-  نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبادٍ ، وكان يقولُ: لا تَلَقَّوُا البُيوعَ، ولا يَبِعْ بعضٌ على بَيعِ بعضٍ، ولا يَخطُبْ أحدُكم -أو أحَدٌ- على خِطبَةِ أخيهِ، حتى يَترُكَ الخاطِبُ الأوَّلُ، أو يَأذَنَ له؛ فيَخطُبَ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - خطبة الرجل على أخيه# بيوع - بيع الحاضر للبادي# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# بيوع - النهي عن تلقي الركبان
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2159، 5142) مختصراً مفرقاً، ومسلم (1412) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَدابَروا، وكونوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا.

لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تَلْقَوُا الرُّكْبانَ بِبَيْعٍ، وأيُّما امرئٍ ابتاعَ شاةً فوجَدَها مُصَرَّاةً؛ فلْيَرُدَّها، وليَرُدَّ معها صاعًا مِن تَمرٍ.

ولا يَسُمْ أحدُكم على سَومِ أخيه، ولا يَخطُبْ على خِطْبَتِه، ولا تَسأَلِ المرأَةُ طَلاقَ أُختِها لتَكْتَفِئَ ما في إنائِها؛ فإنَّ رِزْقَها على اللهِ عزَّ وجلَّ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 9120 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (2140)، ومسلم (1408) باختلاف يسير نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ عن بَعضِ الصِّفاتِ الذَّميمةِ، والمُعامَلاتِ الَّتي يَترتَّبُ عليها ضَرَرٌ للنَّاسِ، ورُبَّما تُشعِلُ المُشاحَناتِ بيْنَهم كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ؛ حيث يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَباغَضوا"، وهذا نَهيٌ عن فِعلِ ما يُسبِّبُ العَداوةَ بيْنَ النَّاسِ؛ لِمَا في تَباغُضِهم من التَّفرُّقِ، "ولا تَحاسَدوا"، وهذا نَهيٌ عن تَمنِّي زَوالِ النِّعَمِ عنِ الآخَرينَ، "ولا تَناجَشوا"، وهذا نَهيٌ عن أنْ يَزيدَ المرءُ في ثَمَنِ السِّلْعةِ، وهو لا يَرغَبُ في شِرائِها، وإنَّما لِيَخدَعَ غَيرَهُ ويَغُرَّهُ، "ولا تَدابَروا"، وهذا نَهيٌ عن أنْ يُوَلِّيَ المُسلِمُ أخاهُ المُسلِمَ ظَهْرَهُ ودُبُرَهُ؛ إمَّا حِسِّيًّا، فلا يُجالِسُهُ، ولا يَنظُرُ إليه، وإمَّا مَعْنوِيًّا، فلا يُظهِرُ الاهتِمامَ به، والمَقْصودُ: نَهيُهُم عن التَّقاطُعِ والتَّهاجُرِ، ثُمَّ بيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم المَنزِلةَ الَّتِي يَنبَغي أنْ يكونوا عليها، فقال: "وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا"، وهي الأُخُوَّةُ، كَأُخُوَّةِ النَّسَبِ في الشَّفَقةِ والرَّحْمةِ والمحبَّةِ والمُواساةِ والمُعاوَنةِ والنَّصيحةِ، "لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ"، فهو أنْ يَأتِيَ أحدُ أهْلِ البادِيةِ ليَبِيعَ سِلْعتَهُ في إحْدَى القُرَى أو المُدُنِ، فيقولَ له أحَدُ سُكَّانِ هذه القَرْيةِ أو المدينةِ -مثلًا-: اتْرُكْها لي، وأنا أَبِيعُها لك بثَمَنٍ أعْلى، فيكونُ له سِمْسَارًا، فهو سَبَبٌ من أسْبابِ الغَلاءِ الَّذي يَنزِلُ بالسِّلْعةِ، "ولا تَلَقَّوُا الرُّكْبانَ ببَيعٍ"، وهذا نَهيٌ عن أنْ يُقابِلَ المرءُ التُّجَّارَ الَّذين يَأتُون بتِجارَتِهم لِبَيعِها في الأسْواقِ، فيَشترِيَ منهم بِضاعتَهُم، ثُمَّ يَبِيعَها هو في أسْواقِ بَلَدِهِ، وهذا فيه ضَرَرٌ على البائِعِ؛ لأنَّه قد يَبِيعُها بأقلَّ مِن ثَمَنِها الحقيقيِّ في أسْواقِ هذا البَلَدِ، كما أنَّ ذلِكَ قد يَضُرُّ بأهْلِ البَلَدِ؛ لأنَّ هذا المشترِيَ قد يَتحقَّقُ له احتِكارُ السِّلْعةِ، فيَتحكَّمُ في سِعْرِها ويَزِيدُهُ كما يَشاءُ في الأسْواقِ، فهو بنَفسِ مَعْنى (لا يَبيعَنَّ حاضِرٌ لِبادٍ).

