العُودُ الهِنديُّ، الَّذي هو مِن أطيبِ الطِّيبِ وأَزكى البَخورِ، ورَشْحُهُمُ الَّذي يَعرَقونَه هو المِسْكُ، فالطَّعامُ الَّذي يَأكُلونه يَخرُجُ منهم عَرَقًا تَفوحُ منه رائحةٌ زكيَّةٌ كَرائحةِ المِسكِ، كما جاء في حَديثِ مُسلمٍ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَأكُلُ أهلُ الجنَّةِ فيها ويَشرَبون، ولا يَتغوَّطون ولا يَمتخَّطون ولا يَبولونَ، ولكنْ طَعامُهم ذلك جُشاءٌ كرَشْحِ المِسكِ».

وفي الحديثِ: أنَّ أهْلَ الجنَّةِ يَتنعَّمون بكلِّ مَظاهرِ النَّعيمِ والتَّرَفِ.

وفيه: أنَّ الجنَّةَ مُطهَّرةٌ عن الأقذارِ.

وفيه: دَليلٌ على دُخولِ أهْلِ الجنَّةِ إليها جَماعةً بعْدَ جَماعةٍ، وقد صُرِّحَ به في قولِه تعالَى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} [الزمر: 73] .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 118) 3246- حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرئ منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب وقود مجامرهم الألوة قال أبو اليمان يعني العود ورشحهم المسك)) وقال مجاهد: الإبكار: أول الفجر والعشي: ميل الشمس أن تراه تغرب

[صحيح مسلم] (4/ 2178 ) ((14- (2834) حدثني عمرو الناقد ويعقوب بن إبراهيم الدورقي.

جميعا عن ابن علية (واللفظ ليعقوب).

قالا: حدثنا إسماعيل بن علية.

أخبرنا أيوب عن محمد قال

إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة : أو لم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ((إن أول زمرة

تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر.

والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء.

لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان.

يرى مخ سوقهما من وراء اللحم.

وما في الجنة أعزب؟)) 14- م- (2834) حدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان عن أيوب، عن ابن سيرين.

قال

اختصم الرجال والنساء: أيهم في الجنة أكثر؟ فسألوا أبا هريرة فقال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث ابن علية

[سنن الترمذي] (4/ 678) ‌2537- حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمخطون ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم من الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا)): (( هذا حديث صحيح والألوة: هو العود))

[مسند أحمد] (14/ 220) 8542- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين، على كل واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب))

أحاديث ذات صلة