إنَّ الميِّتَ لَيُعذَّبُ ببُكاءِ أهْلِه عليه، فذُكِر ذلك لعائشةَ، فقالت: وَهِلَ –يعني: ابنَ عُمرَ-، إنَّما مَرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرٍ، فقال: إنَّ صاحِبَ هذا لَيُعذَّبُ وأهْلُه يَبْكونَ عليه، ثمَّ قرأَتْ هذِه الآيةَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15].

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - البكاء على الميت# جنائز وموت - الميت يعذب ببكاء أهله عليه# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3129)، والترمذي (1004) باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (1286)، ومسلم (928) مختصراً

الشرح والتوضيح

يغفرُ اللَّهُ لأبي عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُمرَ يقولُ: إنَّ الميِّتَ ليعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ .

واللَّهِ ما ذاكَ إلَّا إيهامٌ من عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ يغفِرُ اللَّهُ لَهُ، إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .

وما ذاكَ إلَّا أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ علَى قبرِ يَهوديٍّ، فَقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أنتُمْ تَبكونَ علَيهِ، وإنَّهُ ليعذَّبُ في قبرِهِ يقولُ: بِعملِهِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 13/514 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6976) واللفظ له، ومسلم (932) باختلاف يسير.

كانتْ أُمُّ المُؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها مِن أعلَمِ المُسلِمينَ بسُنَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأكثَرِهم فَهْمًا لرُوحِ المعاني الشَّرعيَّةِ، وقد صوَّبَتْ كثيرًا مِن المفاهيمِ عندَ بَعضِ النَّاسِ، كما في هذا الحديثِ الَّذي صوَّبَتْ فيه معنى تَعذيبِ الميِّتِ ببُكاءِ أهْلِه عليه؛ فقد رَدَّتْ على روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ بأنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ أهْلِه عليه؛ فقالت: "يَغفِرُ اللهُ لأبي عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمَرَ؛ يقولُ: إنَّ الميِّتَ لَيُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ"، أي: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان يُحدِّثُ بهذا الحديثِ، والمُرادُ: أنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ في قَبْرِه بسبَبِ بُكاءِ الأحياءِ عليه، "واللهِ ما ذاك إلَّا إيهامٌ مِن عَبدِ اللهِ بنِ عمَرَ، يَغفِرُ اللهُ له؛ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}"، أي: لا تَحمِلُ نفْسٌ إثْمَ نفْسٍ أُخرى، "وما ذاك إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ على قبْرِ يَهوديٍّ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنتم تَبْكون عليهِ"، أي: بَعدَ مَوتِه، والخِطابُ لأهْلِ الميِّتِ، "وإنَّه لَيُعذَّبُ في قبْرِه- يقولُ: بعَمَلِه-"، أي: يُحاسَبُ ويُعذَّبُ في قبْرِه بسبَبِ كُفْرِه وعمَلِه السَّيِّئِ في الدُّنيا.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 163 ط مع عون المعبود) ‌3129- حدثنا هناد بن السري، عن عبدة وأبي معاوية المعنى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: وهل، تعني ابن عمر، إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فقال: إن صاحب هذا ليعذب، وأهله يبكون عليه ثم قرأت: {ولا تزر وازرة وزر أخرى})).

قال: عن أبي معاوية على قبر يهودي

[سنن الترمذي] (3/ 318) ‌1004- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الميت يعذب ببكاء أهله عليه))، فقالت عائشة: يرحمه الله، لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهوديا: ((إن الميت ليعذب، وإن أهله ليبكون عليه)) وفي الباب عن ابن عباس، وقرظة بن كعب، وأبي هريرة، وابن مسعود، وأسامة بن زيد.: ((حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن عائشة))، وقد ذهب أهل العلم إلى هذا، وتأولوا هذه الآية: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164]، وهو قول الشافعي

[صحيح البخاري] (2/ 79) ‌1286- حدثنا عبدان: حدثنا عبد الله: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: ((توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وإني لجالس بينهما، أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه

[صحيح مسلم] (2/ 641 ) ((23- (‌928) حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد.

قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني عبد الله بن أبي مليكة.

قال: توفيت ابنة لعثمان بن عفان بمكة.

قال: فجئنا لنشهدها.

قال: فحضرها ابن عمر وابن عباس .

قال: وإن لجالس بينهما.

قال: جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخرى فجلس إلى جنبي.

فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان، وهو مواجهه: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه))

أحاديث ذات صلة