"وأيُّما امرِئٍ ابْتاعَ شاةَ فوَجَدَها مُصرَّاةً" وصَرُّ البَهيمةِ يكونُ برَبطِ الضَّرعِ؛ لِيُحبَسَ لَبَنُها، ويُجمَعَ ما في ضَرْعِها عِندَ إرادةِ البَيعِ، فتَبْدو كأنَّها كَثيرةُ اللَّبنِ، فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلِكَ؛ لِمَا فيه من الغِشِّ والخِداعِ والضَّرَرِ؛ "فلْيَرُدَّها، ولْيَرُدَّ معها صاعَا من تَمْرٍ" يَعنِي أنَّ مَن اشتَراها وحَلَبَها ثُمَّ اكتَشَفَ أنَّ البائِعَ خَدَعَهُ، فهو مُخَيَّرٌ بيْنَ شَيئَينِ؛ أنْ يَقبَلَ بها ويُمضِيَ البَيعَ، أو يَرُدَّها على البائِعِ الَّذي خَدَعَهُ ومعها صاعٌ من تَمْرٍ بَدَلًا منَ اللَّبَنِ الَّذي حَلَبَهُ منها، "ولا يَسُمْ أحَدُكم على سَومِ أخيهِ"؛ السَّوْم عَلَى سَوْم أَخِيهِ، هُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّفَقَ مَالِك السِّلْعَة وَالرَّاغِب فِيهَا عَلَى الْبَيْع وَلَمْ يَعْقِدَاهُ، فَيَقُول الْآخَر لِلْبَائِعِ :أَنَا أَشْتَرِيه وَهَذَا حَرَام بَعْد اِسْتِقْرَار الثَّمَن، ولا يَخطُبُ على خِطْبَتِهِ"، وصُورتُهُ: أنْ يَخطُبَ رَجُلٌ امرأةً وتُظهِرَ الرِّضا، ويتَّفِقَا على مَهْرٍ، ولم يَبْقَ إلَّا العَقدُ، فَيأتي آخَرُ يَخطُبُها فهذا مَنْهيٌّ عنه، وقد أوضَحَتْ رِوايةُ البُخاريِّ في صَحيحِه: أنَّه لا يَحِلُّ ذلِكَ حَتى يَترُكَ أو يَنكِحَ الخاطِبُ الأوَّلُ، "ولا تَسأَلُ المرأةُ طَلاقَ أُختِها لِتَكتَفِئَ ما في إنائِها"، يَعْني: لا تَطلُبُ المرأةُ مِن زَوجِها أنْ يُطلِّقَ ضَرَّتَها؛ لِتَقلِبَ ما في إناءِ أُختِها في إنائِها، والمَعْنى: لِتستأثِرَ بِخَيرِ زَوجِها وَحْدَها وتَحرِمَ غَيرَها نَصيبَها منه "فإنَّ رِزقَها على اللهِ عزَّ وجلَّ" وهو ما قدَّرَهُ اللهُ لها من الرِّزقِ، ولن يَأخُذَهُ غَيرُها .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 72) 2159- حدثني عبد الله بن صباح: حدثنا أبو علي الحنفي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد))، وبه قال ابن عباس.

[صحيح البخاري] (7/ 19) ‌5142- حدثنا مكي بن إبراهيم: حدثنا ابن جريج قال: سمعت نافعا يحدث أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب)).

[صحيح مسلم] (2/ 1032 ) ((49- (‌1412) وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثنا ابن رمح.

أخبرنا الليث عن نافع، عن ابن عمر ،، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

((لا يبع بعضكم على بيع بعض.

ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض)).

50- (1412) وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى.

جميعا عن يحيى القطان.

قال زهير: حدثنا يحيى عن عبيد الله.

أخبرني نافع عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال

((لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له)).

(1412)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله ، بهذا الإسناد.

(1412)- وحدثنيه أبو كامل الجحدري.

حدثنا حماد.

حدثنا أيوب عن نافع ، بهذا الإسناد.

أحاديث ذات صلة