-  إنَّ من الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسقُطُ وَرَقُها، وإنَّها مَثَلُ الرَّجُلِ المُسلِمِ، قال: فوقَعَ النَّاسُ في شَجَرِ البَوادي ، وكُنتُ مِن أحدَثِ النَّاسِ، ووَقَعَ في صَدْري أنَّها النَّخْلَةُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هيَ النَّخْلَةُ.

قال: فذكَرْتُ ذلك لأبي فقال: لَأنْ تَكونَ قُلْتَه، أحَبُّ إليَّ من كذا وكذا.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - مثل المؤمن# علم - أدب طالب العلم# علم - الحياء في العلم# علم - تعليم الناس وفضل ذلك# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (131)، ومسلم (2811)، والترمذي (2867)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11261)، وأحمد (6468) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: أخْبِرُونِي بشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أوْ: كَالرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ ورَقُهَا، ولَا، ولَا، ولَا، تُؤْتي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ، قالَ ابنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، ورَأَيْتُ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقولوا شَيئًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هي النَّخْلَةُ، فَلَمَّا قُمْنَا قُلتُ لِعُمَرَ: يا أبَتَاهُ، واللَّهِ لقَدْ كانَ وقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَكَلَّمَ؟ قالَ: لَمْ أرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ أوْ أقُولَ شيئًا، قالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أحَبُّ إلَيَّ مِن كَذَا وكَذَا.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4698 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2811) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا حَكيمًا ومُربِّيًا عَظيمًا، وكان يُقرِّبُ المَفاهيمَ للنَّاسِ بضَربِ الأمثالِ الموضِّحةِ.

وفي هذا الحديثِ يَروِي عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانوا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَأَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه عَن شَجرةٍ تُشبِهُ المسلمَ، وعدَّدَ أوصافَها، فذكر أنَّها لا يَتساقطُ ورَقُها، «ولا، ولا، ولا» يعني أنَّه ذَكرَ أوصافًا أخرى، ولكنَّ راويَ الحديثِ لم يَتذكَّرْها، «تُؤتي أُكُلَها كلَّ حينٍ»، يعني: تُثمِرُ كُلَّما حانَ وقتُها.

وقدْ ظنَّ ابنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّها النَّخلةُ، ولكنَّه لَمَّا لم يَجِدْ أحدًا مِن كِبارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجابَ، اسْتَحيَا مِنَ الإجابةِ ولم يَتكلَّمْ؛ تَوقيرًا لأكابرِ الصَّحابةِ الحاضرينَ الذين لم يَعرِفوها، وكان في القوم أبو بكرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهما، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّها الَّنخلةُ».

فلما قاموا من مجلِسِهم قال ابنُ عُمرَ لأبيِه عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: «يا أبتاهُ، واللهِ لقدْ وقَعَ في نفْسي أنَّها النَّخلةُ»، فسَأَله عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه عن الذي منعه عن الإجابةِ، فذكر له حياءَه من الكلامِ في حَضرةِ كِبارِ الصَّحابةِ وتوقيرَه لهم، فقالَ عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه: «لَأنْ تكونَ قُلْتَها أحبُّ إليَّ مِن كذا وكذا»، أي: مِن حُمرِ النَّعَمِ، كما جاء في رِوايةٍ أُخرى في صحيحِ ابنِ حِبَّانَ، ولعلَّ تمنِّيَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه سببُه ما طُبِع الإنسانُ عليه من محبَّةِ الخيرِ لنَسْلِه، ولتظهَرَ فَضيلةُ الوَلَدِ في الفَهمِ مِن صِغَرِه؛ ليزدادَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حظوةً، ولربما تنالُه دعوةٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما نالتْ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

وأشبَهَت النَّخلةُ المسلمَ في كَثرةِ خَيرِها، ودَوامِ ظِلِّها، وطِيبِ ثَمرِها، ويُتَّخَذُ منها مَنافعُ كثيرةٌ، وهي كلُّها مَنافعُ وخيرٌ وجَمالٌ، والمؤمنُ خيْرٌ كلُّه؛ مِن كَثرةِ طاعاتِه، ومَكارمِ أخلاقِه، ومُواظبتِه على عِبادتِه، وصَدَقتِه، وسائرِ الطَّاعات، فكأنَّ الخيرَ لا يَنقطِعُ منه، فهو دائمٌ كما تَدومُ أوراقُ النَّخلةِ فيها، ثمَّ الثَّمَرُ الكائنُ منها في أوقاتِه.

