- يَنزِلُ عيسى ابنُ مَريمَ، فيَقتُلُ الخِنزيرَ، ويَمْحَى الصَّليبَ، وتُجمَعُ له الصَّلاةُ، ويُعطى المالُ حتى لا يُقبَلَ، ويَضَعُ الخَراجَ ، ويَنزِلُ الرَّوْحاءَ ، فيحُجُّ منها أو يَعتَمِرُ، أو يَجمَعُهما.

قال: وتَلا أبو هُريرةَ: { وَإنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكونُ عَلَيهِم شَهِيدًا} [النساء: 159]، فزعَمَ حَنظَلةُ أنَّ أبا هُريرةَ قال: يُؤمِنُ به قبْلَ مَوْتِه: عيسى.

فلا أَدري، هذا كُلُّه حَديثُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو شيءٌ قالَه أبو هُريرةَ.

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أنبياء - عيسى# أشراط الساعة - علامات الساعة الكبرى# أشراط الساعة - نزول عيسى ابن مريم# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2222)، ومسلم (155)، والترمذي (2233) بعضه بنحوه، وأحمد (7903) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الأنبياءُ إخوةٌ لعَلَّاتٍ؛ أمَّهاتُهُم شتَّى ودينُهُم واحدٌ ، وإنِّي أولى النَّاسِ بعيسى ابنِ مريمَ ؛ لأنَّهُ لم يَكُن بيني وبينَهُ نبيٌّ ، وإنَّهُ نازلٌ ، فإذا رأيتُموهُ فاعرِفوهُ : رجلٌ مَربوعٌ إلى الحمرةِ والبياضِ ، عليهِ ثوبانِ مُمصَّران ، كأنَّ رأسَهُ يقطرُ وإن لم يُصبهُ بلَلٌ ، فيدقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجزيةَ ، ويدعو النَّاسَ إلى الإسلامِ ، ويُهْلِكُ اللَّهُ في زمانِهِ المِللَ كلَّها إلَّا الإسلامَ ، ويُهْلِكُ اللَّهُ في زمانِهِ المسيحَ الدَّجَّالَ ، ثمَّ تقعُ الأمَنةُ على الأرضِ ، حتَّى ترتَعَ الأسودُ معَ الإبلِ ، والنِّمارُ معَ البقرِ ، والذِّئابُ معَ الغنمِ ، ويَلعبَ الصِّبيانُ بالحيَّاتِ لا تضرُّهم ، فيمكثُ أربعينَ سنةً ، ثمَّ يُتوفَّى ويصلِّي عليهِ المسلِمونَ الراوي : أبو هريرة المحدث : أحمد شاكر المصدر : عمدة التفسير الصفحة أو الرقم: 1/601 خلاصة حكم المحدث : أسانيده صحاح التخريج : أخرجه أبو داود (4324)، وأحمد (9630) باختلاف يسير.

بيَّنَ القُرآنُ أنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ، وقد شرَعَ اللهُ سُبحانَه لِنَبيِّه محمَّدٍ ما وَصَّى به الأنبياءَ مِن قَبلِه؛ فالدِّينُ واحدٌ، والشَّرائعُ تَتناسَبُ مع عَصرِ كلِّ رسولٍ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الأنبياءُ إخوةٌ لِعَلَّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتَّى، ودِينُهم واحدٌ"، يَعنِي: أنَّهم أُخَوةٌ لِأبٍ واحدٍ مِن أُمَّهاتٍ مُختلفةٍ، والمعنى: أنَّ شَرائعَهم مُتَّفِقةٌ مِن حيثُ الأُصولُ، وإنِ اختَلَفت مِن حيثُ الفُروعُ حَسَبَ الزَّمنِ، وحَسَبَ العُمومِ والخُصوصِ.

ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ: "وإنِّي أوْلى النَّاسِ بعِيسى ابنِ مَريمَ؛ لأنَّه لم يكُنْ بيْني وبيْنه نَبِيٌّ" وقد بَشَّرَ نَبيُّ اللهِ عِيسى عليه السَّلامُ بنُبُوَّةِ نَبيِّنا محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقال كما أخبَرَ اللهُ تعالى في كِتابِه العَزيزِ: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] ؛ ولذلك فالنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوْلى النَّاسِ بعِيسى؛ لأنَّه بَشَّرَ به، ولأنَّه لم يَكُنْ بَينَهم نَبِيٌّ، فهو أخوهُ الأقرَبُ إليه، "وإنَّه نازلٌ"، أي: يَنزِلُ عِيسى عليه السَّلامُ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ، "فإذا رَأيتُمُوه فاعْرِفوهُ"، أي: فاعرِفوهُ؛ فإنَّ مِن أوصافِه أنَّه: "رَجلٌ مَربوعٌ"، أي: ليسَ بالطَّويلِ ولا القَصيرِ، "إلى الحُمرةِ والبَياضِ"، أي: إنَّ لَونَه يَميلُ إلى الحُمرةِ والبَياضِ، "عليه ثَوبانِ مُمَصَّرانِ"، أي: يكونُ عليهِ ثَوبانِ لَونُهما مائلٌ للصُّفرةِ، "كأنَّ رأسَه يَقْطُرُ، وإنْ لم يُصِبْهُ بَللٌ"، وهذا كِنايةٌ عن نَضارتِه ونَظافتِه، "فيدُقُّ الصَّليبَ"، أي: يَكسِرُه، "ويَقتُلُ الخِنزيرَ، ويَضَعُ الجِزيةَ، ويَدْعُو النَّاسَ إلى الإسلامِ"، أي: إنَّ الإِسلامَ هوَ الشَّرطُ الوَحيدُ على مَن يُقاتِلُه، فلا يُقبَلُ مِنهم جِزيةٌ، "ويُهلِكُ اللهُ في زَمانِه المِللَ كلَّها إلَّا الإسلامَ"، أي: لنْ يُبقِيَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ للكُفرِ شَوكةً، فتكونُ الوِلايةُ والقُدرةُ لأهلِ الإسلامِ، وليس المُرادُ هَلاكَ أبدانِ أهلِ الكُفرِ، ولكنَّ المُرادَ أنَّ الغلبةَ والعزَّةَ تكونُ للإسلامِ؛ فالكفَّارُ سيكونونَ مَوجودِينَ؛ ولهذا مَن آمَنَ عندَ طُلوعِ الشَّمسِ مِن مغربِها لنْ يَنفَعَه إيمانُه، والسَّاعةُ ستقومُ على شِرارِ الخَلقِ؛ "ويُهلِكُ في زَمانِه المَسيحَ الدَّجَّالَ"، أي: يُمِيتُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المسيحَ الدجَّالَ في عَهدِ عِيسى عليه السَّلامُ، وفي الرِّواياتِ أنَّ عيسى عليه السَّلامُ هوَ الَّذي سيَقتُلُه.

"ثمَّ تقَعُ الأَمنةُ على الأرضِ"، أي: يَسودُ الأمانُ والسَّلامُ في كلِّ الأرضِ، "حتَّى تَرتَعَ الأُسودُ مع الإبلِ، والنِّمارُ مع البقَرِ، والذِّئابُ مع الغنَمِ، ويَلعَبُ الصِّبيانُ بالحيَّاتِ لا تَضُرُّهم" ثمَّ قال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فيَمكُثُ"، أي: سيَظَلُّ ويَبقى، "في الأرضِ أربَعينَ سَنَةً، ثمَّ يُتوفَّى ويُصَلِّي عليهِ المُسلِمونَ"، أي: يُصلُّونَ عليه بما شرَعَهُ اللهُ مِن الصَّلاةِ على الميِّتِ في الإسلامِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 82) ‌2222- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)).

[صحيح مسلم] (1/ 135 ) ((242- (‌155) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثنا محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا.

فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)).

وحدثناه عبد الأعلى بن حماد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب.

قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة.

ح وحدثنيه حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب؛ قال: حدثني يونس.

ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح.

كلهم عن الزهري بهذا الإسناد.

وفي رواية ابن عيينة ((إماما مقسطا وحكما عدلا)).

وفي رواية يونس ((حكما عادلا)) ولم يذكر ((إماما مقسطا)).

وفي حديث صالح ((حكما مقسطا)) كما قال الليث.

وفي حديثه، من الزيادة ((وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها)).

ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} [4/النساء/ آية 159] الآية.

243- (155) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة ؛ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((والله! لينزلن ابن مريم حكما عادلا.

فليكسرن الصليب.

وليقتلن الخنزير.

ولضعن الجزية.

ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها.

ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد.

وليدعون (وليدعون) إلى المال فلا يقبله أحد)).

244- (155) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ قال: أخبرني نافع، مولى أبي قتادة الأنصاري؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟)).

245- (155) وحدثني محمد بن حاتم.

حدثنا يعقوب بن إبراهيم.

حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه.

قال: أخبرني نافع مولى أبي قتادة الأنصاري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم؟)).

246- (155) وحدثنا زهير بن حرب.

حدثني الوليد بن مسلم.

حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن نافع، مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

((كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم؟)) فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة ((وإمامكم منكم)) قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني.

قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.

[سنن الترمذي] (4/ 506) ‌2233- حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)): هذا حديث حسن صحيح.

[مسند أحمد] (13/ 280 ط الرسالة) ((‌7903- حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويمحى الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء، فيحج منها أو يعتمر، أو يجمعهما)).

قال: وتلا أبو هريرة: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} [النساء: 159]، فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال: (( يؤمن به قبل موته: عيسى.

فلا أدري، هذا كله حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو شيء قاله أبو هريرة؟!)).

أحاديث ذات صلة