فلمَّا رجَعَ عمرٌو جاءَ بنو مَعْمَرِ بنِ حبيبٍ يُخاصِمونَه في وَلاءِ أُختِهم إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فقال: أقْضي بينَكم بما سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما أحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ، فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان، فقَضَى لنا به.
أخرجه أبو داود (2917)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6348)، وابن ماجه (2732)، وأحمد (183) واللفظ له
أنَّ رئابَ بنَ حُذَيْفةَ، تزوَّجَ امرأةً فولدت لَهُ ثلاثةَ غِلمةٍ، فماتَت أمُّهم فورَّثوها رباعَها، وولاءَ مواليها، وَكانَ عمرو بنُ العاصِ عصبةَ بَنيها، فأخرجَهُم إلى الشَّامِ فَماتوا، فقدَّم عمرو بنُ العاصِ، وماتَ مولًى لَها وترَكَ مالًا لَهُ، فخاصمَهُ إخوتُها إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ، فقالَ عمرُ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ما أَحرزَ الولدُ أوِ الوالدُ، فَهوَ لعَصبتِهِ من كانَ الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2917 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (2917) واللفظ له، وابن ماجه (2732)، وأحمد (183) لَمَّا كان الإسلامُ دِينَ العدلِ، فقد فصَّل نصيبَ كلِّ وارِثٍ، وحدَّد مِقدارَ وصيَّةِ كلِّ مُوَرِّثٍ؛ حَتَّى لا يَطْمَعَ أحدٌ في حقِّ غيرِه فيَظلِمَه، ولا يُوصِيَ مُوَرِّثٌ بكلِّ مالِه فيَجنِي على وارِثِيه.
وفي هذا الحَديثِ: "أنَّ رِئَابَ بنَ حُذَيْفَةَ تزوَّج امرأةً" وهي أُمُّ وائِل بنتُ مَعْمَرٍ الجُمحيَّةُ، "فوَلَدَتْ له ثلاثةَ غِلْمَةٍ"، أي: ثلاثةً مِنَ البَنِين والغِلْمَةُ: جمعُ غُلامٍ، "فماتت أُمُّهم، فوَرِثوها رِبَاعَها"، أي: وَرِث أبناؤُها البُيُوتَ الَّتِي تركَتْها، "ووَلاءَ مَوالِيها" الولاء شَرعاً: عُصوبةً أو قَرابةٌ حُكْمِيةٌ نَاشئةٌ عن حريةِ حَدثتْ بعد زوالِ مِلكٍ وبَعْد إِعتاقٍ، وهي مؤَخَّرَةٌ عن عُصوبةِ النَّسَبِ، وَتقتضِي للمُعْتِق وعصَبَتِه الإرثَ وَولايةَ النِّكاحِ والصَّلاةَ عليه والعَقْلَ عن الْمُعْتَقِ.
"وكان عَمْرُو بنُ العَاصِ عَصَبَةَ بَنِيها"، أي: مِن أَقرِبائِهم مِن ذَوِي العُصُوبَةِ، والعَصَبَةُ: كلُّ مَن لم يَكُنْ له فريضةٌ مُسمَّاة, فإنْ بَقِيَ شيءٌ بعدَ الفَرضِ كان له نصيبٌ فيه، والعَصبةُ ثلاثةُ أَقسامٍ: عَصَبةٌ بنفْسِه، وعَصبةٌ بغيرِه، وعَصبةٌ مع غَيرِه، وحيثُ أُطلِقتْ؛ فالمرادُ به العَصبةُ بنَفْسِه، وهو كلُّ ذَكرِ يُدلي بنَفْسِه بالقَرابةِ ليس بينه وبين الميِّت أُنثى، وإذا انفرَد أخَذَ جميعَ المالِ، وإذا كان مع أصحابِ فُروضٍ استَغْرَقتِ التَّرِكةَ كلَّها فلا شَيءَ له، وإنْ لم يَستغرِقوا التَّرِكةَ كان له الباقي بَعْدَ فُروضِهم، "فأَخرَجَهم إلى الشَّامِ"، أي: فأخرَجَهم معَه إلى الشَّامِ للجِهادِ، "فماتوا" في طاعُونِ عَمَواسَ، فوَرِثَهم عَمرُو بنُ العاصِ.
"فقَدِم عمرُو بنُ العاصِ" المدينةَ، "وماتَ مَولًى لها"، أيْ: لأُمِّ وائلٍ بنتِ مَعمَرٍ زَوجةِ رِئَابٍ، "وترَك مالًا له" ميراثًا، "فخاصَمه إخوتُها إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ"، أي: قاضى إخوةُ أمِّ وائلٍ بنتِ مَعمَرٍ، ونازَعُوا عَمرَو بنَ العاصِ في ميراثِ هذا المولى عِندَ عُمرَ بنِ الخطَّابِ، فقال عمرُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما أحرَزَ الولَدُ أو الوالِدُ"، أي: ما اكتَسَب الولَدُ أو الوالدُ مِن ميراثِ الأبِ أو الأمِّ، "فهُو لعَصَبتِه مَن كان"، أي: فهو لِذَوي العُصوبةِ أيًّا كان، إن ماتوا دونَ وارثٍ مِن أصحابِ الفروضِ.
[سنن أبي داود] (3/ 86 ط مع عون المعبود) 2917- حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، نا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، ((أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة، فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم، فورثوها رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها، فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقدم عمرو بن العاص، ومات مولى لها، وترك مالا له فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحرز الولد، أو الوالد فهو لعصبته من كان.
قال: فكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت ورجل آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل، أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 75) 6348- أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال ثنا أبو أسامة يعني حماد بن أسامة عن حسين يعني المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما احرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان
[سنن ابن ماجه] (2/ 912 ) 2732- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: تزوج رئاب بن حذيفة بن سعيد بن سهم أم وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة، فتوفيت أمهم، فورثها بنوها، رباعا وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس، فورثهم عمرو، وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر، يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر، فقال عمر: أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: ((ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته، من كان)).
قال: فقضى لنا به، وكتب لنا به، كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر، حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان، توفي مولى لها، وترك ألفي دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غير، فخاصموا إلى هشام بن إسماعيل، فرفعنا إلى عبد الملك فأتيناه بكتاب عمر، فقال: إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه، وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا، أن يشكوا في هذا القضاء، فقضى لنا فيه فلم نزل فيه بعد
[مسند أحمد] (1/ 314 ط الرسالة) ((183- حدثنا يحيى، حدثنا حسين المعلم، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: فلما رجع عمرو جاء بنو معمر بن حبيب يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب ، فقال: أقضي بينكم بما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما أحرز الولد أو الوالد، فهو لعصبته من كان))، فقضى لنا به ))