وفي الحَديثِ: إلْقاءُ العالِمِ المسائلَ الخفيَّةَ على الطَّلبةِ؛ لِيَمتحِنَ أذهانَهم ويَختبِرَ أفْهامَهم.

وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ إلَّا بثَلاثةِ أشياءَ: تَصديقٍ بالقلْبِ، وقَولٍ باللِّسانِ، وعَملٍ بالأبدانِ، كما أنَّ الشَّجرةَ لا تكونُ شَجرةً إلَّا بثَلاثةِ أشياءَ: عِرقٍ راسخٍ، وأصلٍ قائمٍ، وفَرْعٍ عالٍ.

وفيه: الأدَبُ مع الأكابرِ والإخوانِ والأصحابِ، وحَياءُ الإنسانِ بحَضرتِهم، ما لم يُؤَدِّ إلى تَفويتِ مَصلحةٍ.

وفيه: ما يدُلُّ على فِطنةِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفيه: فضْلُ النَّخلةِ، وشَبَهُها بالمُسلمِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 38) ‌131- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا بها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة)).

قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا.

[صحيح مسلم] (4/ 2164 ) ((63- (‌2811) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر السعدي (واللفظ ليحيى) قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر).

أخبرني عبد الله بن دينار؛ أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها.

وإنها مثل المسلم.

فحدثوني ما هي؟)) فوقع الناس في شجر البوادي.

قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة.

فاستحييت.

ثم قالوا: حدثنا ما هي؟ يا رسول الله! قال فقال ((هي النخلة)).

قال فذكرت ذلك لعمر.

قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا)).

64- (2811) حدثني محمد بن عبيد الغبري.

حدثنا حماد بن زيد.

حدثنا أيوب عن أبي الخليل الضبعي، عن مجاهد، عن ابن عمر .

قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه ((أخبروني عن شجرة، مثلها مثل المؤمن)).

فجعل القوم يذكرون شجرا من شجر البوادي.

قال ابن عمر: وألقي في نفسي أو روعي؛ أنها النخلة.

فجعلت أريد أن أقولها.

فإذا أسنان القوم، فأهاب أن أتكلم.

فلما سكتوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هي النخلة)).

64- م- (2811) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر.

قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال

صحبت ابن عمر إلى المدينة.

فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا.

قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم.

فأتي بجمار.

فذكر بنحو حديثهما.

64- م 2- (2811) وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا سيف.

قال: سمعت مجاهدا يقول: سمعت ابن عمر يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمار.

فذكر نحو حديثهم.

64- م 3- (2811) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو أسامة.

حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر ، قال

كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال ((أخبروني بشجرة شبه، أو كالرجل المسلم.

لا يتحات ورقها)).

قال إبراهيم: لعل مسلما قال: وتؤتي أكلها.

وكذا وجدت عند غيري أيضا.

ولا تؤتي أكلها كل حين.

قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة.

ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان.

فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا.

فقال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.

[سنن الترمذي] (5/ 151) ‌2867- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن حدثوني ما هي))؟ قال عبد الله: فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هي النخلة)) فاستحييت أن أقول قال عبد الله: فحدثت عمر، بالذي وقع في نفسي.

فقال: ((لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا)): ((هذا حديث حسن صحيح)) وفي الباب عن أبي هريرة.

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 371) 11261- أنا علي بن حجر أنا إسماعيل عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المؤمن فحدثوني ما هي قال عبد الله فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في نفسي أنها النخلة استحييت فقالوا حدثنا ما هي يا رسول الله قال هي النخلة.

[مسند أحمد] (10/ 490 ط الرسالة) ((‌6468- حدثنا عمر بن سعد- وهو أبو داود الحفري-، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل الرجل المسلم))، قال: فوقع الناس في شجر البوادي، وكنت من أحدث الناس، ووقع في صدري أنها النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هي النخلة))، قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: (( لأن تكون قلته، أحب إلي من كذا وكذا)).

أحاديث ذات صلة