أُتيتُ وأنا نائمٌ في رمضانَ، فقيلَ لي: إنَّ الليلةَ ليلةُ القَدْرِ، قال: فقمتُ، وأنا ناعِسٌ، فتعَلَّقتُ ببعضِ أَطْنابِ فُسطاطِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإذا هو يُصلِّي، قال: فنظَرتُ في تلكَ الليلةِ، فإذا هي ليلةُ ثلاثٍ وعشرينَ.

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - تأويل الرؤيا# ليلة القدر - تحديد ليلة القدر# ليلة القدر - وقت ليلة القدر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2302) واللفظ له، وابن أبي شيبة (8757)، والطبراني (11/293) (11777)

الشرح والتوضيح

أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ.

قالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ علَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ.

قالَ: وَكانَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ يقولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ.

الراوي : عبدالله بن أنيس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1168 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (16045) باختلاف يسير دون قول عبد الله، والبيهقي (8611) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (4000) بنحوه لا شَكَّ أنَّ أعظَمَ الشُّهورِ عندَ اللهِ شَهرُ رمَضانَ، وأعظمَ اللَّيالي لَيلةُ القدرِ؛ لذا اجتَهَدَ الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم في تَحديدِها، فكثُرَتِ الرِّواياتُ في تَحديدِ تلك اللَّيلةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عَبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: «أُريتُ لَيلةَ القَدْرِ ثُمَّ أُنسيتُها»، أي: عَلِمتُ في أيِّ يَومٍ هي، ثُمَّ رُفِعَ عَنِّي عِلمُ عَينِها، وكان جِبريلُ عليه السَّلامُ قد أعْلَمه بتَعيينِها في تلك السَّنَةِ، ورأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في رُؤيةٍ مَناميَّةٍ -ورُؤيا الأنبياءِ حَقٌّ وصِدقٌ ووَحيٌ مِن اللهِ تعالى- أنَّ عَلامَتَها أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يَسجُدُ في مَاءٍ وَطينٍ، ثمَّ أخبَرَ عَبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ رَضيَ اللهُ أنَّ المطَرَ نزَلَ لَيلةَ ثَلاثٍ وَعِشرينَ، وتَحقَّقَتْ رُؤيا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأنْ سجَدَ في ماءٍ وطِينٍ، فَصلَّى بهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم القيامَ، فَانصرَفَ مِن الصَّلاةِ والحالُ أنَّ أثَرَ الماءِ وَالطِّينِ عَلى جَبهَتِه وأنفِهِ مِنَ السُّجودِ عليهما؛ وَهذا تَصديقُ رُؤياهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وَكانَ سَقفُ مَسجِدِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن جَريدِ النَّخلِ.

وعلى هذا الحديثِ كان عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ رَضِي اللهُ عنه يُحدِّدُ ليْلةَ القدْرِ في كلِّ عامٍ أنَّها ليْلةُ ثَلاثٍ وعِشرين، وقدْ ورَدتْ رِواياتٌ مُتعدِّدةٌ في تَحديدِ وقْتِ ليْلةِ القَدْرِ، وللعُلماءِ كَلامٌ طويلٌ في الجَمْعِ أو التَّرجيحِ بيْن هذِه الرِّواياتِ، ومِن ذلك: أنَّ لَيلةَ القَدْرِ تَنتقِلُ كلَّ سَنةٍ في العَشرِ الأواخِر مِن رمَضانَ، وسُمِّيتْ لَيلةُ القَدرِ بهذا الاسمِ؛ لعَظيمِ قَدْرِها وشرَفِها، أو لأنَّ للطَّاعاتِ فيها قدْرًا.

ومِن حِكمةِ اللهِ تعالَى أنَّه أَخْفاها عنِ النَّاسِ؛ لكي يَجتَهِدوا في الْتِماسِها في اللَّيالي، فيُكثِروا مِن العِبادةِ الَّتي تَعودُ عليهمْ بالنَّفعِ.

وفي الحَديثِ: السُّجودُ عَلى الماءِ والطِّينِ.

وفيه: أنَّ رُؤْيا الأنبِياءِ حقٌّ.

وفيه: الحثُّ على تَحرِّي لَيلةِ القَدْرِ واغتنامِها بالأعمالِ الصَّالحةِ؛ لِمَا فيها مِن زِيادةِ الفَضلِ والأَجرِ.

وفيه: ثُبوتُ السُّجودِ على الجَبْهةِ والأنْفِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 150) 2302- حدثنا عفان، حدثنا أبو الأحوص، قال: أخبرنا سماك، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس : أتيت، وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت، وأنا ناعس، فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم، (( فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يصلي)) قال: فنظرت في تلك الليلة، فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (2/ 512) 8757- حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: أتيت وأنا نائم في رمضان فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، قال: فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين، قال: وقال ابن عباس: إن الشيطان يطلع مع الشمس كل ليلة إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها.

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (11/ 293) 11777- حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد (ح) وحدثنا محمد بن يحيى بن منذر القزاز، ومحمد بن محمد التمار، ومحمد بن حيان المازني، قالوا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: كنت نائما فأتيت فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس، فتعلقت رجلي ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي قال ابن عباس: فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.

أحاديث ذات صلة