المسألةُ كُدُوحٌ في وجْهِ صاحِبِها يَومَ القيامةِ، فمَن شاء فلْيَسْتَبْقِ على وجْهِه، وأَهْوَنُ المسألةِ مَسألةُ ذِي الرَّحِمِ تَسألُه في حاجةٍ، وخَيْرُ المَسألةِ المسألةُ عن ظَهرِ غِنًى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ.
أخرجه أحمد (5680)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3510)
اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ.
الراوي : حكيم بن حزام المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1427 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] حَثَّ الإسلامُ على الصَّدَقةِ والإنْفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وبيَّنَ أنَّ ما عِندَ اللهِ أبْقَى ممَّا يدَّخِرُه الإنسانُ لِنَفسِه.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اليدَ العُليا -وهي اليدُ المنفِقةُ- خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن اليدِ السُّفلى، وهي السَّائلةُ الآخِذةُ للصَّدَقاتِ، ثُمَّ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنْ نَبدأَ بمَن نَعُولُ مِن النَّفْسِ والأهلِ والولَدِ؛ فإنَّ أفضَلَ الصَّدقةِ ما أخرَجه الإنسانُ مِن مالِه بعْدَ القِيامِ بحقوقِ النَّفْسِ والعيالِ، بحيثُ لا يصيرُ المتصَدِّقُ مُحتاجًا بعْدَ صدَقتِه إلى أحدٍ؛ ففي قولِه: «وابدَأْ بمَن تَعولُ» دليلٌ على أنَّ النفَقةَ على الأهلِ أفضَلُ مِن الصدَقةِ؛ لأنَّ الصدَقةَ تطَوُّعٌ، والنَّفَقةَ على الأهلِ فريضةٌ، وهذا كلُّه مِن التَّربيةِ النَّبويَّةِ على العَفافِ والرِّضا، وترتيبِ الأولَويَّاتِ في النَّفقةِ؛ حتَّى يَكفِيَ المرءُ أهلَه ومَن تَلزَمُه نفَقتُه، ثمَّ يتَصدَّقَ عن ظَهرِ غِنًى.
ثمَّ يَحُثُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القَناعةِ والتَّعفُّفِ، فيُخبِرُ أنَّ مَن يَطلُبْ مِن نَفْسِه العِفَّةَ عنِ السُّؤالِ، أو يَطلُبِ العِفَّةَ مِنَ اللهِ تعالَى، «يُعِفَّه اللهُ» بأنْ يَجعَلَه عَفيفًا قانِعًا راضيًا بما أعطاه.
«ومَن يَستَغنِ» أي: مَن يَطلُبِ الغِنَى مِن اللهِ تعالَى، أو مَن يُظهِرِ الغِنى بالاستِغناءِ عن أموالِ الناسِ والتَّعفُّفَ عنِ السُّؤالِ حتى يَحسَبَه الجاهِلُ غَنيًّا مِنَ التَّعفُّفِ، «يُغْنِه اللهُ» بأنْ يَملأَ قَلبَه غِنًى، فيَصيرَ غَنيًّا بقَلبِه؛ لِأنَّ الغِنى في الحَقيقةِ هو غِنى النَّفْسِ.
وفي الحديثِ: تقديمُ نفَقةِ نفْسِه وعيالِه؛ لأنَّها منحصِرةٌ فيه، بخلافِ نفقةِ غيرِهم.
وفيه: أنَّ الإنسانَ لا يَتصدَّقُ بكلِّ ما عندَه.
وفيه: الحضُّ على معالي الأمورِ، وتَرْك دنيئِها.
وفيه: الابتداءُ بالأهمِّ فالأهمِّ في الأمورِ الشَّرعيَّةِ.
وفيه: أنَّ النفَقةَ على الأهلِ ومَن يَعولُهمُ الإنسانُ تُحسَبُ صدَقةً إذا احتسَبَها الإنسانُ.
[مسند أحمد] (9/ 492) 5680- حدثنا أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فليستبق على وجهه، وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجة، وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول))
شعب الإيمان (3/ 269) 3510- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو محمد بن أبي حامد المقري و محمد بن أحمد العطار قالوا: أنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن مكرم نا أبو النضر نا إسحاق بن سعيد و هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: المسئلة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه و أهون المسألة مسألة ذي رحم تسأله في حاجة و خير المسألة المسألة عن ظهر غنى و ابدأ بمن تعول