أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام فخطَبَ الناسَ، فذكَرَ أنَّ الإيمانَ باللهِ والجِهادَ في سبيلِ اللهِ مِن أفْضلِ الأعمالِ عندَ اللهِ، فقام رجُلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنْ قُتِلتُ في سبيلِ اللهِ، وأنا صابِرٌ مُحتَسِبٌ، مُقبِلٌ غيرُ مُدْبِرٍ، يُكفِّرُ اللهُ عنِّي خطايايَ؟ قال: نعم، فكيف قلتَ؟ قال: إنْ قُتِلتُ في سبيلِ اللهِ، وأنا صابِرٌ مُحتَسِبٌ، مُقبِلٌ غيرُ مُدْبِرٍ، يُكفِّرُ اللهُ عنِّي خطايايَ؟ قال: نعم، كيف قلتَ؟ قال: إنْ قُتِلتُ في سبيلِ اللهِ، وأنا صابِرٌ مُحتَسِبٌ، مُقبِلٌ غيرُ مُدْبِرٍ، يُكفِّرُ اللهُ عنِّي خطايايَ؟ قال: نعم، إلَّا الدَّيْنَ؛ فإنَّ جبريلَ سارَّني بذلك.
أخرجه النسائي (3155)، وأحمد (8371) واللفظ له
أنَّهُ قَامَ فيهم، فَذَكَرَ لهمْ أنَّ الجِهَادَ في سَبيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ باللَّهِ أَفْضَلُ الأعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كيفَ قُلْتَ؟ قالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ، أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ؛ فإنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ قالَ لي ذلكَ.
وفي روايةٍ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبيلِ اللهِ...
الراوي : أبو قتادة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1885 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري تَتفاضَلُ الأعمالُ في الأجرِ والثَّوابِ، ويكونُ التَّفاضلُ بيْنَ النَّاسِ بقَدْرِ ما يَقومونَ به مِن أعمالٍ صالحةٍ، وتَرْكِ ما نُهوا عنه، وقدْ بَيَّن الشَّرعُ فَضائلَ بعضِ الأعمالِ؛ مِن الإيمانِ، والجهادِ في سَبيلِ اللهِ، وغيرِها مِن الطَّاعاتِ والأعمالِ الصَّالحةِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو قَتادَةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام وَاعظًا في أصحابِه ذاتَ يومٍ، «فَذكرَ لهم أنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ والإيمانَ بِاللهِ أفضلُ الأعمالِ»؛ وذلك لأنَّ الجهادَ في سَبيلِ اللهِ يكونُ بالنَّفْسِ والمالِ معًا، وبه تَعْلو كَلِمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَقْوى شَوكةُ المُسلِمينَ، فلا يَطمَعُ فيهم عَدُوُّهم ولا يَستبيحُهم، وجَعَلَ الإيمانَ أفضَلَ الأعمالِ؛ لأنَّه راجعٌ إلى مَعرفةِ اللهِ تَعالَى ورَسولِه وما جاء به، وهو المُصحِّحُ لأعمالِ الطَّاعاتِ كلِّها، فالجهادُ أصلٌ في إقامةِ الدِّينِ ونَشرهِ، والإيمانُ أصلٌ في تَصحيحِ الدِّينِ، فجَمَع بيْنَ الأصلينِ في الأفضليَّةِ، «فقامَ رجلٌ» -وفي روايةٍ: أنَّ رجُلًا جاء- فقال: يا رسولَ اللهِ» أَخْبِرْني «إنْ قُتلْتُ » وأنا أُجاهِدُ «في سَبيلِ اللهِ» فاسْتُشهِدْتُ في سَبيلِ إعلاءِ كَلمةِ اللهِ، فهلْ «تُكَفَّرُ» عَنِّي خَطاياي وذُنوبي؟ فَأَجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نعمْ» يُكفِّرُ اللهُ عنك ذُنوبَكَ، «إنْ قُتِلتَ في سبيلِ اللهِ وأنتَ صابرٌ» غيرُ جَزِعٍ، «مَحْتَسِبٌ»، أي: مُخلِصٌ للهِ عزَّ وجلَّ بنِيَّتِكَ، طالبٌ الأجرَ والمثوبةَ مِن اللهِ، فلا تُريدُ به غيْرَ وَجهِه سُبحانه، وليْس طَلَبًا لِلرِّياءِ والسُّمْعَةِ، «مُقْبِلٌ» على العدُوِّ «غيرُ مُدْبِرٍ» هَرَبًا وخَوفًا، وهذا احترازًا مِمَّنْ يُقبِلُ في وقتٍ ويُدبرُ في وقتٍ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «فلَمَّا وَلَّى الرَّجلُ ناداهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو أمَرَ به فنُودِيَ له»، «ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيفَ قُلتَ؟» أي: أَعِدِ القولَ والسُّؤالَ، فكَرَّر الرَّجلُ سُؤالَه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، تُكفَّرُ عنكَ الخَطايا كلُّها إنْ قُتِلْتَ «وأنتَ صابرٌ محتسِبٌ، مُقِبلٌ غيرُ مُدْبِرٍ، إلَّا الدَّيْنَ»، وهذا يَعني أنَّ القتْلَ في سَبيلِ اللهِ على الصِّفةِ المذكورةِ لا يُكفِّرُ عن الشَّهيدِ دُيونَ الخلْقِ؛ فإنَّ دُيونَهم لا يُكفِّرُها إلَّا عَفوُ صاحبِها أو استيفاؤُها.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّجلِ السَّائلِ: «فإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ قال لي ذلك» أي: أخْبَرَني بأنَّ الدَّينَ لا يُكفَّرُ بالشَّهادةِ، وهذا مِن الحضِّ على السَّعيِ في قَضاءِ الدَّينِ قبْلَ بُلوغِ الإنسانِ أجَلَهُ، وفي هذا تَنبيهٌ على جميعِ حقوقِ الآدَمِيِّينَ، وأنَّ الجهادَ والشَّهادةَ وغيرَهما مِن أعمالِ البِرِّ لا يُكفِّرُ حقوقَ الآدَمِيِّين، وإنَّما يُكفِّرُ حقوقَ اللهِ تَعالَى.
وفي الحديثِ: أنَّ الأعمالَ لا تنفَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ والإخلاصِ للهِ تَعالَى.
وفيه: التَّحذيرُ مِنَ التَّساهُلِ في الدَّيْنِ، وأنَّه لا ينبغي لِلإنْسانِ أنْ يَتَساهلَ في الدَّيْنِ.
[سنن النسائي] (6/ 33) 3155- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر فقال: أرأيت إن قاتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: نعم، ثم سكت ساعة قال: أين السائل آنفا؟ فقال الرجل: ها أنا ذا، قال: ما قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: نعم، إلا الدين سارني به جبريل آنفا)).
[مسند أحمد] (14/ 106 ط الرسالة) ((8371- حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخطب الناس فذكر أن الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إن قتلت في سبيل الله، وأنا صابر محتسب، مقبل غير مدبر، يكفر الله عني خطاياي؟ قال: (( نعم، فكيف قلت؟)) قال: إن قتلت في سبيل الله، وأنا صابر محتسب، مقبل غير مدبر، يكفر الله عني خطاياي؟ قال: (( نعم، كيف قلت؟)) قال: إن قتلت في سبيل الله، وأنا صابر محتسب، مقبل غير مدبر، يكفر الله عني خطاياي؟ قال: (( نعم، إلا الدين، فإن جبريل سارني بذلك)).