- قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعمَرَ عُمْرى، فهي لمن أُعمِرَها جائزةٌ ، ومَن أرقَبَ رُقْبى، فهي لمن أرقَبَها جائزةٌ ، ومَن وهَب هِبةً، ثم عاد فيها، فهو كالعائدِ في قَيْئِه.

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - الرجوع بالهبة# هبة وهدية - الرقبى# هبة وهدية - فضل الهبة والتحريض عليها# هبة وهدية - العمرى# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2621)، ومسلم (1622) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

العُمرى جائزةٌ لمن أُعْمِرَها ، والرُّقبى جائزةٌ لمن أُرْقِبَها ، والعائدُ في هبتِهِ كالعائدِ في قَيئِهِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3712 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3724) واللفظ له، وأحمد (2251) بنحوه.

حَثَّ الإسلامُ على التَّكافُلِ، وأمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، وللتَّكافُلِ صُورٌ كثيرةٌ؛ كالزَّكاةِ، والصَّدقةِ، والهِباتِ، ومِن أنواعِ الهِباتِ الرُّقْبَى والعُمْرى، وهما نوعٌ خاصٌّ من الهِباتِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "العُمْرى"، والعُمْرى: هي تَمليكُ المَنافعِ للغيرِ كالهبةِ والهديةِ، وصُورتُها: أنْ يقولَ الرَّجلُ للرَّجلِ: داري هذه لك عُمرَك، أو يقولَ: داري هذه لك عُمري، أي: مُدَّةَ عُمرِك أو مُدَّةَ عُمري، "جائزةٌ لمَن أعمَرَها"، أي: صَحيحةٌ إنْ بقِيَت عند الموهوبِ له حياتَه وموتَه، لا أنْ ترجِعَ للواهبِ بعدَ موتِ الموهوبِ له، فتكونُ العُمرى لمَن وُهِبَت له حياتَه، ولورثَتِه مِن بعدِه، "والرُّقْبَى"، مِن المُراقبةِ، وهي: أنْ يقولَ الإنسان لغَيرِه: قد وهبْتُ لك هذه الدَّارَ، فإنْ مِتَّ قبْلي رجَعَتْ إليَّ، وإنْ مِتُّ قبْلك فهي لك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يرقُبُ موتَ صاحبِه، والمعنى أنَّها ثابتةٌ، ومُستمرَّةٌ لمَن جُعِلَتْ له إلى الأبدِ، لا رُجوعَ فيها للمُعطي أصلًا، "والعائدُ في هِبَتِه"، أي: الَّذي يهَبُ شيئًا لإنسانٍ، ثمَّ يطلُبُه منه بعدَ إعطائِه إيَّاه، "كالعائدِ في قَيْئِه"، أي: كالَّذي يلعَقُ القَيْئَ بعد أنْ ألقاهُ، وهذا مُبالغةٌ في قُبْحِ الرُّجوعِ بالهبةِ، وهذا من أدلَّةِ أنَّها تصبِحُ مِلْكًا للموهوبِ له، فتَنتقِلُ بمَوتِ الآخذِ لوَرثَتِه لا إلى المُعمِّرِ الواهبِ والمُرقِّبِ وورثتِهما.

وفي صَحيحِ مُسلِمٍ، أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما قال: "إنَّما العُمرى الَّتي أجاز رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تقولَ: هي لك ولعَقِبِك، فأمَّا إذا قال: هي لك ما عِشْتَ، فإنَّها ترجِعُ إلى صاحبِها".

وقد ورَدَ النَّهيُ عن العُمرى والرُّقْبى، كما عندَ النَّسائيِّ وابنِ ماجه: "لا رُقبى"، وفي لفظ: "لا تَرقُبوا أموالَكم"، وفي لفظ: "لا تَحِلُّ الرقبى"، وفي روايةٍ: "نَهَى رسولُ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم عن العُمرَى والرقبى"، ووُجِّهَ هذا النَّهيُ بأنَّه لِمَا كان منها على صِفَةِ الجاهليَّةِ، وهي العُمرى أو الرُّقْبى المُؤقَّتةُ، أمَّا إذا كانتْ مُؤبَّدةً بأنْ كانت للموهوبِ له مُدَّةَ حَياتِه، وجُعِلَتْ بعدَ موتِه لعَقِبِه وورثتِه؛ فلا شَيءَ فيها، وهذا هو المرادُ بهذا الحَديثِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 164) 2621- حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام وشعبة قالا: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)).

[صحيح مسلم] (3/ 1241 ) 8- (1622) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا المخزومي.

حدثنا وهيب.

حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس ،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (العائد في هبته كالكلب، يقئ ثم يعود في قيئه)

أحاديث ذات صلة