- خَرَجَ ابنُ عُمَرَ يُريدُ الحَجَّ زَمانَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بابنِ الزُّبَيرِ، فقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ كائِنٌ بينَهم قِتالٌ، وإنَّا نَخافُ أنْ يَصُدُّوكَ، فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، إذَنْ أصنَعَ كما صَنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أُشهِدُكم أنِّي قد أوجَبْتُ عُمْرةً، ثُمَّ خرَجَ حتى إذا كان بِظَهْرِ البَيْداءِ ، قال: ما شَأنُ الحَجِّ والعُمْرةِ إلَّا واحِدٌ، أُشهِدُكم أنِّي قد أوجَبْتُ حَجًّا مع عُمْرتي، وأهْدى هَدْيًا اشْتَراه بِقُدَيدٍ، فانطَلَقَ حتى قَدِمَ مكَّةَ، فطافَ بالبَيتِ وبينَ الصَّفا والمَروَةِ، لم يَزِدْ على ذلك، ولم يَنحَرْ، ولم يَحلِقْ، ولم يُقصِّرْ، ولم يَحلِلْ من شَيءٍ كان أحرَمَ منه حتى كان يَومُ النَّحْرِ، فنَحَرَ وحَلَقَ، ثُمَّ رَأى أنْ قد قَضَى طَوافَه للحَجِّ والعُمْرةِ ولِطَوافِهِ الأوَّلِ، ثُمَّ قال: هَكَذا صَنَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - القران بالحج# حج - الإحصار# فتن - ما كان من أمر ابن الزبير# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1640)، ومسلم (1230)، والنسائي (2746)، وأحمد (6391) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما أَرَادَ الحَجَّ عَامَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بابْنِ الزُّبَيْرِ، فقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بيْنَهُمْ قِتَالٌ، وإنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقالَ: (لقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إذًا أَصْنَعَ كما صَنَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حتَّى إذَا كانَ بظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قالَ: ما شَأْنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إلَّا واحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مع عُمْرَتِي، وأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بقُدَيْدٍ، ولَمْ يَزِدْ علَى ذلكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، ولَمْ يَحِلَّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه، ولَمْ يَحْلِقْ ولَمْ يُقَصِّرْ، حتَّى كانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأَى أَنْ قدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ والعُمْرَةِ بطَوَافِهِ الأوَّلِ وقالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: كَذلكَ فَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1640 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإِسلامِ، وهو عِبادةٌ لِمَن استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي نافعٌ، مَولى ابنِ عُمَرَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أرادَ الحَجَّ عامَ نُزولِ الحَجَّاجِ بابنِ الزُّبَيرِ، وكان ذلك عامَ اثنَيْنِ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ، عِندَما نَزَلَ الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ بأمْرٍ مِن عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ لمُحارَبةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في مَكَّةَ، وعَزَمَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على الحَجِّ في ذلك العامِ، فخِيفَ عليه مِن أنْ يَصُدُّوه ويَمنَعوه عنِ البَيتِ، فتَلا قَولَه تعالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وأنَّه سيَفعَلُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

ثم أشهَدَهم أنَّه أوجَبَ عُمرةً في أوَّلِ الأمرِ، ثم أوجَبَ حَجًّا وعُمرةً بظاهِرِ «البَيْداءِ»، والبَيداءُ في اللُّغةِ هي الصَّحراءُ لا شَيءَ بها، والمَقصودُ بها هنا مَكانٌ فَوقَ عَلَمَيْ ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِنَ الوادي، وفي أوَّلِ البَيداءِ بِئرُ ماءٍ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (420 كم)، وأهدَى هَديًا اشتَراه في الطَّريقِ مِن «قُدَيْدٍ»، وهو مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ الجُحْفةِ، وقُدَيدٌ: ماءٌ بالحِجازِ، وهو بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وهو مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرمِ، وإنْ كان داخِلَ الميقاتِ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ المُكرَّمةِ (150 كم)، ويَقَعُ إلى الشَّمالِ الشَّرقيِّ منها.

ولم يَنحَرْ، ولم يَحِلَّ مِن شَيءٍ حَرُمَ منه، ولم يَحلِقْ، ولم يُقَصِّرْ، إلى أنْ جاء يَومُ النَّحرِ، وهو يَومُ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأى أنَّه قد قَضى طَوافَ الحَجِّ والعُمرةِ بطَوافِه الأوَّلِ؛ فالقارِنُ يَقتصِرُ على أفعالِ الحَجِّ، وتَندرِجُ أفعالُ العُمرةِ كُلُّها في أفعالِ الحَجِّ، ولا يَحِلُّ القارِنُ إلَّا يَومَ النَّحرِ.

وفي الحَديثِ: الخُروجُ إلى النُّسُكِ في الطَّريقِ المَظنونِ خَوفُه إذا رَجا السَّلامةَ.

وفيه: اتِّباعُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واقتِفاؤه أثَرَه في أفعالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 157) 1640- حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن نافع: ((أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج، عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج، حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، ولم يزد على ذلك، فلم ينحر، ولم يحل من شيء حرم منه، ولم يحلق ولم يقصر، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول.

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

[صحيح مسلم] (2/ 904 ) ((182- (‌1230) وحدثنا محمد بن رمح.

أخبرنا الليث.

ح وحدثنا قتية (واللفظ له) حدثنا ليث عن نافع؛ أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزيير.

فقيل له

إن الناس كائن بينهم قتال.

وإنا نخاف أن يصدوك.

فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.

أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة.

ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد.

اشهدوا (قال ابن رمح: أشهدكم) أني قد أوجبت حجا مع عمرتي.

وأهدى هديا اشتراه بقديد.

ثم انطلق يهل بهما جميعا.

حتى قدم مكة.

فطاف اليت وبالصفا والمروة.

ولم يزد على ذلك.

ولم ينحر.

ولم يحلق.

ولم يقصر.

ولم يحلل من شيء حرم منه.

حتى كان يوم النحر فنحر وحلق.

ورأى أن، قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول.

وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

[صحيح مسلم] (2/ 904 ) ((183- (1230) حدثنا أبو الربيع الزهراني وأبو كامل.

قالا: حدثنا حماد.

ح وحدثني زهير بن حرب.

حدثني إسماعيل.

كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ، بهذه القصة.

ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أول الحديث.

حين قيل له: يصدوك عن البيت.

قال: إذن أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يذكر في آخر الحديث: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما ذكره الليث)).

[سنن النسائي] (5/ 158) ‌2746- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن نافع ((أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إنه كائن بينهم قتال، وأنا أخاف أن يصدوك، قال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، إذا أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، ثم انطلق يهل بهما جميعا حتى قدم مكة، فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحر ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، فرأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول.

وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

[مسند أحمد] (10/ 449 ط الرسالة) ((‌6391- حدثنا عبد الرزاق، سمعت عبيد الله بن عمر وعبد العزيز بن أبي رواد يحدثان، عن نافع، قال: خرج ابن عمر يريد الحج، زمان نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة.

ثم خرج، حتى إذا كان بظهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، فانطلق حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، لم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء كان أحرم منه حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ثم رأى أن قد قضى طوافه للحج والعمرة ولطوافه الأول، ثم قال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

أحاديث ذات صلة