كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأتي بَيتَ أُمِّ سُلَيمٍ فيَنامُ على فِراشِها وليست أُمُّ سُلَيمٍ في بَيتِها، فتأتي فتَجِدُه نائمًا، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نامَ ذا عَرَقٍ، فتأخُذُ عَرَقَه بقُطنةٍ في قارُورةٍ فتَجعَلُه في سُكِّها.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عرقه صلى الله عليه وسلم# زينة - استحباب الطيب# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - طيب رائحته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6281)، ومسلم (2331) بنحوه، وأحمد (13409) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا أراد أنْ يَحلِقَ رأسَه بِمنًى، أخَذَ أبو طَلْحةَ شِقَّ رأسِه، فحَلَقَ الحَجَّامُ، فجاء به إلى أُمِّ سُلَيمٍ، فكانت أُمُّ سُلَيمٍ تَجعَلُه في سُكِّها، وكان يَجيءُ فيَقِيلُ عِندَها على نِطْعٍ، وكان مِعْراقًا، فجاء ذاتَ يَومٍ فجعَلَتْ تَسْلُتُ العَرَقَ وتَجعَلُه في قارُورةٍ لها، فاستَيقَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما تَجعَلينَ يا أُمَّ سُلَيمٍ؟ قالت: يا نبيَّ اللهِ، عَرَقُك أُريدُ أنْ أَدُوفَ به طِيبي.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 14059 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه البخاري (6281)، ومسلم (2331)، والنسائي (5371) بنحوه، وأحمد (14059) واللفظ له كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طيِّبَ الشَّمائلِ، وحسَنَ العِشْرةِ، وكان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم يُحبُّونَ أنْ يَحتَفِظوا بآثارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لتَكونَ بَرَكةً لهم معَ عدَمِ الإشْراكِ باللهِ سُبحانَه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا أرادَ أنْ يَحلِقَ رَأسَه ليَتحلَّلَ مِن إحْرامِه وهو بمِنًى بعْدَ أنْ قَضى حَجَّتَه، والَّتي تُسَمَّى حَجَّةَ الوَداعِ -ومِنًى: وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، يَنزِلُه الحُجَّاجُ ليَرْموا فيه الجِمارَ- أمسَكَ أبو طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنه بجانِبٍ مِن رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُرادُ: إمْساكُ شَعرِه حتَّى لا يقَعَ على الأرضِ عندَ قَصِّه، فلمَّا قصَّ الحَجَّامُ -وهو الَّذي يَعمَلُ بالحِجامةِ- شَعرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أخَذه أبو طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنه ليَحتَفِظَ به، وأعْطاه لزَوْجتِه أُمِّ سُلَيمٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهي أُمُّ أنَسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، فكانت تَجعَلُ شَعرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «في سُكِّها»، وهو طِيبٌ مُركَّبٌ مِن عِدَّةِ أنْواعٍ مِن الطِّيبِ.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجيءُ فيَقيلُ عندَها فيَنامُ، والقَيْلولةُ: هي الاسْتِراحةُ نِصفَ النَّهارِ، وإنْ لم يَكُنْ معَها نَومٌ، وكان يَنامُ على نِطعٍ، وهو فِراشٌ مِن جِلدٍ، وقد كانت أُمُّ سُلَيمٍ مِن ذَواتِ مَحارِمِه، وهي أُمُّ خادِمِه أنَسِ بنِ مالكٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرَ العرَقِ، فجاءت أُمُّ سُلَيمٍ ذاتَ يومٍ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نائمٌ، فجعَلَتْ تَأخُذُ عَرَقَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيْها، وتَجعَلُه في زُجاجةٍ لها، وقد قيلَ: كانت تَأخُذُ ما عَلِقَ بالفِراشِ مِن عرَقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما تَساقَطَ مِن شَعرِه عليه، فتَجمَعُه في قَارُورةٍ، ثمَّ تَجمَعُه في سُكٍّ.

فاستَيقَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهي على هذه الحالةِ، فسَألَها: ماذا تَصنَعينَ يا أُمَّ سُلَيمٍ؟ فقالت: «يا نَبيَّ اللهِ، عرَقُكَ أُريدُ أنْ أَدوفَ به طِيبي»، أي: أخْلِطَه في عِطْري وما أتَطيَّبُ به؛ ليَزيدَ مِن بَرَكةِ الطِّيبِ.

أحاديث ذات صلة